في مشهد بدا أقرب لعمليات مكافحة الإرهاب منه لملاحقة تجار مخدرات، نفذت وزارة الداخلية المصرية وجهت ضربة أمنية نوعية فجر الثلاثاء، انتهت بالقضاء الكامل على واحدة من أخطر البؤر الإجرامية في محافظات الوجه البحري، داخل منطقة الضهرية التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة.
العملية، التي نُفّذت بقيادة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر، وبإشراف اللواء محمد عمارة مدير أمن البحيرة، كشفت حجم النفوذ الذي وصلت إليه هذه العصابة التي اتخذت من نهر النيل طريقًا للهروب، ومن العلانية أسلوبًا للاتجار في السموم.
منطقة محصّنة وطرق هروب عبر النيل.. أخطر بؤرة تُدار في العلن
لم تكن البؤرة مجرد تجمع محدود لتجار المخدرات، بل شبكة مُحكمة تمتد بين محافظتي القريبة: البحيرة والغربية.
استغل أفرادها موقعهم على ضفاف النيل، وجاهزيتهم الدائمة للهرب عبر مراكب نيلية سريعة، جعلتهم يعتقدون أنهم بمنأى عن قبضة الأمن.
ورصدت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تحركات أفراد البؤرة لأسابيع، لتكتشف أنهم يمارسون نشاطهم الإجرامي في وضح النهار، غير آبهين بالملاحقات الأمنية.
إذن من النيابة.. ثم انطلاق ساعة الصفر
بعد اكتمال التحريات، استصدر ضباط المكافحة إذن النيابة العامة في إيتاي البارود برئاسة المستشار محمد الشريف.
وهنا بدأت المرحلة الأخطر: التتبع، الرصد، ثم تنفيذ الاقتحام بالتنسيق مع قوات الأمن المركزي.
رصاص في كل اتجاه.. بداية معركة لم تستمر طويلًا
بمجرد وصول القوات إلى محيط البؤرة، فوجئت بإطلاق كثيف للأعيرة النارية من العناصر الإجرامية، في محاولة يائسة لمنع تقدم القوات.
لكن الرد كان حاسمًا.
في اشتباك امتد لدقائق قليلة، أسقطت القوات ستة من أخطر العناصر التي شكلت العمود الفقري لشبكة الترويج، وهم:
-
م. ع. ال
-
م. أ. ب
-
ال. ع (من قرية مستناد – شبراخيت)
-
ف. م. ع. ر
-
ا. م. ال
-
ع. هـ. ع (من قرية بلشاي – كفر الزيات)
قتلوا جميعًا في موقع الاشتباك بعد محاولتهم الفرار نحو ضفاف النيل.
نقل الجثث للمستشفى.. والتحقيقات تبدأ
جرى نقل جثامين المتهمين إلى المستشفى العام تحت تصرف النيابة العامة التي بدأت مباشرة التحقيق، مع تجهيز محاضر الضبط واستكمال إجراءات استخراج تصاريح الدفن.
ومن المتوقع إعلان تفاصيل موسعة حول المضبوطات والأسلحة التي كانت بحوزة أفراد البؤرة خلال الساعات المقبلة.
رسالة أمنية حاسمة: لا مكان لبؤر المخدرات في الريف المصري
تؤكد وزارة الداخلية أن هذه العملية تأتي ضمن خطة شاملة لتطهير قرى الدلتا من البؤر الإجرامية التي تعتمد على الطبيعة الجغرافية وتعقيداتها كوسيلة للهرب.
وتشير المصادر إلى أن الأيام المقبلة ستشهد حملات موسّعة لضرب بؤر أخرى مشابهة في المحافظات المتاخمة.


