الجمعة، ٣١ يوليو ٢٠٢٦ في ١٢:٤٦ م

نظام جديد في الشرق الأوسط.. ماذا تريد أمريكا من سوريا ولبنان والعراق؟

خطة أمريكية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.. تحليل إسرائيلي يكشف ملامح النظام الإقليمي الجديد

طرح العقيد المتقاعد والباحث الإسرائيلي موشيه إيلاد تصورًا لما وصفه بمحاولة أمريكية جديدة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران والصين وروسيا من جهة أخرى.

ويرى إيلاد، في تحليل منسوب إلى صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أن واشنطن لا تسعى بالضرورة إلى تأسيس تحالف عسكري رسمي على غرار حلف شمال الأطلسي، وإنما تعمل على بناء شبكة مرنة من الشراكات الأمنية والسياسية والاقتصادية بين عدد من دول المنطقة.

ويقوم التصور على دعم مؤسسات الدولة والجيوش الوطنية، والحد من نفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الحكومات، إلى جانب توسيع التعاون الاستخباراتي وربط دول المنطقة بمشروعات الطاقة والتجارة والنقل والبنية التحتية.

ولا يمثل هذا الطرح إعلانًا رسميًا عن خطة أمريكية معتمدة، بل قراءة إسرائيلية للتحركات والتفاهمات الجارية في المنطقة، والكيفية التي قد تستغل بها واشنطن التغيرات السياسية والعسكرية لبناء توازن إقليمي جديد.

ما ملامح النظام الإقليمي الأمريكي الجديد؟

بحسب تحليل موشيه إيلاد، قد تتجه الولايات المتحدة إلى استبدال نموذج الوجود العسكري المباشر والكثيف بنظام يعتمد على الشراكات الإقليمية وتقوية الدول المتحالفة معها.

ولا يتطلب هذا النظام توقيع معاهدة دفاع جماعي بين جميع الأطراف، بل يمكن أن يعمل من خلال تفاهمات منفصلة ومتداخلة في مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة والاستخبارات.

شبكة مصالح بدلًا من التحالف العسكري

يرى التحليل أن النظام المحتمل قد يقوم على مجموعة من المسارات المتوازية، أبرزها:

  • دعم الجيوش والمؤسسات الأمنية الرسمية.
  • تقليص نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.
  • تبادل المعلومات الاستخباراتية.
  • حماية الممرات البحرية وطرق التجارة.
  • تطوير مشروعات الطاقة والنقل الإقليمي.
  • ربط اقتصادات الدول المشاركة بعضها ببعض.
  • تعزيز أمن الحدود ومكافحة تهريب الأسلحة.
  • تقليل الحاجة إلى الانتشار العسكري الأمريكي المباشر.
  • بناء ترتيبات مرنة يمكن تعديلها وفق تطورات المنطقة.

ويختلف هذا النموذج عن التحالفات العسكرية التقليدية، لأنه لا يشترط وجود قيادة موحدة أو التزام جميع الدول بالدفاع عن بعضها في حالة تعرض إحداها لهجوم.

لماذا تريد أمريكا إعادة تشكيل الشرق الأوسط؟

يضع التحليل الإسرائيلي التحركات الأمريكية في إطار الصراع الدولي على النفوذ وطرق التجارة والطاقة والموانئ والبنية التحتية.

وتواجه واشنطن تحديًا مزدوجًا يتمثل في النفوذ العسكري والسياسي الإيراني من جهة، والتوسع الاقتصادي والاستثماري الصيني من جهة أخرى.

مواجهة النفوذ الإيراني

اعتمدت إيران لعقود على شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، واستخدمتها لتوسيع نفوذها وممارسة الضغط على خصومها دون الدخول دائمًا في مواجهات عسكرية مباشرة.

وتسعى الولايات المتحدة، وفق التصور المطروح، إلى إضعاف هذا النموذج عبر دعم الحكومات والجيوش الوطنية، ودمج التشكيلات المسلحة في مؤسسات الدولة أو نزع سلاحها ومنعها من اتخاذ قرارات الحرب والسلم بصورة مستقلة.

ولا تعمل الشبكات المرتبطة بإيران بالضرورة ضمن هيكل قيادي واحد، لكنها شكلت أحد أهم أدوات طهران للتأثير في موازين القوى داخل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

الحد من التوسع الصيني

لا يعتمد الحضور الصيني في الشرق الأوسط على القواعد العسكرية أو التحالفات الدفاعية بالدرجة نفسها التي تعتمد عليها واشنطن، وإنما يرتكز على الاستثمارات والتجارة والبنية التحتية ومشروعات الطاقة والموانئ.

ووسعت بكين علاقاتها الاقتصادية مع دول المنطقة من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، إلى جانب الاستثمارات في النفط والغاز والاتصالات والطرق والمناطق الصناعية.

وتكشف دراسات حديثة عن تزايد دور الصين في العراق، خصوصًا في قطاعات الطاقة والإنشاءات، بالتزامن مع سعي بكين إلى تقديم نفسها شريكًا اقتصاديًا لا يتدخل بصورة مباشرة في السياسات الداخلية للدول.

تركيا والعراق وسوريا ولبنان في قلب التصور الجديد

يشير إيلاد إلى إمكانية تشكيل شبكة تعاون أوسع تضم تركيا والعراق وسوريا ولبنان، مع وجود إسرائيل في خلفية النظام الإقليمي الناشئ، سواء من خلال التنسيق الأمني غير المباشر أو العلاقات الاقتصادية والمصالح المشتركة.

ويجمع هذا المحور المحتمل بين دول تختلف في مواقفها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يجعل تحوله إلى تحالف سياسي أو عسكري رسمي أمرًا بالغ الصعوبة.

لكن واشنطن قد تحاول بناء تفاهمات جزئية بينها حول ملفات محددة مثل الحدود والطاقة ومكافحة الجماعات المسلحة وحماية طرق التجارة.

الدور التركي في النظام الإقليمي الجديد

تمثل تركيا عنصرًا أساسيًا في أي ترتيب إقليمي يشمل سوريا والعراق ولبنان، بسبب موقعها الجغرافي وقوتها العسكرية وتأثيرها السياسي والاقتصادي.

وتملك أنقرة علاقات واسعة مع القيادة السورية، إضافة إلى حضور عسكري وسياسي في شمال سوريا والعراق، كما تسعى إلى توسيع دورها في أمن لبنان بعد انتهاء مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رغبة بلاده في المشاركة في المبادرات التي تدعم أمن لبنان وسيادته، بالتزامن مع دعوته إلى تعزيز الحوار والتعاون بين بيروت ودمشق.

لكن تركيا تتبع سياسة مستقلة ولا تقبل بسهولة التحرك تحت قيادة أمريكية أو إسرائيلية، كما أن التنافس التركي الإسرائيلي في سوريا قد يمثل أحد أكبر التحديات أمام النظام المقترح.

العراق بين أمريكا وإيران والصين

يمثل العراق حلقة مركزية في التصور الأمريكي، بسبب موقعه بين إيران وسوريا وتركيا ودول الخليج، واحتوائه على موارد نفطية ضخمة وممرات برية شديدة الأهمية.

وتسعى واشنطن إلى تقوية الحكومة العراقية ومنع الجماعات المسلحة من السيطرة على القرارات الأمنية والخارجية، بينما تعمل إيران على الحفاظ على نفوذها من خلال القوى السياسية والفصائل المتحالفة معها.

وفي الوقت نفسه، توسع الصين نشاطها الاقتصادي في العراق من خلال عقود النفط والطاقة والإنشاءات، ما يجعل بغداد ساحة واضحة للتنافس الأمريكي الإيراني الصيني.

وتشير التطورات الأخيرة إلى سعي الحكومة العراقية إلى إظهار أن الأمن والاستقرار يعتمدان على سلطة الدولة ومنع تهريب الأسلحة عبر الحدود مع سوريا.

سوريا بوابة الطاقة والتجارة

يمكن أن تتحول سوريا إلى محور مهم في النظام الإقليمي الجديد إذا استمر مسار عودتها إلى العلاقات الإقليمية والدولية، ونجحت مؤسسات الدولة في فرض سيطرتها على الحدود والأراضي.

ولا ترتبط أهمية سوريا بالجانب الأمني فقط، بل بموقعها بين العراق وتركيا والأردن ولبنان والبحر المتوسط، ما يجعلها ممرًا محتملًا لخطوط الغاز والنفط والطرق التجارية.

وتسعى دمشق إلى تقديم نفسها مركزًا بديلًا للطاقة والخدمات اللوجستية، عبر إحياء مشروعات تربط العراق ودول الخليج وتركيا بالموانئ السورية والبحر المتوسط.

لبنان ومستقبل سلاح حزب الله

يمثل لبنان أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المشروع، بسبب استمرار امتلاك حزب الله قوة عسكرية مستقلة عن الجيش اللبناني وعلاقاته الوثيقة بإيران.

ويرى التصور الأمريكي أن تعزيز سيادة الدولة اللبنانية يتطلب توسيع انتشار الجيش وحصر السلاح في يد المؤسسات الرسمية، ومنع أي تنظيم من اتخاذ قرار الحرب بصورة منفردة.

وتشير التحليلات الإقليمية إلى ضغوط متزايدة على الفصائل المرتبطة بإيران في لبنان والعراق للاندماج داخل مؤسسات الدولة أو تقليص نشاطها العسكري المستقل.

لماذا توجد إسرائيل في خلفية النظام الجديد؟

بحسب التحليل، قد لا تكون إسرائيل عضوًا معلنًا في شبكة إقليمية تضم تركيا والعراق وسوريا ولبنان، لكن مصالحها الأمنية ستظل حاضرة بقوة في تصميم الترتيبات الجديدة.

وتستفيد إسرائيل من أي نظام يؤدي إلى تراجع النفوذ الإيراني وإضعاف الجماعات المسلحة ووقف عمليات تهريب الأسلحة عبر العراق وسوريا إلى لبنان.

كما يمكن أن تستفيد من استقرار الحدود وفتح طرق التجارة والطاقة وتوسيع دائرة العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول المنطقة.

لكن وجود إسرائيل في خلفية المشروع قد يثير تحفظات واسعة، خصوصًا إذا اعتبرت دول المنطقة أن النظام المقترح يهدف إلى دمجها إقليميًا دون تسوية القضية الفلسطينية أو وقف سياساتها العسكرية.

مكاسب إسرائيل المحتملة

يرى موشيه إيلاد أن المشروع الأمريكي يمكن أن يمنح إسرائيل عددًا من المكاسب الاستراتيجية، من بينها:

  • تقليص النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان والعراق.
  • إضعاف القدرات العسكرية للجماعات المرتبطة بطهران.
  • الحد من تهريب الأسلحة إلى حزب الله.
  • زيادة انتشار الجيوش الوطنية على الحدود.
  • تقليل احتمالات نشوب حروب إقليمية واسعة.
  • توسيع التعاون الأمني والاستخباراتي.
  • فتح فرص جديدة للتجارة والطاقة.
  • تعزيز اندماج إسرائيل في المنطقة.

لكن هذه المكاسب لن تكون مجانية، إذ قد تطالب واشنطن إسرائيل بخطوات تساعد على تثبيت النظام الجديد ومنح الحكومات العربية القدرة على فرض سيادتها.

تنازلات قد يطلبها المشروع من إسرائيل

يطرح التحليل معادلة معقدة بالنسبة إلى إسرائيل؛ فنجاح المشروع الأمريكي في تقوية دول المنطقة قد يتعارض مع حرية الحركة العسكرية التي اعتادت إسرائيل ممارستها.

الانسحاب من الأراضي اللبنانية

إذا كان الهدف هو تعزيز سيادة الدولة اللبنانية ونشر الجيش على كامل أراضيها، فقد تضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها داخل لبنان.

وسيكون استمرار الوجود الإسرائيلي ذريعة لحزب الله للاحتفاظ بسلاحه، باعتبار أن مقاومة الاحتلال ما زالت ضرورية، وهو ما يتعارض مع هدف حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية.

تقليص العمليات داخل سوريا

قد تحتاج إسرائيل إلى تقليص غاراتها وتحركاتها العسكرية في سوريا إذا أصبحت دمشق جزءًا من ترتيب إقليمي تدعمه الولايات المتحدة.

وتخشى أنقرة من توسع التحركات الإسرائيلية في سوريا، بينما يثير تنامي النفوذ التركي هناك قلق إسرائيل من ظهور قوة إقليمية منافسة على حدودها الشمالية.

وتشير تقارير إلى اتساع التنافس التركي الإسرائيلي في المنطقة، مع تخوف أنقرة من قبول واشنطن بسياسة إسرائيلية تقوم على استخدام القوة باستمرار ضد الدول المجاورة.

قبول دور أكبر لتركيا

قد تضطر إسرائيل إلى التعايش مع نفوذ تركي أوسع في سوريا والعراق ولبنان، مقابل التزام أنقرة بدعم استقرار الدول ومنع عودة النفوذ الإيراني.

إلا أن العلاقات المتوترة بين تركيا وإسرائيل والخلافات بشأن سوريا والقضية الفلسطينية تجعل الوصول إلى تفاهم دائم بين الطرفين أمرًا صعبًا.

هل تسعى أمريكا إلى تأسيس ناتو شرق أوسطي؟

لا يشير التصور المطروح إلى إقامة نسخة جديدة من حلف الناتو في الشرق الأوسط، لأن دول المنطقة تختلف بشدة في تعريف مصادر التهديد وفي علاقاتها مع إيران والصين وروسيا وإسرائيل.

فبعض الدول تعتمد على الولايات المتحدة أمنيًا، لكنها تحتفظ بعلاقات اقتصادية قوية مع الصين، بينما ترفض دول أخرى الدخول في مواجهة مفتوحة مع إيران.

ولهذا قد يكون النموذج الأمريكي أكثر مرونة، من خلال إنشاء شبكات متعددة تعمل كل منها في مجال معين، مثل الدفاع الجوي أو الأمن البحري أو الاستخبارات أو الطاقة.

مكونات الشبكة الإقليمية المحتملة

يمكن أن تتضمن الشبكة الجديدة:

  • ترتيبات لحماية الممرات البحرية.
  • منظومات مشتركة للإنذار المبكر.
  • تبادل المعلومات بشأن الصواريخ والطائرات المسيّرة.
  • تنسيقًا لمراقبة الحدود البرية.
  • مشروعات لربط شبكات الكهرباء والغاز.
  • خطوط نقل تربط الخليج بالعراق وسوريا وتركيا.
  • استثمارات في الموانئ والمناطق الصناعية.
  • برامج لتدريب وتسليح الجيوش الوطنية.
  • ضغوطًا لنزع سلاح الجماعات المسلحة.
  • تفاهمات سياسية منفصلة بين الدول المتنافسة.

الصراع على طرق الطاقة والتجارة

لا ينفصل النظام الإقليمي المقترح عن المنافسة على طرق نقل النفط والغاز والبضائع بين آسيا وأوروبا.

وتسعى الولايات المتحدة إلى دعم ممرات لا تخضع للنفوذ الإيراني أو الصيني، بينما تعمل الصين على توسيع مبادرة الحزام والطريق وربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية بشبكات التجارة العالمية.

أهمية سوريا والعراق

يمكن للعراق وسوريا أن يشكلا ممرًا يربط حقول النفط والغاز بالخليج والبحر المتوسط وتركيا، وهو ما يمنحهما أهمية تتجاوز الجوانب العسكرية.

وتوجد تصورات لإعادة تشغيل أو إنشاء خطوط طاقة تربط العراق بالساحل السوري، والخليج بتركيا مرورًا بالأردن وسوريا، إلا أن تنفيذها يحتاج إلى استقرار أمني واتفاقات سياسية واستثمارات ضخمة.

الصين ومبادرة الحزام والطريق

تنظر الصين إلى الشرق الأوسط بوصفه مصدرًا أساسيًا للطاقة وحلقة مهمة في شبكات التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ومن ثم، فإن الصراع الأمريكي الصيني في المنطقة لا يدور فقط حول التحالفات السياسية، بل يشمل الموانئ والاتصالات والطرق والسكك الحديدية ومشروعات الكهرباء والطاقة.

العقبات أمام المشروع الأمريكي

يحذر موشيه إيلاد من أن إقامة النظام الإقليمي الجديد تواجه عقبات كبيرة قد تمنع تحوله من تصور نظري إلى واقع عملي.

استمرار النفوذ الإيراني

لا تزال إيران تحتفظ بعلاقات سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية عميقة داخل عدة دول، ولا يمكن إنهاء هذا النفوذ من خلال الضغوط العسكرية وحدها.

كما أن محاولة نزع سلاح الجماعات المرتبطة بطهران قد تؤدي إلى صدامات داخلية، خصوصًا إذا شعرت هذه التنظيمات بأنها تواجه تهديدًا وجوديًا.

السياسة التركية المستقلة

ترفض تركيا غالبًا العمل باعتبارها تابعًا للسياسة الأمريكية، وتحاول بناء نفوذ مستقل يمتد إلى سوريا والعراق ولبنان وشرق المتوسط.

وقد تتعاون أنقرة مع واشنطن في بعض الملفات، بينما تختلف معها في ملفات أخرى مثل الأكراد وروسيا وإسرائيل والسياسة السورية.

التوسع الاقتصادي الصيني

توفر الصين استثمارات وقروضًا ومشروعات بنية تحتية تحتاج إليها دول المنطقة، دون ربطها دائمًا بشروط سياسية تتعلق بالحكم أو حقوق الإنسان.

ولذلك قد ترفض الدول العربية الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، وتسعى بدلًا من ذلك إلى الاستفادة من المظلة الأمنية الأمريكية والعلاقات الاقتصادية الصينية في الوقت نفسه.

الوجود الروسي

رغم تعرض النفوذ الروسي لضغوط نتيجة التحولات السياسية والعسكرية، لا تزال موسكو لاعبًا مهمًا في ملفات الطاقة والسلاح وسوريا وإيران.

وقد تعمل روسيا على تعطيل أي نظام إقليمي يؤدي إلى إقصائها أو تقليص حضورها في شرق المتوسط والشرق الأوسط.

الصراع التركي الإسرائيلي

قد يؤدي التنافس بين تركيا وإسرائيل على النفوذ في سوريا وشرق المتوسط إلى إضعاف الشبكة الإقليمية، خصوصًا إذا حاول كل طرف فرض تصور مختلف لمستقبل المنطقة.

غياب حل للقضية الفلسطينية

يصعب بناء نظام إقليمي مستقر يتضمن دمج إسرائيل، بينما تستمر الحرب والصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون تسوية سياسية.

وقد تواجه الحكومات المشاركة ضغوطًا شعبية إذا بدا أن المشروع يمنح إسرائيل شرعية إقليمية واسعة دون مقابل سياسي للفلسطينيين.

هل تقبل دول المنطقة نظامًا مخططًا من الخارج؟

يطرح التحليل سؤالًا أساسيًا حول مدى استعداد دول الشرق الأوسط للانضمام إلى نظام يجري تصميمه برعاية أمريكية.

فقد تسعى الدول إلى التعاون مع واشنطن في ملفات الأمن والدفاع، لكنها لا تريد التخلي عن استقلال سياستها الخارجية أو قطع علاقاتها مع الصين وإيران وروسيا.

كما أن القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا والسعودية وإيران وإسرائيل، تمتلك تصورات متعارضة بشأن النظام الذي يجب أن يحكم المنطقة.

المصالح الوطنية قبل المحاور

تظهر سياسات دول الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة اتجاهًا إلى تنويع العلاقات الدولية بدلًا من الالتزام الكامل بمحور واحد.

فالدولة الواحدة قد تشتري السلاح من الولايات المتحدة، وتصدر النفط إلى الصين، وتتعاون مع روسيا في الطاقة، وتحتفظ بقنوات سياسية مع إيران.

وهذا التشابك يجعل إقامة تحالفات مغلقة شبيهة بتلك التي عرفها العالم خلال الحرب الباردة أمرًا أكثر صعوبة.

من المستفيد من النظام الإقليمي الجديد؟

قد تستفيد الولايات المتحدة من تقليل أعداد قواتها وتكاليف انتشارها العسكري، مع الاحتفاظ بنفوذها من خلال الحلفاء والاتفاقات الأمنية والاقتصادية.

ويمكن أن تستفيد الحكومات العربية من تقوية الجيوش والمؤسسات الرسمية وجذب الاستثمارات وتطوير شبكات الطاقة والتجارة.

كما تستفيد إسرائيل من تراجع النفوذ الإيراني، لكنها قد تفقد جزءًا من حرية الحركة العسكرية إذا طالبتها واشنطن باحترام سيادة سوريا ولبنان.

أما تركيا، فقد تحصل على اعتراف بدورها الإقليمي، لكنها قد تدخل في منافسة أشد مع إسرائيل وبعض الدول الأخرى.

السيناريوهات المحتملة لمستقبل المنطقة

يعتمد مصير التصور الأمريكي على قدرة واشنطن على التوفيق بين المصالح المتعارضة للدول المشاركة.

السيناريو الأول: شبكة شراكات مرنة

يمكن أن تنجح الولايات المتحدة في بناء شبكة محدودة من التفاهمات الأمنية والاقتصادية، دون الإعلان عن تحالف إقليمي رسمي.

وفي هذا السيناريو، تتعاون الدول في بعض الملفات رغم استمرار خلافاتها في ملفات أخرى.

السيناريو الثاني: محور أمريكي في مواجهة إيران

قد يتحول المشروع إلى محور أكثر وضوحًا هدفه محاصرة إيران وإضعاف حلفائها، ما قد يدفع طهران إلى إعادة بناء شبكتها الإقليمية وتصعيد المواجهة.

السيناريو الثالث: نظام متعدد القوى

يمكن أن تستمر المنطقة دون قيادة أمريكية منفردة، بحيث تتقاسم الولايات المتحدة والصين وتركيا وإيران وروسيا وإسرائيل النفوذ.

ويبدو هذا السيناريو أكثر انسجامًا مع اتجاه دول المنطقة إلى تنويع تحالفاتها وعدم الاعتماد على قوة واحدة.

السيناريو الرابع: فشل المشروع

قد تفشل الخطة نتيجة الصراعات التركية الإسرائيلية، واستمرار الحروب، وتمسك الجماعات المسلحة بسلاحها، ورفض الدول تقديم التنازلات المطلوبة.

أسئلة شائعة عن النظام الإقليمي الجديد

هل أعلنت أمريكا رسميًا خطة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط؟

لا، ما ورد يمثل تصورًا تحليليًا منسوبًا إلى الباحث الإسرائيلي موشيه إيلاد، وليس إعلانًا رسميًا صادرًا عن الإدارة الأمريكية.

هل يشبه النظام الجديد حلف الناتو؟

لا يتحدث التحليل عن تحالف عسكري رسمي، بل عن شبكة من الشراكات الأمنية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

ما الدول التي قد تشارك في النظام الجديد؟

يشير التصور إلى تعاون محتمل بين تركيا والعراق وسوريا ولبنان، مع وجود إسرائيل في خلفية الترتيبات، إلى جانب دور أمريكي داعم.

ما الهدف الرئيسي من المشروع؟

يتمثل الهدف، وفق التحليل، في تعزيز الدول والجيوش الوطنية، وإضعاف الجماعات المسلحة، ومواجهة نفوذ إيران والصين، وحماية طرق التجارة والطاقة.

كيف تستفيد إسرائيل؟

قد تستفيد إسرائيل من تراجع النفوذ الإيراني وإضعاف الجماعات المسلحة وتوسيع التعاون الإقليمي، لكنها قد تضطر إلى تقديم تنازلات في لبنان وسوريا.

هل يمكن أن تنسحب إسرائيل من لبنان؟

يرى التحليل أن تعزيز سيادة الدولة اللبنانية قد يتطلب انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح في يد الدولة.

ما دور تركيا؟

يمكن أن تؤدي تركيا دورًا رئيسيًا في سوريا والعراق ولبنان، لكن سياستها المستقلة وتنافسها مع إسرائيل قد يمثلان عقبة أمام المشروع.

هل يستهدف النظام الجديد الصين؟

لا يتعلق الأمر بمواجهة عسكرية مع الصين، بل بمحاولة الحد من توسع نفوذها الاقتصادي في الموانئ والطاقة والبنية التحتية وطرق التجارة.

 النظام الإقليمي الأمريكي المقترح

يرسم تحليل موشيه إيلاد صورة لنظام إقليمي لا يقوم على تحالف عسكري معلن، وإنما على شبكة متداخلة من الشراكات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

ويستهدف التصور تعزيز مؤسسات الدولة والجيوش الوطنية وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة، مع ربط تركيا والعراق وسوريا ولبنان بمشروعات أمنية واقتصادية أوسع، ووجود إسرائيل في خلفية الترتيبات.

لكن نجاح المشروع يتطلب التوفيق بين مصالح متعارضة، تشمل الطموحات التركية، والمخاوف الإسرائيلية، والنفوذ الإيراني، والاستثمارات الصينية، والحضور الروسي.

كما قد يفرض النظام الجديد على إسرائيل الانسحاب من لبنان وتقليص عملياتها في سوريا وقبول دور تركي أكبر، مقابل إضعاف إيران والجماعات المتحالفة معها.

ويظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت دول المنطقة ستقبل الدخول في نظام تقوده واشنطن، أم ستفضل مواصلة سياسة التوازن بين القوى الدولية والإقليمية المختلفة.

الكلمات المفتاحية:
النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط خطة أمريكا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط موشيه إيلاد معاريف تحليل معاريف عن الشرق الأوسط أمريكا وإيران في الشرق الأوسط الصراع الأمريكي الصيني في المنطقة النفوذ الصيني في الدول العربية النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط شبكة الحلفاء الإيرانيين الجماعات المسلحة خارج الدولة تقوية الجيوش الوطنية التحالف الإقليمي الجديد هل تؤسس أمريكا ناتو عربي تركيا والعراق وسوريا ولبنان دور تركيا في الشرق الأوسط تركيا وإسرائيل في سوريا التنافس التركي الإسرائيلي مستقبل النفوذ الإيراني مستقبل حزب الله في لبنان نزع سلاح حزب الله الجيش اللبناني وحزب الله الانسحاب الإسرائيلي من لبنان إسرائيل وسوريا تقليص الغارات الإسرائيلية في سوريا الدور الأمريكي في سوريا مستقبل سوريا السياسي سوريا مركز للطاقة خطوط الغاز عبر سوريا العراق والصين استثمارات الصين في العراق مبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط الممرات التجارية في الشرق الأوسط صراع الطاقة في المنطقة النظام الإقليمي الأمريكي أمريكا تقلص وجودها العسكري الشراكات الأمنية الأمريكية التعاون الاستخباراتي في الشرق الأوسط مستقبل العلاقات الأمريكية العربية إيران والصين وروسيا النفوذ الروسي في سوريا إعادة تشكيل النظام الدولي إسرائيل والنظام الإقليمي الجديد تنازلات إسرائيل في لبنان وسوريا أمريكا وتركيا وإسرائيل مستقبل الشرق الأوسط أخبار الشرق الأوسط اليوم.
عاجل
نظام جديد في الشرق الأوسط.. ماذا تريد أمريكا من سوريا ولبنان والعراق؟ * وفاة أسطورة ميلان فرانكو باريزي بعد مسيرة خالدة بالقميص رقم 6 * أمريكا تدرس خفض قواتها في الكويت وسط مخاوف من تراجع التزامها الدفاعي * السعودية تحشد قواتها لعملية عسكرية محتملة ضد الحوثيين في اليمن * أسعار الذهب اليوم الجمعة 31 يوليو 2026.. عيار 21 يواصل الصعود * كليات تقبل من 57% علمي علوم 2026.. قائمة المعاهد والبدائل المتاحة * تنسيق الجامعات 2026 علمي رياضة.. مؤشرات القبول بكليات الهندسة والحاسبات * سعر الدولار اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 في البنوك المصرية * أسعار الحديد اليوم.. عز 39850 جنيهًا والطن يبدأ من 34200 * إسرائيل لم تدن هجوم دمياط.. والصحف العبرية تدفع برواية إيران * القبض على سائق اعتدى على مسن في إيتاي البارود * الذهب يواصل الصعود في مصر والجنيه الذهب يسجل 47600 جنيه * د . راشد الشاشاني يكتب: الحاجة إلى عبث الحرب...كوعدنا لأعدائنا : نحن لا نفهم " اللي فات مات " * سعيد محمد أحمد يكتب :قصة أولاد مدينة درعا البلد ...عاطف نجيب مسؤول الأمن السياسي * تفاصيل الاعتداء الوحشي على مسن في برمبال الجديدة بالدقهلية * فوضى الألقاب في مصر.. عقوبات انتحال صفة نائب أو مستشار أو دكتور *