الأربعاء، ٢٩ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٩ م

«ضربة لجهود التهدئة.. إيران ترفض خطة عُمان لإدارة مضيق هرمز».

إيران ترفض خطة عُمان لإدارة مضيق هرمز وتتمسك بالسيطرة على الملاحة

رفضت إيران، الأربعاء 29 يوليو 2026، مقترحًا قدمته سلطنة عُمان لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، في تطور جديد يهدد بتعطيل فرص تحقيق انفراجة دبلوماسية سريعة في الحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة.

وقال مسؤول إيراني كبير إن المقترح العُماني لم تكن لديه فرصة للنجاح، مؤكدًا أن إدارة المضيق يجب أن تقتصر على إيران وسلطنة عُمان، وفق مناطق السيطرة الخاصة بكل دولة، ومن دون مشاركة دول أو قوى إقليمية أخرى.

ولا تعارض طهران، وفق الموقف الإيراني، التنسيق الثنائي مع مسقط بصورة كاملة، لكنها ترفض ترتيبًا يقسم السيطرة بالتساوي بين البلدين أو يمنح أطرافًا أخرى دورًا في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتطالب إيران بالسيطرة الكاملة على مسار دخول السفن إلى المضيق، إضافة إلى جزء من مسار الخروج، بينما ترى أن سلطنة عُمان يجب أن تتولى الإشراف فقط على المناطق الواقعة داخل مياهها الإقليمية.

طهران ترفض تقاسم السيطرة بنسبة 50/50

قال المسؤول الإيراني إن ترتيبًا يقوم على تقاسم السيطرة بالتساوي بين إيران وعُمان لن يخدم مصالح طهران الأمنية والاستراتيجية.

وأضاف أن إيران تحترم سلطنة عُمان وتعتبرها جارًا مهمًا ووسيطًا دبلوماسيًا موثوقًا، لكنها لا تقبل بأن يتحول هذا الدور إلى إدارة متساوية لجميع خطوط الملاحة داخل المضيق.

وبحسب الموقف الإيراني، يجب أن يخضع مسار الدخول بالكامل للرقابة الإيرانية، إلى جانب جزء من مسار خروج السفن، بينما تراقب عُمان الجزء المتبقي الذي يمر داخل مياهها.

وترى طهران أن الوضع الأمني الذي فرضته الحرب لا يسمح بالعودة إلى قواعد الملاحة التي كانت مطبقة قبل اندلاع الصراع، عندما كانت السفن تتحرك بحرية عبر المسارات المعترف بها دوليًا.

إيران تتمسك بمسار دخول السفن

تستند الرؤية الإيرانية إلى أن مسار دخول السفن إلى الخليج يمر في منطقة ترى طهران أنها يجب أن تخضع لرقابتها الكاملة.

وتقول إيران إن هذه السيطرة ضرورية لتتمكن من متابعة السفن التي تدخل الخليج والتحقق من هويتها وحمولتها ووجهتها، خصوصًا بعد تعرضها لهجمات أمريكية وإسرائيلية خلال الحرب.

أما مسار الخروج، فتريد طهران أن يمر جزء منه أيضًا داخل المياه الخاضعة لسيطرتها، بدلًا من تحويل حركة السفن بالكامل نحو الساحل العُماني.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قد أعلن أن طهران قدمت إلى مسقط تصورًا مؤقتًا لإعادة فتح المضيق، يسمح بمرور اتجاه كامل من الملاحة داخل المياه الإيرانية، إلى جانب جزء من الاتجاه المقابل.

ما تفاصيل مقترح سلطنة عُمان؟

اقترحت سلطنة عُمان إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، تحظى بدعم عدد من دول الخليج، بهدف تأمين الملاحة وتقليل الاضطرابات التجارية الناتجة عن الحرب.

وكان المقترح ينص على عدم انفراد إيران بالسيطرة على المضيق، مع مشاركة الدول المعنية في إدارة الملاحة والخدمات المرتبطة بعبور السفن.

وتضمن المشروع إنشاء صندوق تموله مساهمات طوعية من شركات الشحن والسفن المستخدمة للمضيق، بدلًا من فرض رسوم إجبارية مقابل السماح بالمرور.

وكان من المقرر استخدام الأموال في تغطية تكاليف:

  • تنظيم الملاحة وتأمين مسارات السفن.
  • صيانة العلامات والإشارات البحرية.
  • حماية البيئة ومواجهة التسربات النفطية.
  • تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ.
  • تقديم الخدمات البحرية المرتبطة بسلامة العبور.

وقدمت عُمان المقترح إلى المسؤولين الإيرانيين خلال محادثات استضافتها طهران، مع تأييد خليجي للمشروع باعتباره محاولة لاحتواء الخلاف حول مستقبل المضيق.

رسوم طوعية بدلًا من رسوم العبور الإلزامية

يفرق المقترح العُماني بين فرض رسوم إجبارية على مجرد عبور السفن، وبين تلقي مساهمات طوعية لتمويل خدمات الملاحة والإنقاذ وحماية البيئة.

وتعارض دول الخليج منح إيران الحق المنفرد في فرض رسوم مرور إلزامية على السفن، في حين تصر طهران على أن الوضع السابق الذي كانت تمر فيه السفن بحرية لا يمكن استمراره بعد الحرب.

وكانت عُمان قد أكدت أمام مجلس المنظمة البحرية الدولية، في 9 يوليو 2026، أنها لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن التي تستخدم مضيق هرمز، لكنها ترى فائدة في دراسة مساهمات طوعية مقابل الخدمات الملاحية.

كما أكدت المنظمة البحرية الدولية أنها ليست طرفًا في المفاوضات، مشيرة إلى أن أي تعديل رسمي لمسارات الملاحة أو إجراءات تنظيم حركة السفن يجب عرضه على الدول الأعضاء في المنظمة.

نموذج مستوحى من مضيق ملقا

استندت الخطة العُمانية إلى ترتيبات معمول بها في مضيق ملقا، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ وتطل عليه إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة.

وتطلب الدول الثلاث مساهمات من شركات الملاحة للمشاركة في تغطية تكاليف الخدمات البحرية، بما يشمل صيانة العوامات والمنارات وأنظمة السلامة.

ولا تمثل هذه المساهمات رسومًا إجبارية مقابل حق المرور، وإنما تمويلًا للخدمات التي تساعد على استمرار الملاحة بأمان.

وكانت عُمان تأمل في تطبيق نموذج قريب من ذلك في مضيق هرمز، إلا أن الخلاف بشأن توزيع السيطرة بين طهران ومسقط أدى إلى رفض إيران للخطة.

اتهامات إيرانية للولايات المتحدة والسعودية

اتهم المسؤول الإيراني الولايات المتحدة والسعودية بمحاولة الضغط على سلطنة عُمان لقبول ما وصفه بمقترحات غير واقعية بشأن إدارة المضيق.

وترى طهران أن واشنطن تسعى إلى نقل مسارات السفن بعيدًا عن الساحل الإيراني، وتوجيهها نحو المياه القريبة من عُمان، بما يقلل قدرة إيران على مراقبة حركة الملاحة.

وتطالب الولايات المتحدة السفن باستخدام مسار قريب من الساحل العُماني، بدلًا من المرور بالقرب من إيران، في ظل المخاطر الأمنية واستمرار التوتر العسكري.

لكن إيران تقول إنها لا تعترف بالمسار الجنوبي باعتباره بديلًا دائمًا، وتعتبر أن تحويل الملاحة إليه يتعارض مع حقها في مراقبة السفن الداخلة إلى الخليج.

إيران تحذر من مخاطر المسارات العُمانية

قال المسؤول الإيراني إن المسارات الجنوبية التي تمر عبر المياه الإقليمية العُمانية قد تشكل خطرًا على الملاحة، من دون تقديم تفاصيل كاملة بشأن طبيعة هذه المخاطر.

كما أعلنت طهران أنها لم تعد تعترف بنظام فصل حركة المرور البحري المعروف باسم «TSS»، الذي كان ينظم مساري الدخول والخروج عبر منتصف المضيق.

وتقول إيران إن النظام القديم كان يضع الجزء الأكبر من حركة السفن داخل المياه العُمانية، ولا يوفر لها الرقابة الأمنية التي تحتاج إليها في ظل ظروف الحرب.

وأصبحت المسارات المعترف بها دوليًا غير قابلة للاستخدام حاليًا بسبب مخاطر الألغام، ما أدى إلى ظهور مسار شمالي قريب من إيران وآخر جنوبي قريب من عُمان.

خلاف حول إزالة الألغام

حذرت إيران من أنها لن تسمح لدولة ثالثة بتنفيذ عمليات إزالة الألغام داخل مضيق هرمز، حتى في حالة حصولها على دعوة من سلطنة عُمان.

وتعتبر طهران أن دخول قوات أو سفن أجنبية لتنفيذ هذه العمليات قد يمثل تدخلًا عسكريًا وأمنيًا في منطقة تعتبرها جزءًا من نطاق سيادتها.

ويزيد هذا الموقف صعوبة إعادة تشغيل المسارات الدولية المعتمدة، لأن إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية يتطلبان قدرًا كبيرًا من التنسيق الفني والعسكري بين الأطراف.

أهمية مضيق هرمز للاقتصاد العالمي

يمثل مضيق هرمز الممر البحري الرئيسي الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي، وتعبر منه صادرات النفط والغاز والسلع القادمة من عدد من أكبر الدول المنتجة للطاقة.

وكان المضيق ينقل قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية أهمية وحساسية بالنسبة إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ويمتد المضيق بين السواحل الإيرانية والعُمانية، وتقع مياهه الإقليمية تحت سيادة الدولتين، لكنه يُعامل على نطاق واسع باعتباره مضيقًا دوليًا يجب أن تتمتع السفن التجارية بحق المرور عبره.

هل يحق لإيران فرض رسوم على السفن؟

تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أنه لا يجوز للدول المطلة على المضائق الدولية فرض رسوم لمجرد السماح للسفن بالمرور.

ومع ذلك، يمكن فرض مبالغ محدودة مقابل خدمات فعلية تقدم للسفن، مثل الإرشاد البحري والقطر وخدمات الموانئ والإنقاذ، بشرط ألا تكون تمييزية ضد سفن دول بعينها.

ولا تعد إيران أو الولايات المتحدة طرفين في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أن جانبًا كبيرًا من قواعد الاتفاقية يُعامل باعتباره جزءًا من القانون البحري الدولي المتعارف عليه.

وتصر دول الخليج والولايات المتحدة على حرية العبور من دون رسوم إجبارية، بينما تسعى إيران إلى ربط المرور بخدمات وآليات رقابية جديدة تديرها هيئة أنشأتها طهران للمضيق.

مضيق هرمز عقبة أمام إنهاء الحرب

تحولت السيطرة على مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

وترفض طهران العودة إلى الوضع السابق للحرب، بينما تطالب واشنطن ودول الخليج بإعادة حرية الملاحة ومنع إيران من فرض رسوم إجبارية أو التحكم المنفرد في السفن العابرة.

وكان اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار قد منح سلطنة عُمان دورًا في التفاوض على ترتيبات إدارة المضيق، بالتشاور مع إيران ودول الخليج ووفقًا للقانون الدولي.

لكن الخلاف بشأن توزيع مسارات الدخول والخروج وحق فرض الرسوم أدى إلى تعثر هذا المسار، قبل أن تعلن إيران رفض المقترح العُماني المدعوم خليجيًا.

هل انتهت الوساطة العُمانية؟

لا يعني رفض الخطة انتهاء دور سلطنة عُمان كوسيط بين إيران والولايات المتحدة ودول المنطقة.

فالمسؤول الإيراني أكد أن طهران لا تزال تنظر إلى عُمان باعتبارها جارًا مهمًا ووسيطًا ذا قيمة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تعديل المقترح أو تقديم ترتيبات جديدة.

لكن استمرار إيران في المطالبة بالسيطرة الكاملة على مسار الدخول وجزء من الخروج يجعل التوصل إلى تسوية سريعة أمرًا صعبًا.

كما أن إصرار دول الخليج على رفض الرسوم الإلزامية ورفض السيطرة الإيرانية المنفردة يضع مسقط أمام مهمة معقدة للتوفيق بين مواقف يصعب الجمع بينها.

تأثير رفض المقترح على أسعار النفط

جاء رفض إيران للمقترح العُماني بالتزامن مع تجدد القتال والتوترات الإقليمية، ما أدى إلى عودة المخاوف بشأن استمرار تعطيل الملاحة وإمدادات الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.6%، لتقترب من 88 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الأربعاء، بعد أن أثرت الانتكاسة الدبلوماسية والتصعيد العسكري في توقعات الأسواق.

وقد يؤدي استمرار إغلاق المضيق أو تقييد حركة السفن إلى ارتفاع أكبر في تكاليف الشحن والتأمين وأسعار النفط والغاز، خصوصًا بالنسبة إلى الدول الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الخليج.

مستقبل إدارة مضيق هرمز

يضع الرفض الإيراني جهود الوساطة أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ تتمسك طهران بنظام يمنحها سيطرة أكبر، بينما تدعو عُمان ودول الخليج إلى إدارة إقليمية أكثر توازنًا.

وتبقى القضايا الأساسية محل الخلاف مرتبطة بهوية الجهة التي تراقب السفن، وتوزيع مسارات الدخول والخروج، وطبيعة الرسوم، ودور القوى الدولية في حماية الملاحة وإزالة الألغام.

ومن المتوقع أن تستمر المشاورات الدبلوماسية، إلا أن فرص تحقيق اتفاق سريع تبدو محدودة في ظل تمسك كل طرف بموقفه من السيادة وحرية الملاحة والأمن الإقليمي.

عاجل
«ضربة لجهود التهدئة.. إيران ترفض خطة عُمان لإدارة مضيق هرمز». * بعد حصار السعودية.. الحوثيون يخططون لتحصيل رسوم عبور السفن * «كرة القدم ليست للبيع».. يويفا يصعّد ضد خطة إنفانتينو الاستثمارية * تنسيق المرحلة الأولى 2026.. شرائح المجاميع وموعد فتح موقع التنسيق * صلاح توفيق يكتب : الويل لمجتمع لا يعاقب من يعتدي على كرامة أبناء وطنة * قائمة أوائل الثانوية العامة 2026 تكشف مفاجأة المدارس الحكومية * «حلمت أنها قتلتني».. اعترافات صادمة في جريمة عروس مدينة بدر * نتيجة الثانوية العامة 2026 الآن.. الرابط الرسمي والدرجات كاملة * حب ع ورق الحلقة 35 كاملة.. الموعد وأبرز توقعات الأحداث * قصة ظهور تمساح في بلاعة الصرف بالجيزة * الانتقام المر من طفل بسبب اللعب.. عصا خشبية تشعل مشاجرة عائلية بالدقهلية * بطاقة الإقامة شرط للتعامل الحكومي.. تفاصيل القرار المصري الجديد * من الثانوية إلى كلية الطب.. لماذا يتعثر نصف طلاب الفرقة الأولى بسوهاج؟ * نتيجة الثانوية العامة 2026 في مصر.. رابط الوزارة للنظامين القديم والجديد * سعيد محمد أحمد يكتب : ماذا جرى في سوريا؟ كواليس الثورة ومخطط تفتيت الدولة السورية * ادعت تعرضها للتهديد لمساعدة نجلها.. مفاجأة في واقعة سيدة المرج *