تهديد صاروخي يجبر ترامب على تبديل طائرة الرئاسة خلال عودته من تركيا
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن قرار تغيير طائرة الرئيس دونالد ترامب بصورة مفاجئة خلال رحلته العائدة من قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في تركيا، مطلع يوليو الجاري، جاء بسبب معلومات استخباراتية تحدثت عن تهديد حقيقي باستهداف الطائرة بصاروخ من جانب عناصر أو جماعات موالية لإيران.
وبحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين، خلصت السلطات الأمنية إلى وجود خطر فعلي يهدد طائرة الرئيس، ما دفع جهاز الخدمة السرية الأمريكي إلى اتخاذ قرار احترازي بنقل ترامب إلى طائرة الرئاسة الأمريكية القديمة، بدلًا من الطائرة الأحدث التي حصلت عليها واشنطن من قطر.
وأكد مسؤولون أمريكيون لشبكة «سي بي إس نيوز» أن الولايات المتحدة رصدت ما وصفوه بأنه مخطط موثوق لإطلاق صاروخ على الطائرة، لتتحرك الأجهزة الأمنية سريعًا وتستبدل خطة السفر قبل مغادرة الرئيس الأراضي التركية.
مخطط لاستهداف ترامب خلال عودته من تركيا
وقع الحادث في ختام قمة الناتو التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة، حيث كان من المقرر أن يعود ترامب إلى الولايات المتحدة على متن طائرة «بوينج 747-8» التي قدمتها قطر وأُدخلت الخدمة الرئاسية بوتيرة سريعة.
إلا أن جهاز الخدمة السرية أوصى باستخدام طائرة الرئاسة الأمريكية الأقدم، نظرًا إلى تمتعها بقدرات دفاعية وتجهيزات أمنية أكثر تطورًا، خصوصًا في مواجهة احتمالات التعرض لهجوم صاروخي.
ولم تكشف التقارير هوية الجماعة التي يُشتبه في تخطيطها للهجوم، مكتفية بالإشارة إلى أنها من «القوى الوكيلة لإيران»، وهو التعبير الذي يُستخدم عادة لوصف الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران أو التي تتلقى دعمًا منها.
وأوضحت المعلومات المتاحة أن المخطط كان يستهدف الرئيس الأمريكي نفسه، ولم يكن مرتبطًا بصورة مباشرة بالطائرة القطرية أو بعملية تسليمها للولايات المتحدة.
ترامب: أنا الأول على قائمة اغتيالات إيران
كان ترامب قد قلل، في البداية، من وجود أسباب أمنية وراء تغيير الطائرة، وقال إن الأمر لم يكن مرتبطًا بتهديد مباشر.
إلا أنه عندما سُئل عن احتمال وجود اعتبارات أمنية، أشار إلى أنه يحتل المرتبة الأولى على قائمة الأشخاص الذين تسعى إيران إلى اغتيالهم، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران واستمرار المواجهات العسكرية في المنطقة.
وذكرت تقارير سابقة أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا الإدارة الأمريكية بمعلومات تتعلق بمؤامرة محتملة لاغتيال ترامب، ما أثار حالة من التأهب داخل الأجهزة الأمنية الأمريكية.
تحذير إسرائيلي منفصل
بحسب التقارير، فإن التهديد الذي رصدته الولايات المتحدة لطائرة ترامب كان منفصلًا عن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها إسرائيل بشأن مخطط محتمل لاغتياله.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت أن مسؤولين أمريكيين تلقوا معلومات من إسرائيل عن مؤامرة إيرانية محتملة، لكن بعض المسؤولين داخل الإدارة شككوا في مدى مصداقيتها الكاملة.
وأعرب هؤلاء عن مخاوفهم من احتمال استخدام المعلومات الإسرائيلية للتأثير في قرارات الإدارة الأمريكية ودفعها نحو توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
لكن المعلومات الجديدة تشير إلى أن الولايات المتحدة توصلت بصورة مستقلة إلى وجود تهديد فعلي، ما دفعها إلى تغيير الطائرة وخطة رحلة الرئيس.
الطائرة القطرية تفتقر إلى تجهيزات دفاعية
سلط الحادث الضوء مجددًا على الجدل الدائر بشأن الطائرة التي قدمتها قطر للولايات المتحدة، ومدى قدرتها على أداء مهام طائرة الرئاسة الأمريكية خلال الأزمات والحروب.
وأشارت تقارير أمريكية إلى أن الطائرة تفتقر إلى عدد من الأنظمة الأمنية الموجودة في طائرات الرئاسة التقليدية، ومن بينها تجهيزات الاتصالات المشفرة والحماية من الصواريخ وأنظمة الدفاع الإلكتروني.
وكان ترامب قد أبدى غضبه من تقارير تحدثت عن مخاوف مسؤولين في إدارته من إدخال الطائرة الجديدة إلى الخدمة قبل استكمال تجهيزاتها الأمنية.
كما أطلقت الإدارة الأمريكية تحقيقًا بشأن تسريب معلومات متعلقة بقدرات الطائرة، وجرى استدعاء عدد من مراسلي صحيفة «نيويورك تايمز»، قبل إلغاء الاستدعاء لاحقًا.
اعتراف بوجود فارق في القدرات
وخلال تصريحات سابقة، أقر ترامب بصورة غير مباشرة بوجود فروق بين الطائرة القطرية وطائرات الرئاسة الأمريكية القديمة.
وعندما أخبره أحد الصحفيين بأن الطائرة الجديدة لا تمتلك أنظمة متكاملة مضادة للصواريخ، أشار ترامب إلى أن قدراتها ستُطوّر وتُستخدم بأقصى درجة ممكنة عند الحاجة.
ولم تعلن السلطات الأمريكية حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن موقع إطلاق الصاروخ المفترض أو هوية الأشخاص الذين يُشتبه في مشاركتهم بالمخطط، كما لم يصدر تعليق إيراني رسمي بشأن الاتهامات الواردة في التقارير الأمريكية.


