كواليس "لقاء السيارة المظللة".. تسريبات تكشف عمق أزمة الثقة بين بزشكيان ومجتبى خامنئي
تفاعلت الأوساط السياسية والإعلامية مع تفاصيل جديدة كشفتها قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة حول لقاء وصف بـ "غير الاعتيادي" جمع بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد الجديد مجتبى خامنئي. اللقاء الذي أحيط بإجراءات أمنية مشددة وظروف غامضة، سلط الضوء على حالة من التوتر وأزمة الثقة المتصاعدة في أعلى هرم السلطة داخل طهران.
سيارة تجارية ونوافذ داكنة: تفاصيل اللقاء الغامض في طهران
وفقاً للمعلومات المسربة، لم يُعقد الاجتماع في المقر الرئاسي أو المجمع المعتاد للمرشد، بل نقلت عناصر أمنية الرئيس بزشكيان إلى موقع سري العاصمة طهران. وهناك، أُدخل إلى المقعد الخلفي لسيارة تجارية ذات نوافذ داكنة حيث كان يتواجد مجتبى خامنئي.
ولم يستمر اللقاء سوى دقائق معدودة قبل أن يُطلب من الرئيس مغادرة المكان، دون أن يُتاح له مصافحة المرشد أو رؤية وجهه، حيث اقتصر التواصل بينهما على الصوت فقط من خلف الساتر المظلم.

شكوكات وغضب في مكتب الرئاسة
أفادت المصادر بأن هذه المعاملة أثارت غضب بزشكيان واعتبرها مهينة لشخصه ولمنصبه. ونقل مقربون من مكتب الرئاسة أنه يتساءل بعد عودته عما إذا كان الشخص الذي تحدث إليه داخل السيارة هو المرشد فعلياً، نظرًا لمنعه من رؤية وجهه، وسط غموض حول ما إذا كان هذا التساؤل ناتجاً عن الغضب أم عن شكوك حقيقية في هوية محدثه.
إصابات سابقة وغموض يحيط بظهور المرشد
ترتبط هذه الإجراءات الاستثنائية بتقارير أمنية وطبية سابقة؛ إذ نقلت وكالة "رويترز" في أبريل الماضي عن مصادر مقربة من الدائرة الضيقة للمرشد أن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات حادة في الوجه والساق جراء غارة جوية استهدفت والده في فبراير الماضي.
ورغم إعلان بزشكيان في مايو عن عقد لقاء سابق استغرق ساعتين ونصف، إلا أن تقرير "إيران إنترناشيونال" أكد أن ذلك الاجتماع لم يتم إلا بعد طلبات متكررة وتهديد بالاستقالة، مع رفض إقامته في المقر الرسمي للمرشد.
رفـض طلبات اللقاء المستمرة
وفي تطور يعكس عمق الخلاف، كشفت المصادر أن بزشكيان تقدم مؤخراً بطلب لعقد اجتماع جديد داخل مقر إقامة المرشد الرسمي، إلا أن الطلب لا يزال يقابل بالرفض. يأتي ذلك في ظل غياب أي ظهور صوتي أو مرئي لمجتبى خامنئي منذ اختيار مجلس خبراء القيادة له مرشداً ثالثاً للبلاد.
تضارب دولي وتوتر حاد داخل أروقة الحكم
على الصعيد الدولي، يعكس التضارب في التصريحات حالة الغموض؛ حيث رجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات سابقة مقتل خامنئي بنسبة كبيرة، بينما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنه لا يزال على قيد الحياة. ومن جانبه، أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه لم يلتقِ بالمرشد الجديد، مؤكداً أن دائرة المسموح لهم بلقائه ضيقة للغاية.
تهديدات بالاستقالة وتغييرات مرتقبة
وفي مؤشر إضافي على التصعيد الداخلي، نقل محمد باقر خرازي، المقرب من عائلة المرشد، أن مجتبى خامنئي وجه تحذيراً واضحاً بأنه سيقبل استقالة بزشكيان فوراً إذا ما قدمها مرة أخرى، ملمحاً إلى توجه المرشد لإجراء تغييرات جذرية في الفريق التفاوضي الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي خلال المرحلة المقبلة.


