الخميس، ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٠ م

الضربة الجبانة في ميناء دمياط.. الفاعل يختبئ ومصر تعرف متى ترد

الجميع ينفي استهداف دمياط.. والتحقيقات المصرية ستكشف الفاعل

نفت إيران مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف سفينتي غاز في ميناء دمياط، مؤكدة أنها لم تنفذ العملية وليست لديها نية لتنفيذ عمل من هذا النوع، كما نفى الحوثيون علاقتهم بالحادث، ورفضوا ما تردد عن انطلاق الهجوم من جانبهم.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا لايمتلك الفاعل شجاعة الاعتراف بما ارتكبه؟

لقد وقعت الضربة، واندلع الحريق، وأكدت التحقيقات المصرية الأولية أن طائرة مسيّرة كانت وراء الحادث، لكن الجميع يرفع يديه ويقول: لست أنا.

وأكد مجلس الوزراء المصري أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن طائرة مسيّرة مجهولة تسببت في الحريق الذي أصاب سفينتين داخل ميناء دمياط، مشددًا على استمرار التحقيقات واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الأمن القومي، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

إنها، بكل وضوح، ضربة جبانة؛ فالفاعل الذي يمتلك الجرأة على إطلاق سلاح نحو منشأة أو سفينة داخل ميناء مصري، ثم يختبئ خلف الصمت والنفي وتبادل الاتهامات، لا يقدم عملًا بطوليًا، وإنما يرتكب جريمة في الظلام ويخشى تحمل مسؤوليتها.

الجميع ينفي.. فمن أطلق المسيّرة؟

إيران تنفي.

والحوثيون ينفون ويدينون الحادث.

ولا توجد حتى الآن جهة أعلنت مسؤوليتها وعلي طريقة المصرين - مفيش راجل يقول انا الي ضربت .

لكن الطائرة المسيّرة لم تظهر من العدم، ولم تختر هدفها بنفسها، ولم تنطلق بلا أمر أو توجيه أو جهة تملك المصلحة والقدرة. علي الفعل 

هناك فاعل أطلقها، وهناك من اختار الهدف والتوقيت، وهناك رسالة أراد إرسالها إلى مصر أو إلى طرف آخر من خلال أرض مصر وموانئها.

ومن حق المصريين أن يسألوا: من نفذ هذا الاعتداء؟ ومن أراد تحويل ميناء دمياط إلى ساحة ضمن حرب إقليمية رفضت مصر الانخراط فيها؟ ولماذا اختار الفاعل هدفًا موجودًا داخل نطاق السيادة المصرية؟

لكن حق السؤال لا يعني حق إصدار الأحكام بلا دليل، ولا يمنح أي شخص على مواقع التواصل الاجتماعي سلطة توزيع الاتهامات على الدول والجماعات وفق ميوله السياسية.

مصر تحتاج إلى التريث لا إلى الانفعال

الضربة  الجبانة والمجهولة في ميناء دمياط تحتاج من مصر إلى التريث، لكنها لا تحتاج إلى التهاون.

وهناك فارق كبير بين التريث والتراجع؛ فالتريث يعني أن الدولة تجمع الأدلة، وتفحص بقايا الطائرة، وتراجع مسارها وارتفاعها ونظام توجيهها وتوقيعها الفني، وتحدد مكان إطلاقها والجهة التي امتلكتها وشغلتها.

أما التهاون، فهو أن تمر الجريمة بلا تحقيق أو حساب، وهذا أمر لا أتصور أن الدولة المصرية ستسمح به.

مصر لا تحتاج إلى رد انفعالي يمنح الفاعل الهدف الذي سعى إليه، وإنما تحتاج إلى تحقيق أمني وعسكري وفني مفصل يصل إلى الحقيقة التي يمكن إثباتها، لا إلى رواية تنتشر بسرعة ثم تنهار أمام أول اختبار.

وحين تعرف مصر من الفاعل، يصبح من حقها اتخاذ الإجراءات التي تحمي سيادتها وأمنها القومي، وفق القانون وتقدير مؤسسات الدولة، وبصورة متناسبة مع طبيعة الاعتداء.

موعد الرد ومكانه قرار مصري

من حق مصر أن تحدد موعد الرد ومكانه وشكله بما يتناسب مع الحدث، وبعد أن تمتلك الأدلة الكاملة على هوية الفاعل.

فالدول لا تدير أمنها القومي بمنشور غاضب، ولا تحرك قواتها بسبب «ترند»، ولا تدخل حربًا لأن مذيعًا أو محللًا أو صاحب حساب على مواقع التواصل قرر أن هذا الطرف أو ذاك هو المسؤول.

الرد ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لحماية الدولة ومنع تكرار الاعتداء وردع من يقف وراءه.

وقد يكون الرد أمنيًا أو دبلوماسيًا أو قانونيًا أو اقتصاديًا، وقد يتخذ صورة أخرى تراها مؤسسات الدولة مناسبة ومشروعة. المهم أن يكون مبنيًا على الدليل، وأن يحقق مصلحة مصر، لا مصلحة من أراد استفزازها.

إن اختيار توقيت الرد ومكانه وطبيعته حق سيادي مصري، لا يملكه صاحب منشور، ولا تحدده قناة فضائية، ولا تفرضه جهة خارجية تريد استخدام الغضب المصري لخدمة حساباتها.

الاتهام السريع قد يخدم الفاعل

إن محاولات إثارة مصر ودفعها إلى توجيه اتهام سريع لطرف بعينه قد تصب، من دون شك، في خدمة المصالح الحقيقية للفاعل.

فالجهة التي نفذت الهجوم قد يكون هدفها دفع القاهرة إلى صدام مع إيران، أو مع الحوثيين، أو مع طرف ثالث، ثم الوقوف بعيدًا لمتابعة النتائج.

وقد يكون الهدف إفساد علاقة مصر بطرف إقليمي، أو إدخالها في الحرب الدائرة، أو إجبارها على اتخاذ موقف عسكري لم تختر توقيته أو ساحته.

ومن هنا، فإن التسرع ليس شجاعة، بل قد يكون وقوعًا في الفخ.

من يحرك أدواته لضرب هدف داخل مصر قد ينتظر بعد ذلك أن تتحرك أصوات غاضبة لتوجيه الاتهام الذي يريده، ثم تبدأ سلسلة من ردود الفعل التي تحقق له غايته من دون أن يكشف عن هويته.

لذلك يجب أن نسأل دائمًا: من المستفيد؟

من المستفيد من اتهام إيران قبل انتهاء التحقيقات؟

ومن المستفيد من اتهام الحوثيين رغم نفيهم؟

ومن المستفيد من تحويل الاعتداء إلى صراع مصري مع طرف محدد قبل ظهور دليل معلن؟

ومن المستفيد من جرجرة مصر إلى حرب ليس لها فيها ناقة ولا جمل؟

مصر ليست أداة في حرب الآخرين

رفضت مصر، طوال موجات التصعيد الإقليمي، أن تتحول إلى أداة في يد طرف ضد طرف آخر.

لم تدخل الحرب في اليمن، ولم تنخرط عسكريًا في المواجهة الأمريكية الإيرانية، ولم تسمح بأن تصبح سياستها الخارجية امتدادًا لرغبات قوى إقليمية أو دولية.

اختارت مصر حماية حدودها وأمنها القومي، ودعت إلى وقف الحروب واحتواء النزاعات، لأنها تعرف أن النيران عندما تنتشر لا تميز بين من أشعلها ومن حاول استغلالها.

ومن ثم فإن محاولة جر مصر إلى النزاع من خلال ضربة غامضة تبدو، من وجهة نظري، محاولة لاستفزاز دولة اختارت السلام، وإجبارها على دخول ميدان لم تختره.

لكن مصر لن تدخل الحرب التي يختارها لها الآخرون، ولن تتحرك في التوقيت الذي يحدده المعتدي، ولن تضرب الهدف الذي يضعه مجهول أمامها.

مصر تختار معركتها، وتحدد هدفها، وتتحرك حين تتوافر الحقيقة والمصلحة والقدرة.

الإعلام لا يوجه السياسة المصرية

قد يكتب شخص مقالًا يتهم فيه دولة بعينها، وقد ينشر آخر «بوست» يزعم أنه عرف مسار الطائرة ومصدرها، وقد يعرض محلل عشرات الخرائط والسيناريوهات.

كل ذلك يبقى اجتهادًا، ولا يصبح حقيقة لمجرد تكراره.

مقال أو منشور على مواقع التواصل أو تقرير إعلامي لن يكون هو الموجه للسياسة المصرية؛ لأن سياسة الدول الجادة تقوم على الحقائق والمعلومات الاستخباراتية والأدلة الفنية، لا على الفرضيات التي يجتهد الآخرون في تقديمها.

إن أجهزة الدولة تملك وسائل لا يملكها صاحب الحساب الإلكتروني، وتستطيع الوصول إلى بيانات الرصد والرادارات والاتصالات والأقمار الصناعية وبقايا المسيّرة ومكوناتها ومسارات السفن والمنصات القريبة.

ولهذا، فإن الثقة في التحقيق المصري أكثر عقلانية من الجري وراء كل رواية مجهولة المصدر.

لا تمنحوا المعتدي هدفه

على المصريين ألا يمنحوا الفاعل هدفه مجانًا.

لا ينبغي أن يتحول الغضب الطبيعي من استهداف ميناء مصري إلى انقسام داخلي أو حملة اتهامات تجر البلاد إلى صدام غير محسوب.

كما لا ينبغي أن نسمح لأي طرف خارجي بأن يستخدم الإعلام ومواقع التواصل لإقناع المصريين بأن الرد يجب أن يكون فوريًا وفي اتجاه محدد.

من نفذ الهجوم ربما أراد بالضبط أن يضغط على أعصاب المصريين، وأن يدفع الدولة إلى قرار متعجل، وأن يحول مصر من دولة تعمل على وقف التصعيد إلى طرف مباشر فيه.

وأفضل طريقة لإفشال هذا المخطط هي الهدوء، واستكمال التحقيق، وحماية المنشآت، ثم اتخاذ القرار المناسب بعيدًا عن الضجيج.

التريث لا يلغي الحساب

لا يجب أن يفهم أحد دعوتنا إلى التريث باعتبارها دعوة إلى نسيان الحادث أو تمريره.

الاعتداء على منشأة أو سفينة داخل ميناء مصري يمس السيادة والأمن القومي، ويستوجب الوصول إلى الفاعل ومحاسبته بالوسائل المشروعة والمناسبة.

لكن الحساب الحقيقي لا يقوم على الاشتباه وحده، بل على ملف كامل من الأدلة يستطيع أن يصمد سياسيًا وأمنيًا وقانونيًا أمام العالم.

وحين يكتمل هذا الملف، تعرف مصر كيف تحمي حقها، وكيف تمنع تكرار الاعتداء، وكيف تختار الرد الذي يؤلم الفاعل ولا يخدم مخططه.

الفاعل سيظهر مهما طال اختباؤه

ربما يعتقد من أطلق المسيّرة أن غياب إعلان المسؤولية سيحميه.

وربما يظن أن تعدد الأطراف المتحاربة في المنطقة سيجعل الحقيقة تضيع بين الاتهامات المتبادلة.

لكن لكل طائرة بصمة، ولكل سلاح مصدر، ولكل عملية مسار، ولكل فاعل خطأ يتركه خلفه.

وقد تتأخر الحقيقة، لكنها لا تختفي إلى الأبد.

الأجهزة المصرية قادرة على جمع أجزاء الصورة، وعندما تصل إلى النتيجة النهائية سيكون على الفاعل أن يتحمل مسؤولية ما ارتكبه، وأن يدرك أن الاعتداء على مصر ليس عملاً بلا ثمن.

الخلاصة

إيران نفت مسؤوليتها، والحوثيون نفوا علاقتهم، ولم تعلن جهة حتى الآن أنها نفذت الهجوم على ميناء دمياط.

لكن النفي لا يغلق التحقيق، كما أن الشك لا يصنع إدانة.

الطريق المصري الصحيح هو التريث، وجمع الأدلة، وكشف مسار المسيّرة وهوية من أطلقها والهدف من العملية، ثم اتخاذ القرار الذي يحمي الأمن القومي.

دعوات الاتهام السريع ليست من أولويات السياسة المصرية، لأنها سياسة تعرف كيف تتعامل مع الأحداث الكبرى، وتدرك أن الحروب لا تبدأ بمقال ولا تنتهي بمنشور.

مصر لن تنجر إلى صراع يختاره لها مجهول، ولن يتحكم الفاعل في توقيت حركتها أو اتجاهها.

وعندما تصل التحقيقات إلى الحقيقة، ستحدد مصر وحدها كيف تحاسب المعتدي، ومتى تتحرك، وأين يكون ردها، في إطار القانون وبما يتناسب مع الاعتداء ويحفظ أمنها القومي.

فالفاعل الجبان قد يختبئ لبعض الوقت، لكنه لن يظل مجهولًا إلى الأبد.

عاجل
أسعار الذهب في مصر.. عيار 21 عند 5915 جنيهًا ومشتريات المصريين تسجل 11.1 طن * الضربة الجبانة في ميناء دمياط.. الفاعل يختبئ ومصر تعرف متى ترد * أردوغان يتهم حكومة إسرائيل بإشعال عدم الاستقرار في الشرق الأوسط * حقيقة شراء الزمالك مقابل 59 مليون دولار وموقف حسين لبيب * التقديم لكلية الشرطة 2026.. الشروط والأوراق ورابط التسجيل * صلاح توفيق يكتب : «مسيّرة دمياط.. من يحاول جر مصر إلى الحرب؟» * Pixel 11 Pro.. موعد الإطلاق والمواصفات والسعر المتوقع * بين الاتهام والدفاع.. نتائج لجنة فاقوس تتحول إلى قضية رأي عام * مفاوضات تحت القصف.. تحركات باكستانية لمنع انفجار الحرب بين واشنطن وطهران * ضحايا نتيجة الثانوية العامة ...ماذا حدث في طنطا والقاهرة والجيزة والدقهلية؟ * غضب في طرابلس والزاوية ومصراتة.. الكهرباء تشعل الشارع الليبي * د . راشد الشاشاني يكتب ك غيّري يا جرش ولا تتغيّري * بداية قوية لأتلتيكو مدريد قبل الموسم الجديد برباعية أمام خيتافي * االسعودية تحشد دوليًا لمواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة التجارية * لطلاب الثانوية العامة.. درجات القبول المتوقعة في فنون جميلة 2026 * الذهب يعوض خسائره في الصاغة المصرية.. آخر الأسعار بعد قرار الفائدة *