أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تبذل جهودًا متواصلة لتعظيم الاستفادة من مواردها المائية المحدودة، مشيرًا إلى أن الدولة تعيد استخدام نحو 23 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، في إطار خططها للتعامل مع تحديات الندرة المائية والحفاظ على الموارد المتاحة.
وأوضح الرئيس السيسي، خلال استقباله الوزراء ورؤساء الوفود المشاركين في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026 بقصر الاتحادية، أن المياه تمثل موردًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، وأن كل قطرة أصبحت ذات قيمة كبيرة، ما يتطلب تطوير أساليب الإدارة ورفع كفاءة الاستخدام، إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع الشركاء الدوليين.
وأشار إلى أن جهود مصر لم تقتصر على إدارة ندرة المياه، بل امتدت إلى إطلاق الجيل الثاني لمنظومة المياه، الذي يعتمد على الإدارة الذكية والتحول الرقمي وتطوير البنية الأساسية، فضلًا عن تعزيز قدرة الدولة على التكيف مع تداعيات تغير المناخ.
السيسي: الأمن المائي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا
شدد الرئيس السيسي على أن تحقيق الأمن المائي لا يقتصر على جهود دولة بعينها، وإنما يتطلب تعاونًا فعالًا بين مختلف الدول، وتنسيقًا مستمرًا يراعي المصالح المشتركة وحقوق الشعوب في التنمية.
وأكد أهمية توسيع التعاون في مجالات إدارة الموارد المائية، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات، إلى جانب بناء القدرات البشرية، بما يسهم في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالمياه والتغيرات المناخية.
ورحب الرئيس بتبادل الخبرات المصرية مع الشركاء، خاصة في مجالات الإدارة الحديثة للمياه وتطوير البنية الأساسية، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز قدرة الدول على التعامل مع الضغوط التي تواجه مواردها المائية.
مصر تحترم حق دول حوض النيل في التنمية
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي احترام مصر لحق جميع دول حوض النيل في التنمية، مشيرًا إلى أن القاهرة تدعم هذا الحق، وهو ما تجسد عمليًا من خلال التعاون في المشروعات التنموية المطروحة ضمن برامج الاستثمار في دول حوض النيل الجنوبي.
وأوضح أن التعامل مع قضايا المياه يتطلب بناء الثقة بين الدول، من خلال الالتزام بالتشاور وتبادل المعلومات والدراسات، بما يساعد على تحقيق التنمية ويحافظ في الوقت نفسه على المصالح المشتركة.
وأضاف أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور تمثل أدوات مهمة لدعم الثقة وتوفير التمويل للمشروعات، ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها وسائل لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى ترسيخ النهج نفسه في حوض النيل الشرقي، بما يحقق المصالح المشتركة لمصر والسودان وإثيوبيا، ويعزز فرص الوصول إلى حلول قائمة على التعاون والتنسيق.
السيسي: حوض النيل يمتلك موارد مائية كبيرة
لفت الرئيس السيسي إلى أن حوض النيل يمتلك موارد مائية واسعة، موضحًا أن الأمطار التي تهطل على دول الحوض تبلغ نحو 2050 مليار متر مكعب سنويًا، بينما لا يصل إلى أسوان سوى متوسط يقارب 84 مليار متر مكعب، بما يعادل نحو 4 إلى 5% من إجمالي الأمطار.
ودعا إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة في دول الحوض، بما يشمل مياه الأمطار والأراضي ومصادر الطاقة المتجددة، والعمل على تحويل هذه الإمكانات إلى فرص حقيقية للتنمية والرخاء المشترك.
وأشار إلى أن تعزيز التعاون في إدارة الموارد المتاحة يمكن أن يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات تنموية تحقق استفادة أوسع لدول الحوض، وتدعم مصالح شعوبها، مع ضرورة مراعاة القواعد المنظمة للتعاون المائي بين الدول.
دعوة مصر إلى إطار جامع يضم دول حوض النيل
أكد الرئيس السيسي أهمية وجود إطار جامع يضم جميع دول حوض النيل، مشيرًا إلى أن أربع دول من دول الحوض لا تزال خارج الاتفاقية الإطارية، الأمر الذي يتطلب مواصلة الحوار لمعالجة الشواغل القائمة والوصول إلى تفاهمات مقبولة.
وأوضح أن الطريق إلى جمع دول الحوض يتمثل في التعامل مع المخاوف والاعتراضات من خلال الحوار والتشاور، سواء عبر تعديل متفق عليه أو بروتوكول ملحق، في إطار المسار التشاوري لمجلس وزراء المياه.
وشدد على أهمية استمرار الجهود الرامية إلى بناء توافق بين دول الحوض، بما يسمح بتعزيز التعاون وتحقيق التنمية المشتركة، بعيدًا عن الخلافات التي قد تعوق الاستفادة من الموارد المتاحة.
جهود مصر لتعزيز التعاون المائي في أفريقيا
استعرض الرئيس السيسي جهود مصر في دعم التعاون المائي على المستوى الأفريقي، موضحًا أن القاهرة تولت رئاسة مجلس وزراء المياه الأفارقة خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وأسهمت في إعداد رؤية المياه الأفريقية 2063.
وأشار كذلك إلى إنشاء المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي، بهدف تدريب الكوادر الأفريقية وتعزيز قدراتها في التعامل مع تحديات المياه والتغيرات المناخية.
وأضاف أن مصر تتولى رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي خلال الفترة من 2025 إلى 2027، لافتًا إلى اعتماد الاستراتيجية الجديدة للمرفق للفترة من 2026 إلى 2030 في القاهرة.
وأكد استمرار العمل مع الشركاء من أجل حشد التمويل اللازم لمشروعات المياه في القارة الأفريقية، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد وتطوير البنية الأساسية ودعم خطط التنمية.
مصر تعزز التعاون المائي العربي من القاهرة
وعلى المستوى العربي، أوضح الرئيس السيسي أن مصر تتسلم رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه في دورته السابعة عشرة، التي تستضيفها القاهرة خلال الأسبوع الجاري، بالتزامن مع استضافة المؤتمر العربي السابع للمياه.
وأشار إلى أن استضافة هذه الفعاليات تمثل فرصة لتعزيز التنسيق بين الدول العربية، وتبادل الخبرات بشأن إدارة الموارد المائية، ومناقشة التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة، بما يدعم جهود تحقيق الأمن المائي العربي.
ويأتي هذا التحرك في إطار توجه مصر إلى توسيع مجالات التعاون الإقليمي والدولي، وتطوير الشراكات التي تسهم في تنفيذ مشروعات المياه وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
شراكة مصرية يابانية في الحوار الدولي بشأن المياه
وعلى الصعيد الدولي، أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تشرفت بالرئاسة المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي الثالث حول «المياه من أجل الكوكب»، للمرة الثانية على التوالي.
وأوضح أن هذه المشاركة تعكس الثقة الدولية في الدور المصري في مناقشة قضايا المياه، وتؤكد أهمية استمرار التنسيق بين الدول والمنظمات المعنية لمواجهة التحديات المرتبطة بالأمن المائي.
وأكد تطلع مصر إلى توسيع التعاون مع شركائها الدوليين في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يدعم مشروعات المياه ويسهم في تحقيق أهداف التنمية.
السيسي: النيل يجمعنا ومصالحنا المشتركة أكبر من الخلافات
وفي ختام تصريحاته، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التنمية والأمن المائي حق للجميع، مشددًا على أن مصر تمد يدها للتعاون القائم على احترام القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار.
وأوضح أن نهر النيل يمثل عاملًا جامعًا بين دوله، وأن المصالح المشتركة لشعوب المنطقة أكبر من أي خلافات، داعيًا إلى جعل المياه وسيلة لتحقيق السلام والازدهار المشترك.
وشدد الرئيس على أهمية الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الحلول المستدامة، ومن التعهدات إلى التنفيذ الفعلي، بما يضمن تعزيز التعاون المائي وتحقيق التنمية لجميع الدول، مع الحفاظ على حقوقها ومصالحها المشتركة.






