السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٩ ص

واشنطن بوست تفجر مفاجأة عن حرب إيران.. قتلى أمريكيون خارج أرقام البنتاجون

22 قتيلًا على الأقل و43.6 مليار دولار.. أرقام غير معلنة تفتح ملف خسائر أمريكا في حرب إيران

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن فجوة بين الحصيلة المعلنة رسميًا لخسائر الجيش الأمريكي خلال الحرب مع إيران وبين بيانات داخلية اطلع عليها مسؤولون أمريكيون، في تطور يفتح ملفًا يتجاوز عدد القتلى إلى شفافية البنتاجون، وتكلفة الحرب، واستنزاف الذخائر، والجدل المتصاعد داخل الكونجرس بشأن استمرار العمليات العسكرية.

وبحسب تحقيق الصحيفة المنشور في 18 سبتمبر 2026، قال خمسة من ستة مسؤولين أمريكيين مطلعين على بيانات حصر الخسائر الداخلية بوزارة الدفاع إن 22 عسكريًا أمريكيًا على الأقل توفوا في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب، مقابل 18 فقط تظهر أسماؤهم ضمن قاعدة البيانات العامة للبنتاجون. وقال المسؤول السادس إن العدد يصل إلى 23 عسكريًا.

وهنا تظهر أول نقطة شديدة الأهمية: الفرق بين «توفوا خلال الحرب» و«قتلوا في الحرب».

فالمعلومات المنشورة لا تثبت حتى الآن أن جميع الوفيات الأربع أو الخمس غير الظاهرة في الحصيلة العامة نتجت مباشرة عن هجمات إيرانية أو عمليات قتالية ضد طهران. بعض الحالات تتعلق بعسكريين كانوا يخدمون في الشرق الأوسط خلال فترة الحرب، بينما لا تزال أسباب وظروف بعض الوفيات غير معلنة. ولذلك فإن عنوانًا يقول إن «البنتاجون أخفى 5 قتلى سقطوا بنيران إيران» سيكون سابقًا لما تثبته المعلومات المتاحة.

18 في السجلات الرسمية.. و22 أو 23 في البيانات الداخلية

حتى 8 سبتمبر، أظهر نظام تحليل الخسائر الدفاعية الأمريكي DCAS حصيلة إجمالية بلغت 838 عسكريًا بين قتيل ومصاب: 18 وفاة و820 إصابة.

ومن بين الوفيات الـ18، ارتبطت 14 حالة بعملية «الغضب الملحمي» Operation Epic Fury، بينما ظهرت أربع وفيات أخرى في تصنيف منفصل للعمليات أو الأنشطة الخارجية عقب تجدد القتال في يوليو. وكانت طريقة إعادة تصنيف الوفيات الأربع قد أثارت بالفعل تساؤلات في الولايات المتحدة بشأن كيفية عرض البنتاجون للخسائر المرتبطة بالحرب.

لكن تحقيق «واشنطن بوست» يضيف طبقة جديدة تمامًا إلى القضية؛ إذ لا يتعلق الأمر هذه المرة فقط بكيفية تصنيف الوفيات المعروفة، وإنما بوجود حالات وفاة إضافية يقول مسؤولون مطلعون إنها لا تظهر أصلًا في قاعدة البيانات العامة.

كما أفادت الصحيفة، وفق ملخصها المنشور، بوفاة ثلاثة متعاقدين أمريكيين كانوا منتشرين في المنطقة منذ اندلاع الحرب.

لماذا يمثل اختلاف الأرقام قضية أكبر من مجرد «خطأ في العد»؟

تكمن حساسية القضية في أن قاعدة DCAS ليست مجرد سجل إعلامي يستخدمه الصحفيون.

فبعد وفاة أحد أفراد القوات المسلحة، تجري المؤسسة العسكرية إجراءات لتحديد ظروف الوفاة وما إذا كانت مرتبطة بالخدمة وأداء الواجب، وهي مسألة يمكن أن تكون لها آثار على الوضع الرسمي للحالة وعلى الحقوق والمزايا المستحقة للأسرة.

ولهذا نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على البيانات شعورهم بالإحباط لأن الخسائر الإضافية لا تنعكس في السجل العام لوزارة الدفاع.

وبالتالي فإن القضية تطرح سؤالين منفصلين:

الأول: ما العدد الفعلي للعسكريين الأمريكيين الذين توفوا في منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الحرب؟

والثاني: كم واحدًا من هؤلاء يمكن تصنيف وفاته رسميًا باعتبارها ناجمة مباشرة عن الحرب مع إيران؟

وحتى الآن لا توفر المعلومات المنشورة إجابة نهائية عن السؤال الثاني.

أكثر من 820 مصابًا.. وإصابات دماغية بين الجنود

الخسائر البشرية لا تتوقف عند القتلى.

فبيانات البنتاجون أظهرت حتى 8 سبتمبر إصابة 820 عسكريًا أمريكيًا، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى تجاوز العدد 830 مصابًا. وارتبط عدد من الإصابات بالهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية على مواقع أمريكية في الشرق الأوسط، ومن بينها إصابات دماغية رضية.

وهنا تصبح المقارنة مهمة: الجدل السياسي قد يتركز على الفرق بين 18 و22 أو 23 وفاة، لكن الحجم الأكبر للخسائر البشرية يظهر في مئات الإصابات الناتجة عن أشهر من العمليات والهجمات المضادة.

43.6 مليار دولار.. فاتورة الحرب ترتفع

بالتزامن مع كشف الخلاف حول عدد الوفيات، ظهرت أرقام جديدة عن التكلفة المالية للحرب.

وتقدر القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM أن العمليات ضد إيران كلفت الولايات المتحدة نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر 2026. واطلعت «واشنطن بوست» على الوثيقة، كما أكدت تقارير أخرى تقديم التقديرات إلى لجان الدفاع في الكونجرس.

والرقم أكثر تفصيلًا مما ورد في النص الأصلي.

فالتقديرات تتضمن نحو 28.1 مليار دولار لتعويض الذخائر المستخدمة، إضافة إلى قرابة 4.3 مليار دولار لتعويض معدات عسكرية فُقدت أو تضررت، ونحو 11.2 مليار دولار من النفقات التشغيلية الإضافية.

لكن حتى مبلغ 43.6 مليار دولار ليس التكلفة النهائية للحرب.

فتقديرات القيادة المركزية لا تشمل كامل تكلفة إعادة بناء أو إصلاح المنشآت والقواعد الأمريكية التي تعرضت لأضرار في الشرق الأوسط، كما أن استمرار العمليات يعني إضافة نفقات جديدة مستقبلًا.

الرقم الذي يكشف حجم الاستنزاف: 28 مليار دولار للذخائر

ربما تكون هذه هي النقطة العسكرية الأهم في التقرير كله.

عندما تبلغ تكلفة تعويض الذخائر المستخدمة وحدها نحو 28.1 مليار دولار، فإن القضية لا تعود مجرد تكلفة مالية للحرب، وإنما تمتد إلى حجم الاستهلاك من مخزون الأسلحة الأمريكية.

وتشير التغطيات الحالية إلى وجود مخاوف من استنزاف مخزونات بعض الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة، في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى الحفاظ على قدرات عسكرية كافية لمناطق أخرى.

وهذا يفسر لماذا يتحول النقاش من سؤال «كم تكلف الحرب؟» إلى سؤال أكثر استراتيجية:

ما الذي تخسره الولايات المتحدة من قدرتها العسكرية المستقبلية مقابل كل شهر إضافي من العمليات؟

فالمال يمكن للكونجرس تخصيص المزيد منه، لكن تصنيع بعض الذخائر المتقدمة وإعادة بناء المخزون يحتاج إلى وقت وطاقة إنتاجية.

الحرب تصل إلى الكونجرس

التكلفة البشرية والعسكرية بدأت تنعكس بصورة أكثر وضوحًا داخل مجلس النواب.

ففي 15 سبتمبر، أقر مجلس النواب بأغلبية 220 مقابل 204 أصوات قرارًا يهدف إلى وقف الأعمال القتالية ضد إيران، وانضم سبعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في تأييده. ووصفته «واشنطن بوست» بأنه إجراء رمزي إلى حد كبير، لكنه يمثل أحدث محاولة من الحزبين للحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في إدارة الحرب.

وهذه نقطة ينبغي ضبطها في النص الأصلي: لم يكن الأمر مجرد إعلان من سبعة جمهوريين، بل تصويت فعلي في مجلس النواب بنتيجة 220-204.

جمهوري يتحرك لعزل وزير الدفاع

والانقسام وصل إلى خطوة أكثر حدة.

فقد قدم النائب الجمهوري عن كنتاكي توماس ماسي ثماني مواد لعزل وزير الدفاع بيت هيجسيث، متهمًا إياه، ضمن اتهامات أخرى، بمواصلة الأعمال القتالية ضد إيران دون الحصول على تفويض من الكونجرس، وبمخالفة أحكام قرار صلاحيات الحرب لعام 1973.

لكن من المهم صحفيًا ألا نكتب أن هيجسيث «انتهك القانون» كحقيقة محسومة؛ فهذا اتهام يوجهه ماسي وتوجد خلافات سياسية وقانونية حول تطبيق قانون صلاحيات الحرب على العمليات الحالية.

كما أن تحرك ماسي لا يعني أن عزل هيجسيث أصبح مرجحًا؛ فالتغطيات الأمريكية تصف المبادرة بأنها تواجه عقبات كبيرة داخل مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

ما الذي تكشفه الأرقام فعلًا؟

عند جمع الأرقام معًا، تظهر صورة أوسع من مجرد خلاف حول أربعة أو خمسة قتلى.

لدينا 18 وفاة معلنة رسميًا مقابل 22 على الأقل وفق خمسة مسؤولين، وربما 23 وفق مسؤول سادس. ولدينا أكثر من 820 مصابًا، إلى جانب تقدير عسكري لتكلفة الحرب بلغ 43.6 مليار دولار حتى أوائل سبتمبر، منها أكثر من 28 مليار دولار مرتبطة بتعويض الذخائر المستهلكة.

وفي الوقت نفسه، بدأ عدد من الجمهوريين ينضمون إلى الديمقراطيين في مجلس النواب في محاولات لتقييد استمرار العمليات العسكرية، بينما يطالب النائب الجمهوري توماس ماسي بعزل وزير الدفاع على خلفية إدارة الحرب وصلاحياتها القانونية.

لكن يجب الفصل بين ثلاثة استنتاجات مختلفة.

وجود اختلاف بين البيانات الداخلية التي تحدث عنها المسؤولون وقاعدة DCAS العامة موثق صحفيًا.

أما أن البنتاجون تعمد إخفاء القتلى، فهذه نتيجة لا تثبتها المعلومات المنشورة حتى الآن؛ إذ لم يتضح سبب غياب كل حالة عن قاعدة البيانات ولا التصنيف النهائي لكل وفاة.

وأما مسؤولية إدارة ترامب السياسية عن استمرار الحرب، فهي موضع صراع سياسي متصاعد داخل الولايات المتحدة وليست نتيجة يمكن للتقرير الإخباري أن يحسمها.

لماذا يمثل الكشف مشكلة للبنتاجون؟

المشكلة الرئيسية ليست أن الرقم انتقل من 18 إلى 22 فقط، وإنما أن الثقة في الرقم الرسمي نفسه تصبح محل سؤال.

إذا كانت هناك وفيات يعرفها نظام الحصر الداخلي ولا تظهر في النظام العام، فإن السؤال التالي يصبح تلقائيًا: هل توجد حالات أخرى؟ ولماذا لم تُدرج؟ وهل المشكلة تأخر إداري، أم اختلاف في التصنيف، أم قرار متعلق بطريقة احتساب خسائر الحرب؟

«واشنطن بوست» تقول إن البنتاجون لم يجب عن أسئلتها بشأن هذا التناقض.

ولهذا فإن أهم تطور تالٍ ينبغي متابعته ليس مجرد رقم جديد، وإنما تفسير وزارة الدفاع للفارق بين قاعدة DCAS وبياناتها الداخلية.

فإذا تبين أن الوفيات الإضافية مرتبطة مباشرة بالعمليات ضد إيران، ستتغير الحصيلة الرسمية للحرب. أما إذا كانت وفيات حدثت أثناء الخدمة في المنطقة لأسباب أخرى، فستبقى هناك فجوة في الشفافية والتصنيف، لكن معناها سيكون مختلفًا.

عاجل
أغرب فيديو.. يطالب الشرطة بالقبض عليه فتنفذ طلبه وتكشف مفاجأة * ساديو ماني بائع مانجو في السنغال. مشروع ضخم يغيّر وجه مسقط رأسه * مباريات اليوم السبت والقنوات الناقلة.. برشلونة في مواجهة إشبيلية وقمة روما وإنتر * الذهب يبدأ السبت فوق 6300 جنيه.. هل يكسر عيار 21 حاجز 6400 بعد صعود الأوقية عالميًا؟ * من 28 إلى 41 درجة.. خريطة طقس السبت تكشف انقسامًا كبيرًا بين شمال وجنوب مصر * إسرائيل تغلق كرم أبو سالم وترفع جاهزية الجيش.. ماذا يحدث خلال «يوم الغفران»؟ * واشنطن بوست تفجر مفاجأة عن حرب إيران.. قتلى أمريكيون خارج أرقام البنتاجون * د . راشد الشاشاني يكتب : سطوة حيازة الغرائب * 12 ساعة فقط بين الزفاف والجنازة.. وفاة العريس أيمن فراج تهز الأقصر * «ما ينوب المخلّص إلا إنهاء حياته».. مدرس يدفع ثمن فض مشاجرة في قويسنا * 4 سنوات يدخل المنزل بالنقاب.. كيف انتهت علاقة سرية بجريمة قتل في شبرا الخيمة؟ * وثائق إسرائيلية تفجر ملف «أموال قطر».. هل عرف نتنياهو أنها تصل لجناح حماس العسكري؟ * بن غفير: نتنياهو يتجنبني ولا يريد التصوير معي.. هل يستبدله بآيزنكوت؟ * الأهلي يحتفل باليوم الوطني السعودي الـ96.. تجمع جماهيري ورياضي في الرياض * ضبط طالبين بعد تصرفات خادشة تجاه المارة ببولاق * إصابة 17 طالبًا بطريق مصر–السويس.. مفاجأة بشأن أتوبيس مدرسة سان جون *