تترقب الأوساط السياسية والعسكرية قرار البرلمان المصري بشأن تفويض القوات المسلحة للمشاركة في الدفاع عن السعودية ضد هجمات الحوثيين، وسط تصاعد المواجهات في اليمن واتساع التوترات الإقليمية، فيما تبرز تساؤلات حول طبيعة التدخل المحتمل وحدوده وانعكاساته على الأمن القومي المصري.
وقرر مجلس النواب تأجيل التصويت إلى الاثنين 26 أكتوبر 2026، لمواصلة مناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة، حال طلبها المساعدة العسكرية.
لماذا تتجه مصر نحو دعم السعودية عسكريًا؟
جاء التحرك المصري عقب تصاعد الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي ينفذها الحوثيون ضد منشآت سعودية، بينها مرافق نفطية ومطارات.
وأكد السيسي خلال خطاب السبت 17 أكتوبر استعداد القاهرة للدفاع عن السعودية، مشددًا على عمق العلاقات بين البلدين وأهمية حماية أمن الخليج.
ويمثل الموقف تحولًا في درجة الالتزام المعلن مقارنة بسياسة الحذر التي اتبعتها القاهرة منذ اندلاع الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران في فبراير الماضي.
موعد تصويت البرلمان المصري على التفويض العسكري
يتطلب إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، وفق المادة 152 من الدستور.
ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي يحدد إرسال قوات إلى السعودية أو طبيعة المهام المحتملة.

المصالح الاقتصادية وراء الموقف المصري
ترتبط مصر بعلاقات اقتصادية واستثمارية واسعة مع السعودية ودول الخليج، التي تمثل مصدرًا مهمًا للتحويلات المالية والاستثمارات والودائع الأجنبية.
ووفق بيانات أوردتها رويترز، تمتلك السعودية وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، تستحق خلال أكتوبر الجاري، بالإضافة إلى فوائد تبلغ 267 مليون دولار.
وتأتي هذه العلاقات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية مرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.
أمن البحر الأحمر وقناة السويس في قلب الحسابات
لا تقتصر دوافع القاهرة على المصالح الاقتصادية، إذ يشكل أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب عنصرًا أساسيًا في حساباتها الاستراتيجية.
وتؤثر التهديدات الملاحية على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، التي تعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية.
ويرى الباحث السياسي شريف عارف أن أمن السعودية يمثل أحد أبعاد الأمن القومي المصري، في ظل تشابك المصالح البحرية والأمنية بين البلدين.
كيف يمكن للجيش المصري مساعدة السعودية؟
تمتلك القوات المسلحة المصرية قدرات جوية وبحرية ودفاعية متنوعة، ما يفتح المجال أمام عدة أشكال محتملة للمساندة.
الدفاع الجوي والتصدي للصواريخ والمسيرات
يرجح الخبير العسكري سمير راغب أن تتضمن المساهمة المصرية تعزيز الدفاعات الجوية والمساعدة في مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة.
القوات البحرية وتأمين الملاحة
قد تشمل المساندة استخدام وحدات بحرية لحماية السفن والسواحل السعودية، وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر.
أما إرسال قوات برية مصرية إلى داخل اليمن، فيستبعده محللون عسكريون بسبب تعقيدات الجغرافيا والصراع.
هل تحسم المشاركة المصرية الحرب ضد الحوثيين؟
يرى أندرياس كريج، المتخصص في الدراسات الأمنية بجامعة كينجز كوليدج لندن، أن دخول جيش تقليدي كبير لن ينهي المواجهة تلقائيًا، بسبب اعتماد الحوثيين على الصواريخ والمسيرات والقوات المتفرقة.
وقد يسهم الدعم المصري في تعزيز الدفاع السعودي وتقاسم الأعباء الأمنية، دون ضمان حسم الصراع.
وتبقى طبيعة المشاركة المصرية مرهونة بقرار البرلمان والطلب السعودي الرسمي، وسط مخاوف من اتساع المواجهات والحاجة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية.






