لم يكن الطفل مالك، ابن السنوات الأربع، يدرك أن انتقاله للعيش مع والدته داخل شقة بمنطقة السناهرة بمدينة كفر الدوار في محافظة البحيرة، سيكون بداية لأيام قاسية تنتهي بوفاته، في واقعة أثارت صدمة واسعة بعدما كشفت التحقيقات عن اتهامات بتعرضه لاعتداءات متكررة وحرمانه من الطعام والشراب لأكثر من شهرين.
وفي تطور جديد، قررت النيابة العامة حبس والدة الطفل والمتهم الثاني أربعة أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامهما بالتسبب في وفاته ومحاولة إخفاء حقيقة ما جرى داخل الشقة.
تفاصيل مأساة الطفل مالك في كفر الدوار
بدأت خيوط القضية، وفقًا لما أوردته التحريات، قبل نحو ستة أشهر، عندما نشأت علاقة بين والدة الطفل، البالغة من العمر 32 عامًا، والمتهم الثاني البالغ 42 عامًا.
ومع بداية أغسطس الماضي، انتقلت الأم للإقامة معه داخل شقة مستأجرة بمنطقة السناهرة، قبل أن تطلب من زوجها في منتصف الشهر إحضار نجلهما مالك ليعيش برفقتها.
لكن انتقال الطفل إلى الشقة تحول، بحسب الاتهامات الواردة في التحقيقات، إلى بداية سلسلة من الاعتداءات التي امتدت لأكثر من 60 يومًا.
اتهامات بتعذيب الطفل مالك وحرمانه من الطعام
كشفت التحريات عن تعرض الطفل لاعتداءات جسدية متكررة، شملت الضرب والحرق بأدوات ساخنة، بالإضافة إلى حرمانه من الطعام والمياه، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بصورة خطيرة.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم الثاني اعتدى على الطفل بعنف داخل الحمام، ما تسبب في إصابة خطيرة بالرقبة، ظل يعاني من آثارها لأيام قبل وفاته.
وتظل هذه التفاصيل ضمن الوقائع المنسوبة للمتهمين في التحقيقات، إلى حين الفصل فيها قضائيًا.

محاولة إخفاء وفاة الطفل بادعاء سقوطه من الشرفة
لم تتوقف الاتهامات عند الاعتداء على الطفل، إذ كشفت التحقيقات عن محاولة لإخفاء ملابسات الوفاة.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام نقلًا عن التحقيقات، استعانت الأم ببطانية من إحدى الجارات للف جثمان نجلها، واتفق المتهمان على نقله إلى المستشفى وتقديم رواية تفيد بسقوطه من شرفة المنزل.
لكن المحاولة لم تكتمل، وعادت الأم إلى الشقة، بينما غادر المتهم الثاني المكان.
وفي وقت لاحق، اتصلت الأم بزوجها وأخبرته بأن طفلهما يعاني من حالة إعياء شديدة.
الأب يكتشف آثار الإصابات ويبلغ الشرطة
عندما حضر والد مالك، فوجئ بآثار إصابات ظاهرة على جسد طفله، ما دفعه إلى اصطحاب الأم إلى قسم شرطة كفر الدوار لتحرير محضر بالواقعة.
وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت إخطارًا بوصول طفل إلى المستشفى متوفى، وعليه آثار إصابات، لتبدأ أعمال البحث والتحري لكشف ملابسات الوفاة.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
النيابة تحبس الأم وعشيقها 4 أيام وتجري معاينة للجريمة
قررت نيابة قسم كفر الدوار حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لهما في المواعيد القانونية.
وفي أحدث تطورات القضية، أجرت النيابة العامة، الخميس 22 أكتوبر، معاينة تصويرية للشقة التي شهدت الواقعة، بحضور المتهمين، في إطار استكمال التحقيقات.
وتواصل الجهات القضائية اتخاذ الإجراءات اللازمة لكشف جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات الجنائية.
مأساة مالك تثير التساؤلات حول حماية الأطفال
تتجاوز مأساة الطفل مالك حدود قضية جنائية، لتعيد طرح سؤال مؤلم عن كيفية اكتشاف الاعتداءات التي قد يتعرض لها الأطفال داخل المنازل قبل فوات الأوان.
فالطفل في سنوات عمره الأولى يحتاج إلى الرعاية والحماية، وقد يعجز عن التعبير عما يتعرض له أو طلب المساعدة.
وتبرز القضية أهمية الانتباه إلى علامات الإيذاء والإهمال، وسرعة إبلاغ الجهات المختصة عند الاشتباه في تعرض أي طفل للخطر.
رحل مالك وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، وبقيت قضيته أمام العدالة، وسط انتظار لكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن وفاته.






