لم تكن وفاة الشابة سارة حمدي، ابنة قرية خزام بمحافظة قنا، مجرد حادث مأساوي، بل تحولت إلى قضية رأي عام خلال أيام قليلة، بعد اتهام والدها بتجويعها وتعذيبها حتى الموت، عقب سنوات من الانفصال عن والدتها.
وتصدر اسم "سارة" منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الآلاف عن صدمتهم وغضبهم، مطالبين بتوقيع أقصى العقوبات على الأب المتهم وعدم الاكتفاء بالإجراءات التقليدية.
خلفية مأساوية: أبناء صراع الطلاق
قصة سارة كشفت ملفًا شائكًا طالما ظل مسكوتًا عنه: الأبناء ضحايا تصفية الحسابات بين الآباء المنفصلين.
وطالب ناشطون وحقوقيون بضرورة تدخل الدولة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للأبناء بعد الطلاق، خاصة الفتيات اللواتي يتعرضن للعنف داخل البيوت المغلقة.
شهادة محامي الأسرة
أكد محامي أسرة الفتاة، يحيى عبد الله، أن حياة سارة انقلبت بعد انتقالها للعيش مع والدها، الذي منعها من استكمال تعليمها وفرض عليها عزلة كاملة، ومنعها من الخروج أو الاختلاط، لتحول تدريجيًا إلى "سجينة داخل بيتها".
وأشار إلى أن سارة تمكنت من الهروب عام 2022 بعدما قام والدها بتقييدها بالسلاسل، وحررت محضرًا رسميًا، إلا أن التصالح والتنازل أعاداها إلى المنزل، لتبدأ دائرة العنف من جديد بشكل أشد قسوة.
أب حبسها وتجويعها حتى الموت
وفقًا لمحامي الأسرة، قام الأب:
-
بحبس ابنته داخل غرفة مغلقة لفترات طويلة
-
تقييدها بالسلاسل
-
إنشاء حفرة لقضاء الحاجة داخل الغرفة
-
منعها من الاستحمام
-
تقليل كميات الطعام تدريجيًا قبل حرمانها الكامل من الطعام خلال الشهر الأخير
أدى ذلك إلى تدهور حالتها الصحية بشكل خطير حتى فارقت الحياة، فيما حاولت الأم وأخوالها التواصل معها مرارًا، إلا أن الأب منع أي اتصال، مؤكدًا لهم أنها "بخير".
اكتشاف الجثمان والتحقيقات
عُثر على جثمان سارة في حالة هزال شديد، حيث لم يتبق سوى عظام مغطاة بالجلد، بحسب محامي الأسرة.
وتلقت مديرية أمن قنا إخطارًا بوصول الجثة إلى مستشفى قوص المركزي مع وجود شبهة جنائية حول الوفاة، فانتقلت قوة الشرطة لإجراء المعاينة والفحص والتحريات.
أظهرت التقارير الطبية الأولية سوء تغذية شديد ونقص حاد في النمو، مع ترجيح أن الوفاة نتجت عن الامتناع عن الطعام لفترة طويلة.
روايتان أمام جهات التحقيق
-
الأب المتهم: أنكر جميع الاتهامات، مؤكدًا أنه لم يمنع ابنته من الطعام أو العلاج.
-
الأم المطلقة: أكدت تعرض ابنتها للحبس والتجويع المتعمد، مشيرة إلى منع الأب أي تواصل معها على الرغم من محاولاتها المتكررة للاطمئنان عليها.
قرارات النيابة
بناءً على التحريات الأولية، أمرت النيابة العامة بحبس الأب:
-
4 أيام على ذمة التحقيق في البداية
-
ثم تجديد الحبس 15 يومًا مع استمرار التحقيقات، وسماع الشهود، وانتظار التقارير الطبية النهائية
-
ووجهت له تهمة القتل العمد.
ردود الفعل المجتمعية وحقوقيون يدعون للحماية
قضية سارة فتحت نقاشًا واسعًا حول مسؤولية الدولة والمجتمع في حماية الأبناء ضحايا النزاعات الأسرية.
وأكد حقوقيون أن العدالة الحقيقية لا تكتمل بالعقاب وحده، بل بإنشاء آليات متابعة للأطفال بعد الطلاق، ودعم نفسي وقانوني لمنع تكرار المأساة، وتوفير خطوط ساخنة وآليات رقابة على أوضاع الأبناء.


