الخميس، ١٥ يناير ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٦ م

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني.. خلفيات القرار ودور الأطراف الإقليمية والدولية

أعاد قرار إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني فتح ملف التوازنات الدقيقة داخل السلطة الشرعية في اليمن، وسلط الضوء مجددًا على تعقيدات المشهد السياسي المرتبط بالقضية الجنوبية، وتداخل المسارات العسكرية والسياسية، في ظل تأثيرات إقليمية ودولية مستمرة على مسار الأزمة اليمنية.

القرار، الذي صدر في توقيت حساس، لا يمكن قراءته بمعزل عن الخلافات داخل معسكر الشرعية، ولا عن التحديات التي تواجه جهود توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، في بلد ما زال يعيش تداعيات حرب طويلة وانقسامات عميقة.


قرار رسمي من مجلس القيادة الرئاسي

أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الخميس، إسقاط عضوية فرج البحسني، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«الإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية» ومخالفة الالتزامات الدستورية والقانونية المنصوص عليها لأعضاء المجلس.

ووفقًا لما نقلته وكالة سبأ، استند القرار إلى جملة من الحيثيات القانونية والسياسية، اعتبرها المجلس مبررًا لاتخاذ هذه الخطوة.


خلفيات القرار: بين السياسة والأمن

تشير الحيثيات المعلنة إلى أن البحسني استغل موقعه الدستوري، بحسب المجلس، في:

  • إضفاء غطاء سياسي على تحركات عسكرية خارج إطار الدولة

  • تبرير حشد قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت

  • تأييد إجراءات أحادية نُسبت إلى قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي

وترى رئاسة المجلس أن هذه الممارسات تمثل خروجًا عن مبدأ العمل الجماعي، وتمس جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي أُنشئ مجلس القيادة الرئاسي من أجلها.


البعد الجنوبي وتعقيدات القضية

يمثل البحسني شخصية محورية في المشهد الجنوبي، كونه يشغل أيضًا منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وينتمي إلى حضرموت، وهي محافظة ذات ثقل سياسي واقتصادي كبير.

ويرى مراقبون أن القرار يعكس:

  • توترًا داخل المعسكر المناهض للحوثيين

  • خلافًا حول إدارة الملف الجنوبي

  • تباينًا في الرؤى بين من يدفع نحو حل سياسي شامل، ومن يفضل فرض وقائع ميدانية

كما يبرز القرار حساسية العلاقة بين السلطة المركزية والقوى المحلية في المحافظات الجنوبية والشرقية.


الدور الإقليمي والدولي

لا ينفصل هذا التطور عن الدور الإقليمي والدولي في اليمن، حيث تلعب أطراف خارجية دورًا مؤثرًا في:

  • دعم مسارات التهدئة وخفض التصعيد

  • رعاية اتفاقات سياسية مثل اتفاق الرياض

  • الدفع نحو توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية

واتهم القرار البحسني بالإضرار بهذه الجهود، من خلال مواقف وتصريحات اعتُبرت خارج الإطار الرسمي للدولة، ما قد يربك الرؤية الدولية تجاه مسار التسوية في اليمن.


قراءة محايدة للمشهد

من منظور محايد، يعكس إسقاط عضوية البحسني:

  • هشاشة التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي

  • صعوبة إدارة التنوع السياسي والمناطقي

  • استمرار الصراع بين منطق الدولة ومنطق القوى المحلية المسلحة

كما يطرح تساؤلات حول قدرة المجلس على احتواء الخلافات الداخلية دون أن تتحول إلى صدامات سياسية أو أمنية أوسع.


تداعيات محتملة

يتوقع محللون أن يكون للقرار تداعيات متعددة، أبرزها:

  • إعادة ترتيب التحالفات داخل معسكر الشرعية

  • توتر محتمل في حضرموت والمناطق الشرقية

  • اختبار جديد لقدرة الرعاة الإقليميين على احتواء الخلافات

في المقابل، قد يُنظر إلى القرار باعتباره محاولة لفرض الانضباط داخل مؤسسات الدولة، ومنع ازدواجية القرار السياسي والعسكري.


محطة كاشفة لتعقيدات الأزمة اليمنية،

قرار إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني ليس حدثًا إداريًا عابرًا، بل محطة كاشفة لتعقيدات الأزمة اليمنية، حيث تتقاطع الاعتبارات الدستورية مع الحسابات السياسية، ويتداخل المحلي بالإقليمي والدولي.
ويبقى نجاح هذه الخطوة مرهونًا بقدرة الأطراف كافة على منع التصعيد، والحفاظ على مسار سياسي يجنّب اليمن جولات جديدة من الانقسام وعدم الاستقرار.