دخلت أزمة قطاع غزة منعطفًا جديدًا، بعد إعلان إسرائيل تمسكها بالبقاء في ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، واضعةً نزع سلاح حركة حماس شرطًا أساسيًا لأي انسحاب عسكري في هذه المرحلة، في وقت تبدي فيه الفصائل الفلسطينية التزامًا سياسيًا بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ومراحله المختلفة.
ويعكس هذا التطور فجوة متزايدة بين الشروط الإسرائيلية ومساعي التهدئة الإقليمية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في القطاع، ودور الوسطاء في تجنب عودة التصعيد.
إسرائيل: لا انسحاب دون نزع سلاح حماس
أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب في الوقت الراهن من «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع مرهونة بتحقيق تقدم ملموس في ملف تجريد حركة حماس من أسلحتها.
وبحسب ما نقلته الهيئة، شددت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أنه «لا توجد نية في هذه المرحلة للانسحاب من الخط الأصفر شرقًا، قبل إحراز تقدم في كل ما يتعلق بنزع سلاح حماس»، في إشارة واضحة إلى تشدد الموقف الإسرائيلي رغم المساعي السياسية الجارية.

ما هو «الخط الأصفر» ولماذا يتمسك به الاحتلال؟
يُعد «الخط الأصفر» أحد الخطوط الميدانية الحساسة التي تستخدمها إسرائيل كمنطقة فصل أو سيطرة عسكرية داخل قطاع غزة، ويمنحها:
-
تفوقًا ميدانيًا على الأرض
-
قدرة على مراقبة التحركات العسكرية
-
ورقة ضغط سياسية في أي مفاوضات مستقبلية
ويرى مراقبون أن الإبقاء على هذا الخط يعكس نية إسرائيلية لإدارة الصراع أمنيًا بدل الذهاب إلى انسحاب كامل يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية جديدة.
موقف الفصائل الفلسطينية: التزام بالتهدئة
في المقابل، أعلنت الفصائل الفلسطينية، خلال اجتماعها في القاهرة، التزامها الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب باقي مراحل ما يُعرف بـ**«خطة ترامب»**.
وأكدت الفصائل دعمها لجهود الوسطاء الإقليميين والدوليين، لا سيما فيما يتعلق بـ:
-
تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية
-
إدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة
-
منع انهيار التهدئة والعودة إلى مربع المواجهة
تناقض المسارات.. سياسة مقابل أمن

يبرز هذا المشهد تناقضًا واضحًا بين المسار السياسي الفلسطيني والمسار الأمني الإسرائيلي، حيث:
-
تطرح الفصائل الفلسطينية رؤية انتقالية لإدارة القطاع
-
تتمسك إسرائيل بشروط أمنية صارمة تتعلق بنزع السلاح
-
تتعقد مهمة الوسطاء في سد الفجوة بين الطرفين
ويرى محللون أن اشتراط نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب فعلي قد يؤدي إلى إطالة أمد التوتر، خاصة في ظل حساسية هذا الملف داخل الساحة الفلسطينية.
هل تتعثر التهدئة؟
يثير الإصرار الإسرائيلي على البقاء في «الخط الأصفر» مخاوف من:
-
تعطيل مراحل متقدمة من اتفاق وقف إطلاق النار
-
تقويض الثقة بين الأطراف
-
فتح الباب أمام تصعيد ميداني محدود أو واسع
في المقابل، تراهن الأطراف الفلسطينية والوسطاء على أن الضغط السياسي والدولي قد يدفع إسرائيل إلى تقديم تنازلات تدريجية، حفاظًا على الاستقرار الهش في غزة.
قطاع غزة أمام اختبار جديد لمستقبل التهدئة
بين شروط إسرائيل الأمنية والتزامات الفصائل السياسية، يقف قطاع غزة أمام اختبار جديد لمستقبل التهدئة. فإما أن تنجح جهود الوساطة في تفكيك عقدة «الخط الأصفر»، أو يتحول هذا الخط إلى نقطة اشتعال جديدة تعيد الأزمة إلى بدايتها، في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في الشرق الأوسط.


