أثار إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو أنها «قدّمت» ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة غضب وانتقادات حادة، وفتح نقاشًا أخلاقيًا وسياسيًا حول تحويل أرفع جائزة سلام في العالم إلى أداة مقايضة سياسية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
عرض ينسف جوهر الجائزة
وفق تصريحات ماتشادو للصحفيين عقب اجتماعها مع ترامب في البيت الأبيض، فإنها «قدّمت» ميدالية نوبل له، في مشهد اعتبره مراقبون تجاوزًا خطيرًا لمعنى الجائزة ورسالتها. فالجائزة، التي مُنحت تقديرًا لنضال مدني سلمي، لا تُقايَض بدعم سياسي ولا تُستخدم لشراء ودّ قوة عظمى، خصوصًا في سياق ترتيبات ما بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي السابق ونقل السلطة إلى إدارة مؤقتة تحظى بقبول واشنطن.
سياق سياسي ضاغط
جاء العرض في وقت حساس: ترامب كان قد استقبل ماتشادو رغم استبعادها من الاستراتيجية الرسمية للبيت الأبيض تجاه فنزويلا، وسبق له التشكيك في شعبيتها ودعم القيادة المؤقتة بدلًا منها. في هذا المناخ، بدا «إهداء نوبل» محاولة لاستعادة موقع داخل المعادلة الأميركية، أكثر منه موقفًا مبدئيًا يخدم قيم السلام.
احتفاء وأنصار.. لكن الأسئلة أكبر

بعد اللقاء، خرجت ماتشادو إلى أنصارها خارج البيت الأبيض وسط أجواء احتفالية. غير أن الاحتفاء لم يُخفِ أسئلة جوهرية: هل يجوز أخلاقيًا توظيف جائزة سلام لتحقيق مكاسب سياسية؟ وهل يُمكن فصل هذا السلوك عن مفهوم «المنفعة» الذي يقوّض استقلالية الرموز الأخلاقية العالمية؟
رد حاسم من معهد نوبل
قبل أن تكتمل تداعيات الخطوة، قطع معهد نوبل الجدل بتوضيح قاطع:
«بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين. القرار نهائي ولا رجعة فيه».
هذا التوضيح لا يحسم فقط مسألة «النقل»، بل يسلّط الضوء على خطورة الزج بالجائزة في بازار السياسة، حتى على مستوى الخطاب.

لماذا تُطالب أصوات بسحب الجائزة؟
رغم أن قواعد نوبل تمنع السحب أو النقل، تتصاعد مطالبات أخلاقية ورمزية بسحب الجائزة من ماتشادو، ليس باعتبارها إجراءً قانونيًا، بل موقفًا مبدئيًا يُدين تحويل الجائزة إلى ورقة مساومة. فالمطالبة هنا تعبير عن رفض عام لسلوك يُفرغ الجائزة من معناها، ويضر بسمعتها كتكريم مستقل لا يخضع لموازين القوة.
سلام بلا مقايضة
في المحصلة، يكشف الحدث هشاشة الخط الفاصل بين الرمز الأخلاقي والمصلحة السياسية. جائزة نوبل للسلام وُجدت لتكريم مسارات سلمية مستقلة، لا لتكون «عملة تفاوض». وأي محاولة لاستخدامها بهذا الشكل، حتى إن كانت رمزية، تُعد مساسًا بجوهرها، وتستدعي إدانة واضحة—حفاظًا على معنى السلام قبل أي شيء.


