في خطوة تعكس انتقال المسار الفلسطيني إلى مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية والإدارية بعد وقف إطلاق النار، أكدت مصادر مطلعة وصول جميع أعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة إلى القاهرة، تمهيدًا لبدء مهامها داخل القطاع خلال المرحلة الثانية من الاتفاق الجاري تنفيذه.
ويأتي هذا التطور في سياق تحركات إقليمية ودولية متسارعة، تقودها مصر بالتنسيق مع الأطراف الفلسطينية والوسطاء الدوليين، بهدف إعادة تنظيم إدارة غزة وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية والسياسية التي يشهدها القطاع.
وصول اللجنة الوطنية الفلسطينية إلى مصر
أفادت مصادر خاصة لـ القاهرة الإخبارية بأن جميع أعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية المعنية بإدارة قطاع غزة وصلوا بالفعل إلى القاهرة، حيث باشروا عقد اجتماعات تنسيقية استعدادًا للانتقال إلى القطاع.
وبحسب المصادر، فإن هذه الاجتماعات تهدف إلى:
-
وضع آليات مباشرة لتسلم مهام الإدارة
-
تنسيق الجوانب اللوجستية والأمنية
-
تحديد أولويات المرحلة المقبلة داخل غزة
المرحلة الثانية من الاتفاق
يتزامن وصول اللجنة مع إعلان المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف رسميًا بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل تنفيذ ما تم التوافق عليه خلال اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
وتُعد هذه المرحلة أكثر تعقيدًا، إذ لا تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل تمتد إلى ترتيبات سياسية وإدارية تتعلق بإدارة القطاع وإعادة الاستقرار التدريجي إليه.

موقف الفصائل الفلسطينية
كانت الفصائل والقوى الفلسطينية المجتمعة في القاهرة قد أصدرت بيانًا ختاميًا، أكدت فيه:
-
توحيد الرؤية الوطنية بشأن استحقاقات المرحلة الثانية
-
دعمها الكامل لتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية
-
جاهزية اللجنة لتسلّم مهام إدارة قطاع غزة بشكل فوري
ويعكس هذا الموقف درجة من التوافق الفلسطيني النادر، في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات.

دور مصر في رعاية المسار
وجّهت الفصائل الفلسطينية في بيانها شكرًا رسميًا إلى عبد الفتاح السيسي ومصر، على ما وصفته بـ«الجهود المبذولة لدعم ومساندة القضية الفلسطينية»، معتبرة أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في:
-
جمع الفصائل الفلسطينية
-
تهيئة بيئة الحوار
-
دعم الانتقال إلى مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار
كما دعت الفصائل الوسطاء الدوليين إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل من أجل الانسحاب من قطاع غزة وتهيئة الظروف لعودة الحياة إلى طبيعتها.
أبعاد سياسية أوسع
إلى جانب ملف غزة، اتفقت الفصائل خلال اجتماع القاهرة على:
-
توحيد المواقف الفلسطينية لمواجهة المرحلة الحرجة الحالية
-
العمل على وحدة النظام السياسي الفلسطيني
-
التصدي لمخططات ضم الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني
-
مواجهة الانتهاكات بحق المقدسات في القدس
-
التأكيد على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة
وتعكس هذه البنود محاولة لربط إدارة غزة بالمسار الوطني الأشمل، وعدم عزل القطاع عن باقي القضايا الفلسطينية.
قراءة في المشهد
من منظور تحليلي محايد، يمثل وصول اللجنة الوطنية الفلسطينية إلى القاهرة:
-
خطوة عملية نحو مرحلة انتقالية في إدارة غزة
-
اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفصائل على تحويل التوافق السياسي إلى ممارسة فعلية
-
مؤشرًا على استمرار الدور المصري كضامن أساسي للاستقرار
في المقابل، يبقى نجاح هذه الخطوة مرهونًا بعوامل عدة، أبرزها التزام الأطراف كافة بتنفيذ الاتفاقات، وتوفير بيئة ميدانية تسمح للجنة بالعمل دون عراقيل.


