الخميس، ١٥ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٢١ م

تأجيل امريكي لضرب إيران.. حسابات واشنطن المعقدة ورسائل تل أبيب الحذرة والخوف من تدمير اسرائيل

كشفت تسريبات متطابقة عن تريّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتخاذ قرار نهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، وسط مشاورات مكثفة مع إسرائيل، وحسابات دقيقة تتجاوز منطق الردع العسكري التقليدي إلى موازنة الكلفة السياسية والاستراتيجية لأي تصعيد واسع.

وبحسب ما أورده موقع «أكسيوس» نقلًا عن مصادر أميركية وإسرائيلية، فإن البيت الأبيض لم يحسم خياره بعد، وفضّل تأجيل القرار، في مؤشر واضح على أن الإدارة الأميركية لا تزال تدرس السيناريوهات المختلفة وتداعياتها الإقليمية والدولية، في ظل بيئة مشحونة أصلًا بسبب توترات متزامنة في الشرق الأوسط.

تريّث محسوب لا تراجع نهائي

المصادر شددت على أن قرار ترامب لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، بل يعكس رغبة في كسب الوقت وتوسيع دائرة التقييم. فالرئيس الأميركي، وفق التقرير، لا يستبعد أي خيار الآن أو مستقبلًا، ويرفض تقييد حرية تحركه في التعامل مع الملف الإيراني، سواء بالتصعيد أو بالضغط السياسي أو عبر مسارات غير مباشرة.

هذا التريّث يعكس إدراكًا داخل الإدارة الأميركية بأن أي ضربة ضد إيران لن تكون حدثًا معزولًا، بل قد تفتح الباب أمام سلسلة ردود متبادلة تشمل إسرائيل، والقواعد الأميركية في المنطقة، وخطوط الملاحة، وأسواق الطاقة العالمية.

موقف إسرائيلي حذر ورسائل غير ضاغطة

في المقابل، أوضحت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يطلب من ترامب بشكل صريح الامتناع عن توجيه ضربة لإيران، لكنه في الوقت نفسه لم يمارس أي ضغوط لدفع واشنطن نحو المواجهة الفورية.

بل على العكس، كانت الرسالة الإسرائيلية الأساسية لإدارة ترامب أن تل أبيب ستسير خلف القيادة الأميركية ولن تفرض أجندتها الخاصة في هذا التوقيت الحرج. هذا الموقف يعكس حرص إسرائيل على عدم الظهور بمظهر الطرف الذي يدفع الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية، في وقت تواجه فيه تل أبيب تحديات أمنية وسياسية متعددة.

مشاورات عسكرية مفتوحة وخطط قيد الدراسة

وأكد «أكسيوس» أن واشنطن وتل أبيب تجريان بالفعل مشاورات متقدمة حول خطط أميركية محتملة لاستهداف إيران، تشمل سيناريوهات مختلفة من حيث طبيعة الضربة وحدودها وأهدافها، وكذلك آليات احتواء الرد الإيراني المتوقع.

غير أن التقرير لفت إلى أن هذه المشاورات لا تعني اقتراب ساعة الصفر، بل تأتي في إطار التحضير المسبق لأي احتمال، مع إبقاء باب الدبلوماسية أو الضغوط غير العسكرية مفتوحًا، ولو مرحليًا.

هاجس الرد الإيراني

وفي هذا السياق، كشفت المصادر أن نتنياهو طلب من ترامب، خلال تواصل مباشر، منح إسرائيل مزيدًا من الوقت للاستعداد لاحتمال رد إيراني واسع، في حال تم تنفيذ أي هجوم. هذا الطلب يعكس قلقًا إسرائيليًا من أن تتحول الضربة، إن وقعت، إلى مواجهة متعددة الجبهات تشمل صواريخ بعيدة المدى، وعمليات عبر وكلاء إقليميين.

أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات

خلاصة المشهد، وفق ما ترسمه هذه المعطيات، أن الأزمة مع إيران لا تسير في اتجاه واحد. فالولايات المتحدة لا تزال تلوّح بالقوة دون الالتزام باستخدامها، وإسرائيل تفضّل الاصطفاف خلف القرار الأميركي بدل الدفع نحوه، بينما تبقى المنطقة بأكملها في حالة ترقب حذر.

وبين حسابات الردع، ومخاوف الانفجار الإقليمي، وضغوط السياسة الداخلية والدولية، يبدو أن قرار الحرب – إن جاء – لن يكون سريعًا، وأن مرحلة «الانتظار المحسوب» قد تطول، في ظل غياب ضمانات حقيقية بأن أي تصعيد يمكن احتواؤه بسهولة.