الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٣٨ ص

عودة الملاحة في مضيق هرمز تنعش أسواق الشحن البحري وترفع أجور ناقلات النفط لمستويات قياسية

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز عودة تدريجية إلى طبيعتها بعد فترة من التوترات والاضطرابات التي أثارت مخاوف عالمية بشأن أمن إمدادات الطاقة، في وقت انعكس فيه تحسن الأوضاع على أسواق الشحن البحري التي سجلت انتعاشًا ملحوظًا وارتفاعًا كبيرًا في أجور ناقلات النفط، مع تسابق الدول المنتجة للنفط في الخليج لتعويض الإمدادات المتأخرة واستئناف تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.

مضيق هرمز.. شريان حيوي لتجارة الطاقة العالمية

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في استقرار أسواق الطاقة الدولية.

ومع تراجع المخاوف الأمنية وعودة الملاحة تدريجيًا، ارتفع الطلب على ناقلات النفط العملاقة بشكل كبير، خاصة في ظل تكدس الشحنات المؤجلة خلال فترة التوترات وعودة المشترين إلى الأسواق العالمية بقوة.

ناقلات كورية تعبر المضيق بنجاح

في مؤشر واضح على تحسن الأوضاع، أعلنت وزارة الشؤون البحرية الكورية الجنوبية، اليوم الأربعاء، أن أربع سفن تديرها شركات شحن كورية تمكنت من عبور مضيق هرمز ومواصلة رحلاتها نحو وجهاتها النهائية.

ومن بين هذه السفن ناقلة نفط خام عملاقة كانت متجهة إلى كوريا الجنوبية، وهو ما يعكس تراجع المخاوف الفورية المتعلقة بأمن الملاحة في المضيق.

كما أفادت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية بأن سفينتين تديرهما شركة "إتش إم إم"، من بينهما ناقلة نفط ضخمة متجهة إلى كوريا الجنوبية، نجحتا في عبور المضيق دون مشكلات.

ارتفاع قياسي في أجور ناقلات النفط

انعكس تحسن حركة الملاحة على أسواق النقل البحري، حيث سجلت أجور تأجير ناقلات النفط العملاقة قفزات كبيرة خلال الأيام الماضية.

ووفقًا لتقديرات منصة "إنيرجي نيوز" المتخصصة، فإن عشرات الناقلات التي تعطلت عمليات تحميلها أو تفريغها خلال فترة التوترات ما تزال تستحوذ على جزء كبير من الأسطول العالمي المتاح، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن المتاحة للتأجير وارتفاع الأسعار بصورة ملحوظة.

وسجلت بعض الناقلات العملاقة أجورًا تجاوزت 100 ألف دولار يوميًا على عدد من المسارات الرئيسية، فيما حققت رحلات انطلقت من منطقة الخليج عائدات استثنائية نتيجة ارتفاع الطلب العالمي على خدمات الشحن.

المنتجون الخليجيون يسابقون الزمن لتعويض الإمدادات

بدأت شركات النفط الوطنية في دول الخليج تكثيف عمليات التصدير وبرامج البيع لتعويض الشحنات التي تأخرت خلال فترة التوترات الأخيرة.

كما عادت المصافي الكبرى في آسيا، خاصة في الصين والهند، إلى تعزيز مشترياتها من النفط الخليجي، بعد فترة من الحذر والترقب بسبب المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في المنطقة.

ويرى خبراء ووسطاء الشحن البحري أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تعني بالضرورة انخفاض تكاليف النقل بشكل فوري، بل قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على الطاقة الاستيعابية المتاحة نتيجة تسارع عمليات التصدير وتزايد الطلب العالمي على الخام.

تراجع تكاليف التأمين مع استمرار الحذر

على صعيد التأمين البحري، شهدت علاوات مخاطر الحرب انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالمستويات التي سجلتها خلال ذروة التوترات، ما ساهم في تخفيف جزء من الأعباء التشغيلية على شركات الشحن.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع الأوضاع في المنطقة، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وإمكانية حدوث أي توترات جديدة قد تؤثر على حركة التجارة العالمية.

خطة أممية لإجلاء السفن العالقة

وفي إطار دعم عودة الملاحة الطبيعية، أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، بدء تنفيذ خطة لإجلاء مئات السفن العالقة في منطقة الخليج، والتي تقل نحو 11 ألف بحار.

وأوضحت المنظمة أن هذه الخطوة تأتي عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدة أنها حصلت على الضمانات الأمنية اللازمة للتحرك، كما تحققت من توافر شروط الملاحة الآمنة في المنطقة.

وقال متحدث باسم المنظمة إن عمليات التواصل مع السفن بدأت بالفعل تمهيدًا لتنفيذ خطة الإجلاء وإعادة حركة العبور إلى طبيعتها.

أسواق الطاقة تترقب التطورات المقبلة

وتراقب أسواق النفط والطاقة العالمية عن كثب نتائج الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في منطقة الخليج، حيث ستلعب التطورات المرتبطة بمضيق هرمز دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن البحري خلال الفترة المقبلة.

كما أكد مركز المعلومات البحرية الدولي أن حركة الملاحة عبر المضيق تشهد تزايدًا مستمرًا، في مؤشر إيجابي على تعافي أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية واستعادة النشاط التجاري تدريجيًا.

مقالات ذات صلة

عاجل
إعدام بشار الأسد.. القصة الكاملة للحكم الغيابي ورفض روسيا تسليمه | اشتعال جبهة تيبستي في تشاد.. مقتل ضابطين وإصابة 9 جنود | السعودية تحت وابل الهجمات.. الحوثيون يستهدفون المطارات والمنشآت النفطية | «إثيوبيا تشتعل.. فانو تعلن أسر 35 جنديًا وتدمير كتيبتين» | د . راشد الشاشاني  يكتب :حرب اليمن وأين سيُدفع الثمن | إسرائيل تستعد لسيناريو خطير قبل الانتخابات.. مخاوف من حماس وإيران | 5 صواريخ تهز عدن.. الحوثيون يستهدفون القصر الرئاسي والحكومة اليمنية تنجو | قطار الموت من أسوان.. رواية عن شحنة أسلحة ضخمة وهروب 4 أشخاص في نجع حمادي | بالدموع والدعاء.. الدقهلية تشيع إكرامي شفيق ومحمد شخبة ضحيتي حادث السودان | سقوط «السندوبي» في طلخا.. مباحث الدقهلية تضبط متهمًا بترويج المخدرات | بث مباشر الأهلي والنصر . القنوات الناقلة والتشكيل المتوقع وقمة رونالدو وتوني | سعيد محمد أحمد  يكتب : السيسي .. ونداء الضمير .."حصنوا بلدكم ضد المؤامرة.. وليس الرئيس" | مباريات اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026.. الأهلي والنصر ويوفنتوس وميلان | غرق سفينتين في مضيق هرمز خلال 24 ساعة.. هجمات بالمقذوفات تهدد الملاحة العالمية | «خلع جلبابه وسترها في شارع فيصل.. عم السيد ابن سوهاج يشعل مواقع التواصل | 20 سنة زواج والزوج في الخليج.. رضيعة بدر تفضح سر الأم وعامل الدليفري |