أثارت تقارير عن عبور عشرات المقاتلات الإسرائيلية الأجواء العراقية والسورية باتجاه الحدود الإيرانية تساؤلات بشأن احترام سيادة الدول العربية، ومدى السماح باستخدام أجوائها في مناورات عسكرية يمكن أن تشعل مواجهة إقليمية جديدة، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وإيران.
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية وشبكة فوكس نيوز الأمريكية تفاصيل تحرك عسكري واسع نفذه سلاح الجو الإسرائيلي ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، 19 و20 أكتوبر 2026، قبل نشر معلومات إضافية عنه الأربعاء.
وتفتح الواقعة سؤالًا يتجاوز طبيعة المناورة نفسها: كيف يمكن لطائرات عسكرية تابعة لدولة أن تعبر أجواء دولتين مستقلتين في طريقها إلى محاكاة هجوم على دولة ثالثة؟
عشرات المقاتلات الإسرائيلية تعبر أجواء العراق وسوريا
نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أمريكية أن عشرات المقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود شاركت في طلعة جوية واسعة، عبرت خلالها الأجواء السورية والعراقية، واقتربت لمسافة قصيرة من الحدود الإيرانية، قبل أن تستدير وتعود إلى إسرائيل.
وأوضحت المصادر أن مسار الطائرات جاء وفق تشكيل يحاكي عملية هجومية ضد أهداف داخل إيران، دون الإعلان عن تنفيذ ضربات فعلية.
وكانت شبكة فوكس نيوز قد كشفت في وقت سابق عن تدريبات إسرائيلية باتجاه إيران مرورًا بالعراق وسوريا.
لماذا اختارت إسرائيل هذا المسار الجوي؟
يمثل المجال الجوي السوري والعراقي امتدادًا جغرافيًا مهمًا للمسارات المحتملة بين إسرائيل وإيران، ولذلك يثير استخدامه عسكريًا قضايا تتعلق بالسيادة الوطنية والأمن الإقليمي.
ولم تتضح من التقارير المنشورة طبيعة التنسيق، إن وجد، مع السلطات العراقية والسورية بشأن عبور الطائرات.
كما لم تُنشر معلومات رسمية تثبت حصول المقاتلات الإسرائيلية على تصاريح لعبور أجواء الدولتين.

هل يشكل التحليق الإسرائيلي انتهاكًا للقانون الدولي؟
تؤكد قواعد القانون الدولي أن لكل دولة سيادة على مجالها الجوي، ولا تتمتع الطائرات العسكرية الأجنبية بحرية التحليق فوق أراضي الدول الأخرى دون تصريح أو سند قانوني معتبر.
وتنص اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، في مادتها الثالثة، على اشتراط الحصول على إذن لعبور طائرات الدولة، بما فيها الطائرات العسكرية، أجواء دولة أخرى.
كما يحظر ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بما يتعارض مع سلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي.
ماذا لو اخترقت مقاتلات عراقية الأجواء السورية أو العكس؟
هنا يبرز سؤال يتعلق بالمساواة في تطبيق قواعد السيادة: هل يختلف الحكم القانوني على اختراق الأجواء باختلاف هوية الدولة التي تنفذه؟
من حيث المبدأ، تخضع جميع الدول للقواعد نفسها، ولا تمنح القوة العسكرية أو التفوق التكنولوجي أي دولة حقًا عامًا في استخدام أجواء الآخرين دون موافقة.
لكن الحكم النهائي على واقعة بعينها يتطلب معرفة مسار الطائرات والتصاريح المحتملة والظروف القانونية المحيطة بالعملية.
مناورة إسرائيلية بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي
تزامن التحرك الجوي مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل يوم الاثنين 19 أكتوبر، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في قاعدة عوفدا الجوية.
وبحسب المصادر الأمريكية، أبلغت إسرائيل واشنطن مسبقًا بالمناورة، وقدمتها باعتبارها استعراضًا للقوة يهدف إلى ردع إيران.
لكن الإبلاغ المسبق للولايات المتحدة لا يعني بالضرورة الحصول على موافقة العراق أو سوريا.
هل حاولت إسرائيل استدراج إيران إلى مواجهة جديدة؟
أثار تقرير القناة 12 تساؤلات إضافية، بعدما نقل عن مصادر أمريكية انطباعًا بأن الجانب الإسرائيلي ربما كان يأمل في رد عسكري إيراني على اقتراب المقاتلات من الحدود.
ووفق هذا التقدير، كان من الممكن أن يتحول الرد الإيراني إلى ذريعة لتجديد الضربات ضد طهران.
غير أن هذه الرواية تظل تقديرًا منسوبًا إلى المصادر، ولا تثبت وجود قرار إسرائيلي معلن باستدراج إيران إلى الحرب.
خطر تحويل الأجواء العربية إلى ساحات مواجهة
تكمن خطورة هذه المناورات في احتمال سوء التقدير العسكري، خاصة عندما تتحرك أعداد كبيرة من المقاتلات بالقرب من الحدود الدولية في منطقة تشهد توترات متصاعدة.
فأي اعتراض جوي أو إطلاق نار نتيجة سوء تقدير قد يؤدي إلى مواجهة تتجاوز أطراف العملية الأصلية.
كما تثير التحركات مخاوف بشأن سلامة الملاحة الجوية المدنية واحتمال توسع المخاطر الأمنية في المنطقة.
من يحمي سيادة الأجواء العراقية والسورية؟
تعيد الواقعة طرح ضرورة احترام السيادة الجوية للدول العربية، وحق العراق وسوريا في معرفة طبيعة أي نشاط عسكري أجنبي داخل مجالهما الجوي.
كما تبرز أهمية توضيح المواقف الرسمية واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المناسبة حال ثبوت عبور غير مصرح به.






