في تطور جديد يعكس تزايد الاهتمام بجهود إنهاء الحرب في اليمن، وجه محمد عبدالسلام، المتحدث الرسمي باسم جماعة أنصار الله الحوثية، رسالة إلى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، رحب خلالها بمبادرته لوقف الحروب والصراعات في المنطقة العربية، مقدمًا رواية الجماعة لأسباب اندلاع الحرب اليمنية والتدخل العسكري السعودي عام 2015.
وحملت الرسالة اتهامات مباشرة للرياض بالمسؤولية عن توسيع الصراع، إلى جانب الكشف عن اتصالات يقول عبدالسلام إنه أجراها مع القيادة السعودية قبل انطلاق عملية عاصفة الحزم.
الحوثيون يرحبون بمبادرة شيخ الأزهر لإنهاء الحرب
استهل محمد عبدالسلام رسالته بتوجيه الشكر والتقدير إلى الإمام الأكبر أحمد الطيب، مشيدًا بدعوته لإنهاء الحروب وإعلاء لغة الحوار بين الدول العربية والإسلامية.
وأكد أن الجماعة تنظر بإيجابية إلى المبادرة، معربًا عن أمله في نجاح الجهود الرامية إلى حقن الدماء وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وتأتي الرسالة بعد دعوة شيخ الأزهر إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة تضم شخصيات من الدول العربية والإسلامية، بهدف تقريب وجهات النظر ووقف النزاعات.
رسالة طمأنة إلى السعودية قبل عاصفة الحزم
كشف عبدالسلام أنه توجه إلى المملكة العربية السعودية مطلع عام 2015، بتكليف من زعيم الجماعة عبد الملك بدر الدين الحوثي، لنقل رسالة طمأنة إلى القيادة السعودية.
وأوضح أن الرسالة تضمنت تأكيدًا بأن التطورات الداخلية في اليمن لا تستهدف المملكة أو تمثل تهديدًا لأمنها، مع الاستعداد لمعالجة أي خلاف سياسي عبر الحوار والتفاهم.
وقال إن الزيارة جرت خلال عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وإنه طُلب منه العودة إلى اليمن عقب وفاة الملك، على أمل استكمال الاتصالات لاحقًا.
وهذه التفاصيل تمثل رواية عبدالسلام للاتصالات التي سبقت الحرب، ولم تقدم الرسالة وثائق مستقلة تثبت جميع ما ورد بشأنها.
محمد عبدالسلام يتهم السعودية بالمسؤولية عن اندلاع حرب اليمن
اتهم المتحدث باسم الحوثيين القيادة السعودية التي تولت الحكم عام 2015 باتخاذ قرار التدخل العسكري بدلًا من مواصلة الحوار.
وأشار إلى أن الغارات الجوية التي بدأت في 26 مارس 2015 استهدفت مطار صنعاء ومناطق مجاورة، معتبرًا أن التدخل العسكري أدى إلى تفاقم الصراع بدلًا من تسويته.
وتختلف هذه الرواية عن الموقف السعودي الذي برر بدء العمليات العسكرية بدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 وتقدمهم نحو مناطق أخرى.

اتهامات بوقوع ضحايا مدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية
خصص عبدالسلام جانبًا من رسالته للحديث عن التداعيات الإنسانية للحرب، متهمًا السعودية بالتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين نتيجة الغارات والقيود المفروضة على اليمن.
وأشار إلى أن سنوات الحرب خلفت خسائر بشرية واقتصادية واسعة، معتبرًا أن الحصار والقيود على الواردات فاقما معاناة السكان.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة خطورة الأزمة الإنسانية التي شهدها اليمن خلال سنوات الحرب، وإن كانت المسؤوليات عن الانتهاكات والأضرار الإنسانية موزعة بين أطراف متعددة، ولا يمكن اعتماد تقديرات طرف واحد دون تدقيق مستقل.
شيخ الأزهر وفرص الوساطة بين الحوثيين والسعودية
تبرز أهمية الرسالة في توقيتها، مع تجدد المواجهات العسكرية والتوترات بين الحوثيين والسعودية خلال أكتوبر الجاري.
كما أعلنت الجماعة ترحيبها باستقبال لجنة من الحكماء يختارها شيخ الأزهر، للمساهمة في جهود الوساطة والبحث عن حلول سياسية للنزاع.
هل تنجح مبادرة الأزهر في وقف الحرب؟
يفتح موقف الحوثيين الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية تحول المبادرة الدينية إلى مسار وساطة عملي يساهم في خفض التصعيد.
غير أن نجاح أي تحرك يتطلب قبول الأطراف المعنية، ووضع آليات واضحة لوقف العمليات العسكرية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومعالجة الملفات السياسية والأمنية العالقة.
ماذا تعني رسالة الحوثيين إلى أحمد الطيب؟
تكشف رسالة محمد عبدالسلام محاولة الجماعة عرض روايتها للحرب أمام مؤسسة دينية مؤثرة تحظى بحضور واسع في العالم الإسلامي، والاستفادة من دعوة الأزهر للحوار بوصفها مدخلًا لطرح تسوية جديدة.
لكن الترحيب المعلن بالوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق، خصوصًا مع استمرار تبادل الاتهامات والعمليات العسكرية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول مبادرة شيخ الأزهر إلى فرصة حقيقية لإنهاء الحرب في اليمن، أم تصطدم بالخلافات السياسية والعسكرية التي عطلت جهود السلام السابقة؟






