الأربعاء، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣١ ص

خطة جديدة ومفاوضات متعثرة.. هل تنجح إيران في فتح مضيق هرمز؟

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده أجرت ثلاث جولات من المفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنها انتهت، بحسب روايته، باندلاع مواجهات عسكرية ضد إيران، مشددًا على أن التجارب السابقة أضعفت الثقة في النهج الأمريكي، وأثارت شكوكًا بشأن مدى التزام واشنطن بالتفاهمات التي يتم التوصل إليها خلال المحادثات.

وأوضح عراقجي، خلال مقابلة مطولة مع شبكة الإعلام العراقية، أن طهران لا تزال مستعدة للمضي قدمًا في المسار الدبلوماسي، لكنها تشترط تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها السابقة، قبل الانتقال إلى مناقشة الملفات الأخرى، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة الراهنة.

وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالممرات البحرية والملف النووي الإيراني ومستقبل العلاقات بين الجانبين.

عراقجي: المفاوضات السابقة مع واشنطن انتهت بالحرب

قال عباس عراقجي إن إيران دخلت في ثلاث جولات من المفاوضات مع الجانب الأمريكي، إلا أن هذه الجولات انتهت، وفقًا لتصريحاته، بمواجهات عسكرية ضد بلاده، معتبرًا أن هذا المسار أدى إلى تراجع الثقة الإيرانية في الولايات المتحدة.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن بلاده توصلت خلال الجولة الثالثة من المفاوضات إلى تفاهمات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن واشنطن، بحسب روايته، التزمت بها لمدة أسبوعين فقط قبل أن تتراجع عن تعهداتها.

واعتبر عراقجي أن هذه التجارب تطرح تساؤلات بشأن جدوى الاعتماد على الوعود الأمريكية، قائلًا إن ما حدث في الجولات السابقة يجعل طهران أكثر حذرًا في تعاملها مع أي مفاوضات جديدة.

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن المحادثات التي جرت بين الطرفين تزامنت، بحسب ما ذكر، مع هجمات عسكرية استهدفت إيران، مؤكدًا أن بلاده ترى ضرورة وجود ضمانات واضحة لتنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.

إيران تتهم واشنطن بالتراجع عن تفاهمات سابقة

وتطرق عراقجي إلى التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة، مشيرًا إلى المواجهات التي تحدث عنها بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خلال يونيو 2025، وكذلك الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى 7 أبريل 2026، وفقًا لما ورد في تصريحاته.

كما أشار إلى المفاوضات التي جرت في يونيو، والتي قال إنها أفضت إلى مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية، قبل أن تتهم إيران الجانب الأمريكي لاحقًا بخرق ما تم الاتفاق عليه.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن تنفيذ الالتزامات السابقة يمثل، من وجهة نظر طهران، الخطوة الأساسية لاستعادة الثقة وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المسار الدبلوماسي.

وأكد أن بلاده لا ترى جدوى من الانتقال إلى ملفات جديدة قبل معالجة الخلافات المرتبطة بالتفاهمات السابقة، مشيرًا إلى أن أي تقدم في المفاوضات المقبلة سيظل مرتبطًا بمدى التزام واشنطن بتعهداتها.

خطة إيرانية من 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز

وفيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز، كشف عراقجي عن تقديم إيران خطة تمتد سبعة أيام، تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات تسمح بإعادة فتح الممر المائي بصورة مشروطة، في إطار ترتيبات يتم الاتفاق عليها بين الأطراف المعنية.

وأوضح أن المقترح الإيراني يستهدف منع انهيار الجهود الدبلوماسية بصورة كاملة، وتهيئة مسار تدريجي لمعالجة الأزمة الحالية، بدلًا من استمرار التصعيد وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وبحسب ما عرضه وزير الخارجية الإيراني، تتضمن الخطة عددًا من الخطوات المتتابعة، تبدأ بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، ثم التوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز، يلي ذلك إعادة فتح الممر المائي وفق ترتيبات متفق عليها، وصولًا إلى مواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأكد عراقجي أن نجاح هذا المسار يتطلب التزام الطرف الآخر بالتفاهمات التي يتم التوصل إليها، موضحًا أن الدبلوماسية يمكن أن تحقق نتائج إذا توافرت الإرادة السياسية لتنفيذ الاتفاقات وعدم التراجع عنها.

ولم تتضمن التصريحات المتاحة تفاصيل كاملة بشأن آليات تنفيذ الخطة أو طبيعة الضمانات المطلوبة لتطبيقها على أرض الواقع.

مضيق هرمز في قلب الخلاف بين إيران والولايات المتحدة

واعتبر عراقجي أن التعامل مع الوضع في مضيق هرمز لا يمكن فصله عن التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة، رافضًا، بحسب تصريحاته، النظر إلى الإجراءات الإيرانية في الممر المائي بمعزل عن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إن الوضع الحالي جاء نتيجة ما وصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي، إلى جانب ما اعتبره انتهاكات أمريكية مستمرة، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تتطلب النظر إلى جذورها السياسية والعسكرية، وليس الاكتفاء بمناقشة حركة الملاحة البحرية.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ترى أن واشنطن هي الطرف الذي يعرقل الوصول إلى تسوية، مشددًا على ضرورة فهم الظروف التي أدت إلى تفاقم الأزمة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، إذ يمثل أحد الممرات البحرية الاستراتيجية التي تؤثر التطورات الأمنية فيها على حركة الملاحة وأسواق الطاقة.

تنسيق إيراني عماني لتحديد مسارات بحرية في المضيق

وكشف وزير الخارجية الإيراني أن طهران تعمل بالتنسيق مع سلطنة عُمان على تحديد مسارات بحرية معينة عبر مضيق هرمز، في إطار الاستعدادات المرتبطة بإمكانية إعادة فتحه مستقبلًا.

وأوضح عراقجي أن هذه المسارات جرى رسم خرائطها وتحديد إحداثياتها الجغرافية، مشيرًا إلى ضرورة تسجيلها لدى المنظمة البحرية الدولية وتقديمها للنظر فيها.

وقدم المسؤول الإيراني هذه الترتيبات باعتبارها خطوة تمهيدية يمكن أن تسهم في تنظيم حركة الملاحة البحرية عند التوصل إلى تفاهم يسمح بإعادة فتح الممر المائي.

ويعكس هذا الطرح أهمية التنسيق الإقليمي في إدارة حركة السفن داخل المضيق، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تجعل مسألة ضمان سلامة الملاحة من أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.

ومع ذلك، فإن التصريحات الإيرانية لم توضح ما إذا كانت الترتيبات المقترحة قد حصلت على موافقات نهائية من الأطراف المعنية، أو متى يمكن البدء في تنفيذها.

عراقجي: الخلاف مع واشنطن يتجاوز الملف النووي

وفي سياق حديثه عن أسباب الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، قال عراقجي إن جوهر الأزمة، من وجهة نظره، لا يقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل يرتبط أيضًا بطبيعة النظام السياسي في طهران وموقفه من الهيمنة الأمريكية.

وأوضح أن واشنطن، بحسب تقييمه، تعارض النهج الإيراني القائم على رفض الخضوع للنفوذ الأمريكي، معتبرًا أن القضية النووية ليست سوى جزء من الخلاف الأوسع بين البلدين.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ترى أن الضغوط الأمريكية تستهدف تغيير توجهاتها السياسية، وليس فقط معالجة المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات الاقتصادية والأمن الإقليمي من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، وسط صعوبة التوصل إلى تفاهم شامل ينهي حالة التوتر القائمة.

إيران ترفض تغيير سياساتها تحت ضغط العقوبات

ورداً على سؤال بشأن إمكانية إعادة النظر في السياسات الإيرانية في ظل الضغوط الاقتصادية الأمريكية، أكد عراقجي أن بلاده لا تعتزم التخلي عن توجهاتها لمجرد مواجهة العقوبات أو الضغوط الخارجية.

وقال إن الإيرانيين قبلوا تحمل التكاليف المرتبطة بموقف بلادهم من أجل الحفاظ على ما وصفه بالكرامة والاستقلال والشرف والعظمة.

وأضاف أن المطلب الإيراني الفوري يتمثل في تنفيذ الولايات المتحدة الالتزامات الواردة في تفاهم إسلام آباد، مؤكدًا أن الانتقال إلى مناقشة ملفات أخرى ينبغي أن يأتي بعد معالجة هذا الملف.

ويشير الموقف الإيراني إلى تمسك طهران بربط أي تقدم سياسي أو تفاوضي بتنفيذ الالتزامات السابقة، في حين تظل القضايا الاقتصادية والعقوبات والملف النووي من الملفات التي تحتاج إلى تفاهمات أوسع بين الجانبين.

طهران تؤكد استعدادها للدبلوماسية والحرب

وفي ختام تصريحاته، شدد عباس عراقجي على أن إيران لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، لكنها تستعد في الوقت نفسه لاحتمال تجدد المواجهات العسكرية.

وقال إن بلاده مستعدة للدبلوماسية بالقدر نفسه الذي تستعد به للحرب، في إشارة إلى تمسك طهران بخيار التفاوض، مع الاحتفاظ باستعداداتها لمواجهة أي تصعيد محتمل.

وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية، في ظل الخلافات حول تنفيذ التفاهمات السابقة، ومستقبل مضيق هرمز، والملف النووي، والعقوبات الاقتصادية.

وبين تأكيد طهران استعدادها للتفاوض وتمسكها بشروطها، تظل فرص التوصل إلى تسوية مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز أزمة الثقة، والاتفاق على خطوات عملية تضمن تنفيذ أي تفاهمات جديدة وتحول دون تجدد المواجهات.

مقالات ذات صلة

قبل احتجاجات السبت.. رئيس وزراء فرنسا يتهم أقصى اليسار بإشعال الاضطرابات العالم
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٤ م

قبل احتجاجات السبت.. رئيس وزراء فرنسا يتهم أقصى اليسار بإشعال الاضطرابات

اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو تيار أقصى اليسار بالوقوف وراء ما وصفه بأنه «مخطط للتمرد» خلال الاحتجاجات المرتقبة في فرنسا، في ظل تصاعد ال...

لمزيد من التفاصيل
فرنسا تستعد لتظاهرات السبت بانتشار أمني مكثف.. ومخاوف من تجدد أعمال الشغب والتخريب العالم
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣١ م

فرنسا تستعد لتظاهرات السبت بانتشار أمني مكثف.. ومخاوف من تجدد أعمال الشغب والتخريب

تستعد السلطات الفرنسية لتكثيف الإجراءات الأمنية وتعزيز انتشار قوات الشرطة والدرك خلال التظاهرات المقرر تنظيمها السبت المقبل، وسط مخاوف من تجدد أعمال ا...

لمزيد من التفاصيل
باكستان تتمسك بالوساطة بين أمريكا وإيران.. وإسحاق دار يكشف موقف بلاده العالم
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٩ م

باكستان تتمسك بالوساطة بين أمريكا وإيران.. وإسحاق دار يكشف موقف بلاده

أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، التزام بلاده بمواصلة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشددًا على أه...

لمزيد من التفاصيل
وزير الخزانة الأمريكي: لم نرصد تحميل النفط من جزيرة خارك الإيرانية منذ أغسطس الماضي العالم
الثلاثاء، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٤ م

وزير الخزانة الأمريكي: لم نرصد تحميل النفط من جزيرة خارك الإيرانية منذ أغسطس الماضي

أكد وزير الخزانة الأمريكي عدم رصد أي عمليات تحميل للنفط من جزيرة خارك الإيرانية منذ أغسطس الماضي، في تطور يسلط الضوء على حركة صادرات النفط الإيرانية، ...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
بلطجي السويس في قبضة الأمن.. فيديوهات التهديد تكشف تفاصيل مطاردة مثيرة | عشرات المقاتلات الإسرائيلية تعبر العراق وسوريا نحو إيران.. أين القانون الدولي؟ | مصر تتحرك نحو السعودية.. رسالة رئاسية ولقاء رفيع المستوى في الرياض وسط التصعيد | لا عزاء لدعاة الفرقة.. سودانيون يقيمون حفل زفاف لطبيب مصري على طريقتهم الخاصة | زيادة المعاشات إلى 2080 جنيهًا.. رئيس التأمينات يكشف المستحقين وموعد التطبيق | غموض الحالة الصحية لمجتبى خامنئي يتواصل.. إيران تعلن لقاءه قاليباف دون ظهور علني | الاعتداءات الإسرائيلية تطال الجميع.. بعد الدبلوماسيين والصحفيين احتجاز مرشح للكونجرس الأمريكي | مبادرة شيخ الأزهر لوقف الحروب تحظى بتأييد إسلامي واسع.. ومفتي عُمان يدعو لتوحيد الأمة | بلطجة أمن المستشفيات تحت المجهر.. الاعتداء على صحفي «بصراحة» يفتح ملف اختيار أفراد الأمن | رسالة مفاجئة من الحوثيين إلى شيخ الأزهر.. اتهامات للسعودية وكشف كواليس حرب اليمن | على أراضٍ فلسطينية مصادرة.. بدء أعمال إنشاء السفارة الأمريكية الدائمة في القدس | ترامب في مواجهة جديدة مع سي إن إن.. الشبكة تهدد بالعودة إلى القضاء | من يشعل النيران في المنطقة؟.. الحوثيون ينفون قصف السعودية وسؤال خطير: من المستفيد من الحرب؟ | بث مباشر مباراة الأهلي ضد القناة اليوم الأربعاء.. زيزو وبن شرقي يقودان الهجوم | شر البلية ما يضحك.. «كنت بصلح الدش» ورجل غريب داخل شقة موظف بالوراق | ماكرون يحرج ترامب بسبب حرب إيران.. من يدفع فاتورة الغلاء في أوروبا؟ |