أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الدولة المصرية تضع تنمية مهارات الشباب وربطها باحتياجات سوق العمل في صدارة أولوياتها، مشيرًا إلى أن الإنسان يمثل محورًا أساسيًا في عملية التنمية، وأن تحقيق النمو الاقتصادي يجب أن ينعكس على توفير فرص عمل لائقة وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
جاء ذلك خلال كلمة مصر التي ألقاها وزير العمل أمام أطراف الإنتاج الثلاثة العربية، اليوم الاثنين، ضمن فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المنعقد في القاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، بمشاركة ممثلي أطراف الإنتاج من 21 دولة عربية.
حسن رداد: العمل العربي المشترك ضرورة لمواجهة التحديات
وفي بداية كلمته، رحب وزير العمل بالمشاركين في المؤتمر، متمنيًا أن تسهم المناقشات في الخروج بقرارات وتوصيات تعزز مسيرة العمل العربي المشترك، وتستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية التي تواجه المنطقة.
وأوضح رداد أن المؤتمر ينعقد في ظل ظروف عالمية وإقليمية معقدة، تشمل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، إلى جانب الضغوط التي تواجه الاقتصادات وأسواق العمل.
وأكد أن هذه التحديات تجعل التعاون العربي المشترك ضرورة لا غنى عنها، مشيرًا إلى أن قوة العالم العربي لا ترتبط فقط بما يمتلكه من موارد، وإنما بقدرته على تحويل هذه الموارد إلى إنتاج وفرص عمل وتنمية وحماية اجتماعية.
ودعا إلى توسيع مجالات التعاون العربي لتشمل التدريب والتشغيل والاستثمار وتبادل الخبرات ونقل رؤوس الأموال وتنقل الأيدي العاملة، إلى جانب فتح أسواق العمل العربية أمام الكفاءات بما يحقق المصالح المشتركة.
الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية
واستعرض وزير العمل جانبًا من التجربة المصرية في مجال الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، موضحًا أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة برنامجًا يستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو، وتهيئة مناخ أفضل للاستثمار، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والعربية من خلال تقديم التيسيرات، وتطوير البنية التكنولوجية، والتحول الرقمي وميكنة الخدمات، وتهيئة بيئة عمل مناسبة.
وشدد على أن المستثمر والعامل يمثلان شريكين في عملية التنمية، وأن التشريعات تأتي في مقدمة الأدوات التي تساعد على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق العمال وترسيخ العدالة الاجتماعية.
قانون العمل الجديد ومواكبة أنماط العمل الحديثة
وأوضح رداد أن الإطار التشريعي شهد تطورًا مهمًا من خلال إصدار قانون العمل الجديد، الذي يراعي المعايير العربية والدولية، ويتعامل مع أنماط العمل الحديثة والمهن المستحدثة والتحول الرقمي.
وأكد أن القانون يستهدف تعزيز الأمان الوظيفي للعمال، وحماية حقوقهم، وتشجيع الاستثمار، إلى جانب ترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات داخل سوق العمل.
الاستراتيجية الوطنية للتشغيل وربط مهارات الشباب بسوق العمل
وأشار وزير العمل إلى أن مصر أطلقت الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وتعمل بالتعاون مع شركاء العمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية.
وأكد أن ربط التدريب باحتياجات سوق العمل يمثل أحد المحاور الأساسية في هذه الاستراتيجية، بما يسهم في تأهيل الشباب للوظائف المطلوبة داخل مصر وخارجها.
ولفت إلى أن هذه السياسات انعكست على سوق العمل، حيث تراجعت معدلات البطالة في مصر إلى 5.8%، مقارنة بأكثر من 13% عام 2013، معتبرًا أن ذلك يعكس قدرة الاقتصاد المصري على توفير فرص عمل جديدة، بالتزامن مع المشروعات القومية والتوسع في برامج التدريب من أجل التشغيل.
دعم العمالة غير المنتظمة ودمج ذوي الإعاقة
وأكد رداد أن تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة يمثل محورًا رئيسيًا في رؤية الدولة، إلى جانب توسيع مظلة الرعاية والدعم والاهتمام بدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وتوفير فرص حقيقية لهم.
وأشار إلى أن صندوق إعانات الطوارئ للعمال يمثل نموذجًا مهمًا للحماية الاجتماعية، من خلال مساندة العاملين في المنشآت التي تواجه ظروفًا استثنائية، بما يساعد على الحفاظ على العمالة واستقرار علاقات العمل.
كما أوضح أن رؤية الدولة تشمل تنفيذ سياسات للتمكين الاقتصادي للمرأة والشباب، وتحسين جودة الحياة من خلال مبادرات، من بينها «حياة كريمة» و«بداية جديدة لبناء الإنسان».
المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي
وتطرق وزير العمل إلى دور المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، باعتباره إطارًا مؤسسيًا للحوار بين أطراف العمل، موضحًا أنه يتيح مناقشة مختلف ملفات العمل والوصول إلى رؤى وتوافقات تحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال والدولة.
موقف مصر من القضية الفلسطينية
وفي سياق متصل، تطرق رداد إلى التطورات في الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا رفض مصر لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني تحت أي مسمى أو ذريعة.
وشدد على تمسك مصر بضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
حسن رداد: مصر تدعم توحيد الرؤى العربية
وفي ختام كلمته، أكد وزير العمل أن المسؤولية الحالية تتمثل في تحويل العمل العربي المشترك إلى قوة دافعة للتنمية، وربط التعاون بالإنتاج والاستثمار بالتشغيل والنمو بالعدالة الاجتماعية.
وشدد على أن مصر، انطلاقًا من توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ستظل داعمة لكل الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية، وفتح آفاق جديدة أمام العمالة العربية، وتبادل الخبرات، وتحقيق التنمية المستدامة، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وعدالة للشعوب العربية.






