سجال عبر الأطلسي.. ترامب يتباهى بإنقاذ الناتو وماكرون يرد: أوروبا لن ترضخ للترهيب
فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بتصريحات اعتبر فيها نفسه المنقذ الوحيد لحلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي، محذرًا من أن الحلف كان سيختفي تمامًا لولا تدخله، في وقت رد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهجوم سياسي غير مسبوق، مؤكدًا أن أوروبا لن تخضع “للبلطجة ولا لسيادة القوة”.
ترامب: لولاي لكان الناتو في مزبلة التاريخ
ترامب، وفي منشور له عبر منصة “تروث سوشيال”، قال إن ما قدمه للناتو يفوق ما فعله أي رئيس أمريكي سابق، معتبرًا أن الحلف كان سينتهي إلى “مزبلة التاريخ” لولا ضغطه على الدول الأعضاء لزيادة إنفاقها العسكري.
التصريحات لم تكن معزولة عن سياق سياسي متوتر، إذ تأتي وسط تشكيك متكرر من ترامب في جدوى التحالفات التقليدية، وانتقاد دائم لما يصفه بـ”استغلال أوروبا للولايات المتحدة” في ملف الدفاع المشترك.
غرينلاند تشعل الخلاف داخل الناتو
التصعيد الأمريكي لم يتوقف عند حدود الخطاب، إذ أعاد ترامب طرح فكرة ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن الأمر يدخل ضمن “الأمن القومي الأمريكي”، وهو ما أثار عاصفة سياسية داخل أوروبا.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس الوزراء الدنماركي الأسبق والأمين العام السابق للناتو أندرس فوغ راسموسن من أن هذه التصريحات تمثل “أكبر اختبار يواجه الحلف منذ تأسيسه”، مؤكدًا أن مستقبل الناتو بات على المحك.
الدنمارك وغرينلاند من جهتهما شددتا على رفض أي محاولة للمساس بالسيادة، مؤكدتين أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من المملكة الدنماركية.

ماكرون يرد بقسوة: لا للترهيب ولا لسيادة القوة
على الجانب الأوروبي، اختار ماكرون كسر نبرة التهدئة التي تبناها بعض القادة الأوروبيين، وشن هجومًا مباشرًا على ترامب خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وأكد الرئيس الفرنسي أن أوروبا “لن تقبل بصمتٍ بسيادة القوة”، محذرًا من أن الاستسلام للضغوط الأمريكية سيحوّل القارة إلى تابع سياسي واقتصادي لواشنطن.
وقال ماكرون بلهجة حاسمة:
“نُفضل الاحترام على البلطجية، ونُفضل سيادة القانون على القسوة… العالم بلا قوانين خطر على الجميع”.
كما شدد على أن فرنسا وأوروبا ستواصلان الدفاع عن سيادتهما الإقليمية، رافضًا أي مساومة على هذا المبدأ، سواء عبر التهديدات الاقتصادية أو الضغوط السياسية.
حرب الرسوم الجمركية تلوح في الأفق
في خلفية هذا السجال، لوّح ترامب بسلاح الرسوم الجمركية، مهددًا بفرض رسوم بنسبة 10% على الدنمارك وعدد من الدول الأوروبية المشاركة في قوات غرينلاند، من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
ووفق تهديدات ترامب، فإن هذه الرسوم قد ترتفع إلى 25% إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول يونيو بشأن “الشراء الكامل لغرينلاند”، ما يفتح الباب أمام مواجهة اقتصادية واسعة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.أوروبا تستعد والرد قادم

بالتزامن مع ذلك، يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع طارئ في بروكسل لبحث سبل الرد على التهديدات الأمريكية، في مؤشر على أن الخلاف تجاوز التصريحات الإعلامية إلى مرحلة التخطيط السياسي والاقتصادي.
وفيما تجاهل ترامب الرد المباشر على تصريحات ماكرون، مكتفيًا بنشر صور معدلة تؤكد تمسكه بموقفه، يبدو أن السجال بين الرجلين بات عنوانًا لصراع أعمق: صراع بين منطق القوة الأحادية الأمريكية، ورؤية أوروبية تسعى إلى تثبيت استقلالها السياسي والسيادي.
تحول جذري في العلاقات بين الأطلسي
ما يجري لم يعد مجرد خلاف حول الناتو أو غرينلاند، بل يعكس تحوّلًا في طبيعة العلاقات عبر الأطلسي، حيث تتصادم رؤية أمريكية تميل إلى فرض الإرادة بالقوة الاقتصادية، مع موقف أوروبي يسعى — للمرة الأولى بوضوح — إلى رسم خطوط حمراء أمام واشنطن.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يشهد العالم بداية شرخ استراتيجي داخل المعسكر الغربي… أم أنها جولة جديدة من الضغط المتبادل؟


