وجّه الجيش السوري اتهامًا مباشرًا إلى قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من محيط مخيم الهول شديد الحساسية، محذرًا من مخاطر أمنية جسيمة قد تترتب على هذا التحرك.
الاتهام، الذي سرعان ما أثار جدلًا واسعًا، قوبل بنفي قاطع من الجانب الكردي، في مشهد يعكس حجم التوتر القائم بين الأطراف المتصارعة، ويعيد إلى الواجهة ملف المخيم الذي يُعد أحد أخطر بؤر التهديد الأمني في البلاد والمنطقة.
اتهام رسمي من الجيش السوري
اتهم الجيش السوري، في بيان نُقل عبر وسائل إعلام رسمية، قوات سوريا الديمقراطية بالانسحاب من مواقع أساسية كانت تتولى تأمينها داخل وحول مخيم الهول، الواقع في ريف الحسكة شمال شرقي البلاد.
وأشار البيان إلى أن هذا الانسحاب، إن صحّ، قد يفتح الباب أمام نشاط خلايا نائمة، ويمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار، خاصة في ظل وجود آلاف من عائلات عناصر تنظيمات متطرفة داخل المخيم.
مخيم الهول.. بؤرة أمنية شديدة الخطورة
يُعد مخيم الهول واحدًا من أخطر المخيمات في سوريا، إذ يضم عشرات الآلاف من السوريين والأجانب، بينهم نساء وأطفال مرتبطون بتنظيمات متشددة، ما يجعله نقطة توتر دائمة ومحل مراقبة أمنية مشددة.
وخلال السنوات الماضية، شهد المخيم حوادث قتل وتمرد ومحاولات هروب، الأمر الذي جعل أي حديث عن انسحاب أمني منه يثير قلقًا بالغًا لدى الأطراف المحلية والإقليمية.الأكراد ينفون الاتهامات

في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية الاتهامات جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن قواتها لم تنسحب من مخيم الهول، وأنها لا تزال تواصل مهامها الأمنية داخله وحوله.
وأوضحت مصادر كردية أن ما جرى تداوله لا يعدو كونه إعادة انتشار روتينية لبعض الوحدات، تمت وفق اعتبارات ميدانية، دون أن يؤثر ذلك على السيطرة الأمنية أو إجراءات الحراسة داخل المخيم.
تبادل اتهامات في ظل واقع معقد
يأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرق سوريا تشابكًا معقدًا في النفوذ، بين الجيش السوري، وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، إضافة إلى الحضور الأمريكي والتركي غير المباشر.
ويرى مراقبون أن تبادل الاتهامات بشأن مخيم الهول يعكس صراعًا أوسع على الشرعية الأمنية وإدارة المناطق الحساسة، أكثر مما يعكس حدثًا ميدانيًا منفصلًا.
مخاوف من تداعيات أمنية
يحذر خبراء أمنيون من أن أي خلل في منظومة الحراسة داخل مخيم الهول قد يؤدي إلى:
-
تنشيط خلايا متطرفة نائمة.
-
تسلل عناصر خطرة إلى خارج المخيم.
-
تصاعد أعمال العنف في ريف الحسكة والمناطق المجاورة.
وهي سيناريوهات تجعل المخيم محورًا دائمًا للتجاذبات السياسية والعسكرية.
مخيم الهول عنوانًا لأزمة أمنية مفتوحة
بين اتهام الجيش السوري ونفي قوات سوريا الديمقراطية، يبقى مخيم الهول عنوانًا لأزمة أمنية مفتوحة في شمال شرق سوريا، تعكس هشاشة الاستقرار وتشابك المصالح الإقليمية والدولية. ومع استمرار الغموض حول حقيقة ما يجري ميدانيًا، يظل المخيم قنبلة موقوتة، وأي تطور فيه مرشح لأن يترك تداعيات تتجاوز حدود الحسكة إلى المشهد السوري برمته.


