لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تقتصر على المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بل امتدت خلال الأيام الأخيرة إلى دبلوماسيين أوروبيين وصحفيين أجانب ونشطاء حقوقيين، وصولًا إلى احتجاز مرشح لعضوية الكونجرس الأمريكي، في تطورات تثير تساؤلات متزايدة بشأن أمن المدنيين والمتضامنين الدوليين وحماية حق الفلسطينيين في الوصول إلى أراضيهم.
وجاء أحدث هذه التطورات، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بعدما احتجزت قوات إسرائيلية المرشح الديمقراطي الأمريكي براد لاندر، إلى جانب عشرات المتطوعين الذين كانوا يساعدون مزارعين فلسطينيين في حصاد الزيتون جنوبي بيت لحم.
قوات إسرائيلية تحتجز مرشحًا للكونجرس الأمريكي
أفادت منظمتا «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» الإسرائيلية و«ترواه» اليهودية الأمريكية بأن قوات إسرائيلية احتجزت براد لاندر، المرشح لعضوية مجلس النواب عن الدائرة العاشرة في نيويورك، أثناء وجوده بقرية نحالين جنوب بيت لحم.
وكان لاندر يشارك نحو 80 متطوعًا من الفلسطينيين والإسرائيليين والأجانب في مساعدة المزارعين على جمع محصول الزيتون، ضمن مبادرات للتواجد الوقائي تهدف إلى تقليل مخاطر اعتداءات المستوطنين.
وأكدت المنظمتان إطلاق سراح لاندر لاحقًا، بينما ظل عدد من المشاركين الآخرين رهن الاحتجاز والاستجواب عند صدور التقارير الأولية.

براد لاندر: قطف الزيتون ليس جريمة
أعلن لاندر، الذي شغل سابقًا منصب المراقب المالي لمدينة نيويورك، أنه احتُجز مع مجموعة من الحاخامات والمتطوعين أثناء العمل في بستان زيتون فلسطيني.
وانتقد القيود الإسرائيلية على حصاد الزيتون، معتبرًا أن الاحتلال يخالف القانون الدولي، وأن ممارسة النشاط الزراعي السلمي لا تشكل جريمة.
إسرائيل تعلن المنطقة موقعًا عسكريًا مغلقًا
قالت الشرطة الإسرائيلية إن المحتجزين كانوا يشاركون في نشاط قرب سياج إحدى المستوطنات، وإن وجودهم في المنطقة مخالف للتعليمات.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن حصاد الزيتون في الموقع يتطلب تنسيقًا أمنيًا مسبقًا، وهو ما لم يحدث.
في المقابل، قال أنتون جودمان، المسؤول بمنظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان، إن قرار إغلاق المنطقة صدر صباح الواقعة، وإن المتطوعين أبدوا استعدادهم للمغادرة، لكن القوات احتجزتهم بدعوى الإخلال بالنظام العام.
الاعتداء على دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية
تأتي واقعة احتجاز لاندر بعد أيام من تعرض وفد دبلوماسي أوروبي لاعتداء من مستوطنين إسرائيليين في قرية الطيبة الفلسطينية، السبت 17 أكتوبر.
وضم الوفد ممثلين دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، إلى جانب مسؤولين ورجال دين، كانوا يشاركون في نشاط تضامني مع مزارعي الزيتون.
وتعرض رئيس بلدية فرنسية للاعتداء، كما تضررت سيارة دبلوماسية بلجيكية، وسط إدانات أوروبية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين.
الاعتداء على مصورة أمريكية أثناء عملها
وفي واقعة أخرى، تعرضت المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، العاملة مع صحيفة واشنطن بوست، لاعتداء عنيف من مستوطنين أثناء تغطيتها حصاد الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية.
وأصيبت الصحفية بكسور وجروح استدعت العلاج بالمستشفى، ما أثار انتقادات دولية واسعة.
واشنطن تطالب إسرائيل بمواجهة عنف المستوطنين
دفعت الاعتداءات الأخيرة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى مطالبة الحكومة الإسرائيلية باتخاذ إجراءات ضد عنف المستوطنين.
كما أكدت السفارة الأمريكية في القدس متابعتها تقارير احتجاز مواطنين أمريكيين، مشددة على أهمية حمايتهم.
وفي المقابل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاثنين 19 أكتوبر اعتقال عشرة أشخاص على خلفية اعتداءات مطلع الأسبوع، دون أن يعني ذلك انتهاء التحقيقات أو تحديد المسؤولية القضائية النهائية.
موسم الزيتون الفلسطيني يتحول إلى أزمة حقوقية دولية
يمثل موسم حصاد الزيتون أحد أهم المواسم الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، إذ تعتمد عليه آلاف الأسر في توفير دخلها السنوي.
لكن منظمات حقوقية تحذر من تصاعد الاعتداءات والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، خاصة القريبة من المستوطنات.
هل تدفع الاعتداءات المتكررة نحو تحرك دولي؟
تضع هذه الوقائع الحكومات الغربية أمام اختبار يتعلق بحماية مواطنيها ودبلوماسييها، إلى جانب حماية حقوق المدنيين الفلسطينيين.
كما تثير تساؤلات بشأن مدى فاعلية الإجراءات الإسرائيلية المعلنة لمحاسبة المعتدين ومنع تكرار الهجمات.
ويبقى السؤال الأبرز: إذا كان دبلوماسيون وصحفيون ومرشح أمريكي يتعرضون للاعتداء أو الاحتجاز خلال موسم الزيتون، فما الضمانات المتاحة لحماية المزارع الفلسطيني الذي يحاول الوصول إلى أرضه؟






