تستعد منظومة الإسكان الاجتماعي في مصر لمرحلة جديدة من تنفيذ المشروعات السكنية، من خلال خطة تستهدف إنشاء 20 ألف وحدة سكنية بالتعاون مع 13 مطورًا عقاريًا في المدن الجديدة، بمساحة تصل إلى 90 مترًا مربعًا للوحدة، ضمن توجه يستهدف زيادة المعروض من الوحدات وتطوير آليات تنفيذ مشروعات الإسكان المدعوم.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري إلى تنويع أساليب تنفيذ المشروعات، مع الاستعانة بالقطاع الخاص وتحديد ضوابط للأسعار وجودة التنفيذ، بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين المستفيدين من الدعم السكني.
وتثير الوحدات الجديدة اهتمام الراغبين في الحصول على شقق الإسكان الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالفئات المستحقة، وأولويات التخصيص، وأسعار الوحدات، ونظام التمويل والتقسيط، إلى جانب موعد فتح باب الحجز والشروط المطلوبة للتقديم.
20 ألف وحدة سكنية بالتعاون مع 13 مطورًا عقاريًا
كشفت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، عن إبرام اتفاقات مع 13 مطورًا عقاريًا لتنفيذ 13 مشروعًا سكنيًا في المدن الجديدة، بإجمالي مستهدف يبلغ 20 ألف وحدة سكنية.
وتبلغ مساحة الوحدة في هذه المشروعات 90 مترًا مربعًا، على أن تُطرح بنظام التمليك لحساب الصندوق، وفق ضوابط محددة تتعلق بالأسعار وجودة التنفيذ والالتزام بالاشتراطات المتفق عليها.
ويمثل هذا التوجه تطورًا في آليات تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، إذ اعتمد الصندوق في مراحل سابقة على تنفيذ الوحدات بالتعاون مع المقاولين، بينما تستهدف الصيغة الجديدة تعزيز الشراكة مع المطورين العقاريين والاستفادة من قدراتهم في تنفيذ المشروعات السكنية.
وأوضحت عبد الحميد، خلال ندوة بمعهد التخطيط القومي، أن اختيار الشركات المنفذة جاء بعد المفاضلة بين عدد كبير من المتقدمين، وفي إطار جهود استمرت لسنوات للوصول إلى نموذج تعاقدي يحقق التوازن بين حقوق الصندوق والمطورين، ويضمن تنفيذ الوحدات وفق المعايير المطلوبة.
أسعار وحدات الإسكان الاجتماعي الجديدة
من المتوقع أن تكون أسعار الوحدات الجديدة أعلى نسبيًا من أسعار بعض الطروحات السابقة للصندوق، بحسب تصريحات رئيسة الصندوق، مقابل توفير مزايا إضافية في المشروعات الجديدة، من بينها وجود المصاعد وإتاحة خيارات أوسع أمام المواطنين الراغبين في شراء الوحدات.
ومع ذلك، يتضمن نظام التنفيذ وضع سقف للأسعار، بما يساعد على ضبط تكلفة الوحدات وعدم تركها دون ضوابط، إلى جانب استمرار الرقابة على التنفيذ والالتزام بالشروط المحددة.
وتتضمن الاتفاقات المبرمة مع المطورين العقاريين ترتيبات خاصة بالأراضي المرفقة، إذ أشارت التصريحات إلى إتاحتها بسعر 1200 جنيه، بما يعادل 17% من قيمتها، فضلًا عن اشتراط توافر ملاءة مالية للشركات تبلغ ملياري جنيه.
كما تشمل الضوابط المنظمة للمشروعات الأنشطة التجارية داخلها، حيث لا تُسلَّم المساحات المخصصة لهذه الأنشطة قبل بدء تنفيذ المشروع السكني وإنجاز 20% منه، بهدف ضمان إعطاء الأولوية لتنفيذ الوحدات السكنية وعدم تأخيرها لصالح الأنشطة الأخرى.
ولم تُعلن في المعلومات المتاحة جميع التفاصيل المالية الخاصة بالطرح الجديد، مثل السعر النهائي لكل وحدة، ومقدم الحجز، وقيمة الأقساط الشهرية، ولذلك تظل هذه البيانات مرتبطة بما سيصدر عن الصندوق في الإعلان الرسمي.
من الفئات المستحقة لشقق الإسكان الاجتماعي؟
تُعد الفئات المستحقة وأولويات التخصيص من أبرز المسائل التي تشغل المواطنين الراغبين في الحصول على وحدة سكنية مدعومة، خاصة مع الإعلان عن تنفيذ مشروعات جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص.
وفي هذا السياق، أوضحت مي عبد الحميد أن الصندوق يحدد حجم الطلب على الوحدات أولًا، ثم يعمل على تنفيذ المشروعات التي تتناسب مع احتياجات المواطنين، على أن تُطرح الوحدات على محدودي الدخل وفق أولويات محددة.
وتأتي الأولوية، وفق التصريحات المعلنة، للمتزوج الذي يعول، ثم المتزوج الذي لا يعول، وبعده الأعزب، بما يعني أن الحالة الاجتماعية وعدد الأفراد الذين يعولهم المتقدم يدخلان ضمن ترتيب المستحقين.
لكن هذه الأولويات لا تعني أن التقدم وحده يضمن الحصول على شقة، إذ يظل التخصيص مرتبطًا بالشروط التفصيلية التي يحددها الصندوق في كل إعلان، بما يشمل حدود الدخل، والمستندات المطلوبة، وقواعد الاستحقاق، وأي ضوابط إضافية يجري الإعلان عنها.
كما لا يعني الإعلان عن تنفيذ 20 ألف وحدة أن باب الحجز قد فُتح بالفعل، إذ يتطلب بدء التقديم صدور إعلان رسمي يحدد موعد الحجز، وأماكن الوحدات، والأسعار، وشروط الحصول عليها.
كيف يضمن الصندوق وصول الدعم إلى مستحقيه؟
أكدت رئيسة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أن الهدف الأساسي من منظومة الدعم هو مساعدة الفئات المستهدفة على الحصول على مسكن مناسب، وليس إتاحة وحدات مدعومة بغرض إعادة بيعها أو تحقيق أرباح من ورائها.
وفي هذا الإطار، تخضع وحدات الإسكان الاجتماعي لضوابط تهدف إلى منع الاتجار بها أو التصرف فيها بالمخالفة للقواعد المنظمة، بما يحافظ على الهدف الاجتماعي من البرنامج ويضمن استفادة المواطنين المستحقين من الدعم المقدم.
وأوضحت التصريحات أن الوحدات التي يبيعها الصندوق تكون مرتبطة بإجراءات التمويل والضمانات المصرفية، مع وجود قيود على البيع والتصرف في الوحدة، وعدم جواز الالتفاف على هذه القيود باستخدام التوكيلات تمهيدًا لإعادة البيع بالمخالفة للقواعد.
ويعمل الصندوق كذلك على متابعة الوحدات والمشروعات من خلال مأموري الضبط القضائي التابعين له، مع التوجه إلى تشديد الغرامات وتعزيز إجراءات مواجهة المخالفات المتعلقة بالبيع أو تغيير النشاط.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من استغلال الوحدات المدعومة في أنشطة تجارية، والحفاظ على الموارد التي تخصصها الدولة لمساندة محدودي الدخل في الحصول على سكن ملائم.
هل يستطيع محدودو الدخل الاستفادة من الطرح الجديد؟
تؤكد الترتيبات المعلنة أن التعاون مع المطورين العقاريين لا يعني التخلي عن الدور الاجتماعي للصندوق، إذ تستمر الضوابط المنظمة للأسعار والرقابة على المشروعات، مع وضع ضمانات تستهدف حماية حقوق المستفيدين.
لكن تحديد مدى ملاءمة الوحدات الجديدة لكل مواطن يتوقف على عدد من العوامل، في مقدمتها السعر النهائي للشقة، ومقدم الحجز، ونظام السداد، وحدود الدخل المقررة، وشروط التمويل العقاري.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة في ظل الإشارة إلى ارتفاع أسعار الوحدات الجديدة نسبيًا مقارنة ببعض الطروحات المعتادة، وهو ما يجعل معرفة قيمة الأقساط والالتزامات المالية أمرًا أساسيًا أمام المواطنين قبل اتخاذ قرار التقديم.
وبحسب تصريحات رئيسة الصندوق، ارتفع متوسط سعر الوحدة المخصصة لمحدودي الدخل إلى نحو 344 ألف جنيه، مقارنة بنحو 135 ألف جنيه عند بدء البرنامج عام 2014.
ويعكس هذا التغير ارتفاع تكلفة توفير الوحدات السكنية على مدار السنوات الماضية، مع استمرار تطبيق آليات الدعم التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المستفيدين.
تفاصيل التمويل العقاري والفائدة على الوحدات
أشارت مي عبد الحميد إلى أن نموذج التمويل الذي يعتمده الصندوق يتضمن فائدة ثابتة تبلغ 8% على مدى 20 عامًا، وفق ما أعلنته، مع تحمل وزارة المالية الفارق بين سعر الفائدة التجاري والسعر المطبق في هذا النموذج.
ويتيح التمويل طويل الأجل للمستفيدين سداد قيمة الوحدة على فترة ممتدة، بدلًا من تحمل تكلفتها بالكامل دفعة واحدة، وهو ما يساعد على توسيع فرص الحصول على مسكن بالنسبة إلى الفئات التي تنطبق عليها الشروط.
ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن جميع تفاصيل التمويل السابقة ستطبق تلقائيًا على الوحدات الجديدة التي تنفذ بالتعاون مع المطورين العقاريين، إذ يتوقف ذلك على القواعد التي سيعلنها الصندوق ضمن الطرح المخصص لهذه المشروعات.
ومن ثم، يحتاج المواطنون إلى متابعة الإعلان الرسمي لمعرفة نظام التمويل المعتمد، ومقدم الحجز، وفترة السداد، وقيمة الأقساط، وأي شروط إضافية تتعلق بالدخل أو الالتزامات المالية.
885 ألف وحدة ضمن برنامج الإسكان لمحدودي الدخل
كشفت رئيسة الصندوق أن إجمالي الوحدات التي نفذها الصندوق ويستكمل تنفيذها بنظام التمليك لمحدودي الدخل بلغ 885 ألف وحدة، بمساحات تشمل 90 و75 مترًا مربعًا.
وأوضحت أن 98% من المواطنين يفضلون الوحدات الأكبر مساحة، وهو ما يعكس أهمية توفير مساحات تتناسب مع احتياجات الأسر، مع مراعاة القدرة المالية للمستفيدين وتكلفة تنفيذ المشروعات.
وأضافت أن حجم الدعم المقدم للوحدة، بعد احتساب قيمة الأرض والمرافق والدعم النقدي المباشر للمشتري، يتجاوز 50% من ثمنها، وفق التصريحات المعلنة، بما يوضح دور الدولة في تقليل التكلفة التي يتحملها المستفيد النهائي.
ويأتي ذلك في إطار برنامج يستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من الإسكان المدعوم، مع تطوير آليات التنفيذ والتمويل بما يتناسب مع الاحتياجات السكنية المتزايدة.
طرح 15 ألف وحدة بنظام الإيجار الذي ينتهي بالتملك
إلى جانب مشروعات التمليك، تتجه وزارة الإسكان إلى تنويع أنظمة توفير الوحدات السكنية، من خلال التوسع في نظام الإيجار الذي يتيح التحول إلى التملك لاحقًا وفق الضوابط المقررة.
وفي هذا السياق، كشفت رئيسة الصندوق عن التوجه إلى طرح 15 ألف وحدة بنظام الإيجار الذي ينتهي بالتملك، مشيرة إلى أن عدد الطلبات المقدمة لهذا النظام بلغ 12 ألف طلب.
كما تشمل التوجهات المعلنة التوسع في طرح وحدات لمتوسطي الدخل بنظام الإيجار التمليكي، إلى جانب زيادة المعروض من الإسكان المتوسط والوحدات الإيجارية، مع مراعاة تقديم دعم يتناسب مع القدرة المالية لكل فئة.
ويستهدف تنويع الأنظمة توفير بدائل مختلفة أمام المواطنين، بدلًا من الاعتماد على التمليك وحده، بما يتيح خيارات تتناسب مع اختلاف مستويات الدخل والقدرة على الالتزام بالأقساط.
احتياجات مصر السكنية تدفع إلى تنويع أنظمة الإسكان
تأتي هذه الخطط في ظل احتياجات سكنية سنوية تتراوح بين 450 ألفًا و500 ألف وحدة لمختلف مستويات الدخل، وفق تقديرات عرضتها رئيسة الصندوق.
وتفرض هذه الاحتياجات مواصلة العمل على زيادة المعروض من الوحدات، وتطوير نماذج التنفيذ، والاستفادة من مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب توفير أنظمة متنوعة تشمل التمليك والإيجار والتمويل العقاري.
ويظل التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين تكلفة البناء والقدرة الشرائية للمواطنين، مع ضمان عدم خروج الوحدات المدعومة عن الغرض الذي أُنشئت من أجله.
كما يتطلب نجاح هذه التوجهات وضوح شروط الاستحقاق، وتحديد الأسعار وأنظمة السداد بصورة تتيح للمواطن تقييم قدرته على الالتزام المالي قبل التقديم.
موعد حجز شقق الإسكان الاجتماعي الجديدة والشروط المطلوبة
حتى الآن، لا تكفي المعلومات المعلنة عن تنفيذ 20 ألف وحدة بالتعاون مع 13 مطورًا عقاريًا لتحديد موعد بدء الحجز أو الجزم بفتح باب التقديم للمواطنين.
وتظل هناك تفاصيل أساسية ينتظرها الراغبون في الحصول على وحدة سكنية، من بينها موعد طرح الوحدات، والمدن الجديدة التي ستقام بها المشروعات، والأسعار النهائية، ومقدم الحجز، وحدود الدخل، والمستندات المطلوبة، ونظام التقسيط والتمويل.
كما يتعين انتظار الإعلان الرسمي لمعرفة ما إذا كانت هناك شروط خاصة بالوحدات الجديدة تختلف عن قواعد الطروحات السابقة، ومدى ارتباطها بنظام التمويل العقاري المعمول به لدى الصندوق.
وبالتالي، فإن الإعلان عن تنفيذ المشروعات يمثل خطوة ضمن خطة التوسع في الإسكان، لكنه لا يعني بالضرورة بدء الحجز أو إتاحة التقديم الفوري لجميع المواطنين.
وفي ظل التوسع في الشراكة مع المطورين العقاريين واستمرار الدعم الموجه لمحدودي الدخل، يبقى نجاح الطرح مرتبطًا بمدى قدرة الوحدات على تلبية احتياجات المواطنين بأسعار وأنظمة سداد مناسبة، مع ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه ومنع استغلاله في إعادة البيع أو تحقيق الأرباح.






