أكدت الحكومة الأردنية اعتزاز المملكة بالعلاقات الأخوية التي تربطها بالجمهورية العربية السورية، مشددة على حرصها على تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وفي مقدمتها مكافحة تنظيم داعش الإرهابي وعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات.
وأوضحت الحكومة الأردنية أن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية، أمس، استهدفت مواقع تابعة لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية، استنادًا إلى معلومات ميدانية بشأن تهديدات أمنية وعمليات إرهابية تستهدف الأردن، مؤكدة أن المملكة لن تتهاون في حماية أمنها الوطني والتصدي للتحركات الإرهابية التي تهدد استقرارها.
كما أعلنت عمّان العمل على تشكيل لجنة مشتركة مع الجانب السوري لمتابعة تداعيات العملية العسكرية، وتعزيز التنسيق الأمني بين البلدين، بما يسهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية وحماية المدنيين ودعم الاستقرار في المنطقة.
الأردن يوضح أهداف العملية العسكرية ضد تنظيم داعش في سوريا
وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن عمليات القصف التي نفذتها القوات المسلحة الأردنية، الجيش العربي، استهدفت مواقع لتنظيم داعش، بعد ما وصفه بنفاد صبر الأردن إزاء تحركات التنظيمات الإرهابية ومحاولاتها استهداف الأمن الوطني للمملكة.
وأوضح المومني أن العملية استندت إلى معلومات ميدانية تتعلق بتهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية محتملة ضد الأردن، مشيرًا إلى أن التحرك العسكري يأتي في إطار الجهود الرامية إلى تحييد مصادر التهديد ومنع التنظيم من مواصلة أنشطته التي تستهدف أمن البلدين.
وأكد الناطق الرسمي أن الأردن يتعامل بحزم مع التهديدات الإرهابية، انطلاقًا من مسؤوليته في حماية أراضيه ومواطنيه، مع استمرار التعاون مع الجانب السوري لمواجهة المخاطر الأمنية المشتركة.
خسائر كبيرة في صفوف داعش وتدمير مستودع أسلحة
وكشف المومني أن النتائج الأولية للعملية العسكرية تشير إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف تنظيم داعش، تُقدّر بأكثر من 20 عنصرًا، إلى جانب تدمير مستودع ضخم للأسلحة تابع للتنظيم.
وأشار إلى أن هذه النتائج لا تزال أولية، في ظل استمرار متابعة تداعيات العملية وتقييم آثارها، مؤكدًا أن استهداف مواقع التنظيم جاء بهدف الحد من قدراته على تنفيذ عمليات إرهابية تهدد أمن الأردن واستقرار المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في إطار المواجهة الأمنية التي يخوضها الأردن ضد التنظيمات الإرهابية، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بتحركات المسلحين والأنشطة غير القانونية عبر الحدود.
الأردن يعرب عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين في سوريا
وفي سياق متصل، أعربت الحكومة الأردنية عن أسفها لسقوط ضحايا من المدنيين جراء العملية، مؤكدة أن القوات المسلحة اتخذت احتياطاتها لتجنب استهداف المواقع التي تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها.
وأوضح المومني أن الجهات الأردنية المختصة تتابع هذه المسألة بالتنسيق مع نظيراتها السورية، للوقوف على ملابسات سقوط الضحايا وتداعيات العملية.
وشدد على أن الأردن يولي حياة المدنيين الأبرياء خارج حدوده الأهمية نفسها التي يوليها لحياة المواطنين الأردنيين، مؤكدًا أن حماية الأرواح وصون كرامة الإنسان يمثلان مبدأً أساسيًا في التعامل مع العمليات العسكرية.
وأضاف أن المملكة تحرص على اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لتقليل مخاطر إلحاق الضرر بالمدنيين، انطلاقًا من إيمانها بأن حياة الإنسان وكرامته قيمة لا تتجزأ، بصرف النظر عن جنسيته أو مكان وجوده.
لجنة أردنية سورية مشتركة لمتابعة تداعيات العملية
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية أن المملكة ستعمل بالتنسيق مع سوريا على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية العسكرية ضد تنظيم داعش، وتطوير آليات التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
وتهدف اللجنة، وفق التصريحات الأردنية، إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة في البلدين، وتبادل المعلومات بشأن التهديدات الأمنية، والعمل على حماية المدنيين ودعم أمن البلدين واستقرارهما.
كما يأتي هذا التحرك في إطار مساعي عمّان ودمشق لتطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون الأمني، بما يساعد على مواجهة التحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات.
الأردن: أمن سوريا يرتبط بأمن المملكة
وشدد المومني على أن أمن الأردن وسوريا مترابط، وأن مكافحة الإرهاب تمثل هدفًا مشتركًا للبلدين، خاصة في ظل التهديدات التي تعرضت لها المملكة مؤخرًا.
وأشار إلى أن الأردن يواصل العمل مع الجانب السوري لمواجهة التنظيمات الإرهابية، لافتًا إلى أن استهداف الأمن الأردني، ومنه الحادث الذي أشار إليه في قرية حمود بالكرك، يعزز أهمية التعاون المشترك للتصدي للتهديدات الأمنية.
وأكد أن البلدين سيواصلان العمل على ترسيخ علاقاتهما الأخوية وتطوير التنسيق بينهما، بما يضمن حماية المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار على جانبي الحدود.
الأردن يؤكد دعمه لسوريا ووحدة أراضيها
وفي ختام تصريحاته، شدد وزير الاتصال الحكومي الأردني على التزام المملكة بدعم سوريا، مؤكدًا أن الأردن استضاف السوريين وقدم لهم الدعم على مدار السنوات الماضية، انطلاقًا من العلاقات الأخوية التي تربط الشعبين.
وأضاف أن المملكة تسعى إلى دعم أمن سوريا واستقرارها، وتعزيز وحدتها الداخلية وحضورها على المستويات المختلفة، مع مواصلة التنسيق مع الأطراف الدولية بشأن سلامة الأراضي السورية وضمان وحدتها واستقرارها.
كما أكد أهمية حماية سوريا من الأطماع الخارجية، ولا سيما في جنوب البلاد، مشددًا على أن موقف الأردن يقوم على دعم استقرار الدولة السورية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
وتعكس التصريحات الأردنية توجهًا نحو مواصلة التنسيق مع دمشق في الملفات الأمنية، بالتوازي مع تأكيد عمّان ضرورة مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين والحفاظ على استقرار البلدين.






