إيران تضع 7 شروط أمام ترامب.. لا مفاوضات مع أمريكا ولا خروج لليورانيوم المخصب
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، مؤكدة رفضها القاطع نقل أي كمية من اليورانيوم المخصب خارج أراضيها، ومشددة على أن استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرهون بتنفيذ سبعة شروط إيرانية واتخاذ خطوات عملية لاستعادة الثقة بين البلدين.
وجاء الموقف الإيراني خلال سلسلة لقاءات رفيعة المستوى عقدها مسؤولون في طهران مع قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الذي يزور إيران ضمن جهود دبلوماسية لإيجاد مخرج للتوتر المتصاعد مع واشنطن.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده لا تملك رسائل جديدة تقدمها للولايات المتحدة، معتبرًا أن استعادة الثقة تتطلب تنفيذ المطالب الإيرانية قبل العودة إلى طاولة الحوار.
إيران ترفض خروج اليورانيوم المخصب من أراضيها
أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، تمسك طهران الكامل بإبقاء مخزونها من المواد النووية المخصبة داخل البلاد، رافضًا أي مقترحات تقضي بنقلها إلى الخارج.
وقال رضائي، خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إن المواد النووية المخصبة تمثل ثروة وطنية للشعب الإيراني، وإن بلاده لن تسمح بخروج أي جزء منها.
محسن رضائي: المواد النووية ثروة وطنية للإيرانيين
شدد المسؤول الأمني الإيراني على أن قرار الاحتفاظ بالمواد النووية المخصبة يعكس موقفًا استراتيجيًا للدولة، في ظل الخلاف القائم مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن استئناف المفاوضات لن يكون ممكنًا قبل اتخاذ واشنطن إجراءات عملية لبناء الثقة، تبدأ بتنفيذ الشروط التي سبق أن وضعتها طهران.
ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف حول أحد أكثر الملفات حساسية في المحادثات، وهو مصير مخزون اليورانيوم المخصب ومستويات التخصيب التي يمكن السماح بها في أي اتفاق جديد.
ما الشروط السبعة التي وضعتها إيران أمام الولايات المتحدة؟
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الولايات المتحدة لن تستطيع استعادة ثقة إيران دون تنفيذ الشروط السبعة التي قدمتها طهران خلال الشهر الماضي.
وترتبط هذه الشروط بمقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات، بعدما تعثرت جهود التهدئة السابقة بين الجانبين.
أبرز الشروط الإيرانية المعلنة
تتضمن المطالب الإيرانية التي كشفت عنها التقارير الدولية رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات التي تستهدف صادرات النفط، وإنهاء الأعمال العدائية على الجبهات الإقليمية.
وتطالب طهران أيضًا بإجراءات أمريكية ملموسة لإعادة بناء الثقة، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات السياسية أو التعهدات غير المنفذة.
ولم تتوافر تفاصيل رسمية مكتملة لجميع الشروط السبعة في التصريحات الجديدة، ولذلك لا يمكن اعتبار المطالب الثلاثة المعلنة قائمة شاملة بكل البنود الإيرانية.

قاليباف يتهم ترامب بانتهاك تفاهمات إسلام آباد
وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمًا واشنطن بعدم الالتزام بمذكرة تفاهم إسلام آباد التي جاءت نتيجة جهود الوساطة الباكستانية السابقة.
وأكد قاليباف أن إيران لم تعد تثق في التعهدات الأمريكية، مشيرًا إلى أن استمرار التهديدات والتحركات العسكرية يزيد تعقيد المشهد ويصعّب استعادة الثقة.
إيران: التهديدات العسكرية لن تغير قراراتنا
شدد قاليباف على أن بلاده لا تسعى إلى إشعال الحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن أراضيها وسيادتها.
وأضاف أن التحركات العسكرية الأمريكية والتهديدات المتكررة لن تدفع إيران إلى تغيير قراراتها الاستراتيجية المتعلقة بأمنها القومي.
ودعا واشنطن إلى إعادة النظر في سياساتها واتخاذ خطوات لإنهاء الأزمة، معتبرًا أن استمرار المواجهة جاء نتيجة حسابات أمريكية خاطئة.
زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران.. هل تنجح الوساطة؟
تزامنت التصريحات الإيرانية مع زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران، حيث عقد اجتماعات مع عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.
وشملت اللقاءات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.
ماذا ناقش عاصم منير مع المسؤولين الإيرانيين؟
تركزت الاجتماعات على جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، والتطورات العسكرية في المنطقة، والسبل الممكنة لخفض التصعيد وإعادة فتح قنوات التفاوض.
وتؤدي باكستان دورًا دبلوماسيًا مهمًا في التواصل بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما ساهمت جهودها السابقة في التوصل إلى تفاهم مؤقت خلال يونيو 2026.
لكن ذلك التفاهم تعثر لاحقًا مع تجدد المواجهات، ما دفع الأطراف المعنية إلى البحث عن ترتيبات جديدة لإنهاء الأزمة.
وتشير المواقف التي أعلنتها طهران خلال زيارة عاصم منير إلى أن المهمة الباكستانية تواجه عقبات كبيرة، خاصة في ظل تمسك إيران بشروط مسبقة لبدء أي حوار مباشر مع واشنطن.
أزمة البرنامج النووي الإيراني تعود إلى الواجهة
يظل البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز أسباب الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا مع استمرار الجدل بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم ومصير المواد النووية الموجودة داخل البلاد.
وتطالب واشنطن بتقليص كبير لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، في حين تؤكد طهران حقها في امتلاك برنامج نووي لأغراض سلمية.
لماذا يتمسك ترامب بتقييد تخصيب اليورانيوم؟
تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها من أن تتيح مستويات التخصيب المرتفعة لإيران الاقتراب من امتلاك المواد اللازمة لصنع سلاح نووي.
وقد وصل تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى مستوى 60%، وهو أعلى بكثير من النسب المستخدمة عادة في محطات الطاقة النووية المدنية، ويقترب من مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة النووية البالغ نحو 90%.
وتؤكد إيران في المقابل أنها لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية، وأن برنامجها مخصص للاستخدامات السلمية.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد شدد في تصريحات سابقة خلال أكتوبر على ضرورة إجراء خفض ملموس في قدرات التخصيب الإيرانية، باعتبار ذلك أحد المطالب الأمريكية الأساسية لإنهاء الأزمة.
مضيق هرمز في قلب الخلاف بين إيران وأمريكا
لا تنفصل أزمة المفاوضات النووية عن التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي في العالم.
وتربط إيران إعادة فتح المضيق بصورة منتظمة بتنفيذ مطالب تتعلق بالعقوبات والحصار الأمريكي ووقف الأعمال العدائية في المنطقة.
هل تفتح إيران مضيق هرمز مقابل تنفيذ شروطها؟
كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد، في 18 أكتوبر، استمرار عرض إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة إذا وافقت الولايات المتحدة على الشروط المطروحة.
وأشارت طهران إلى إمكانية استئناف المحادثات بعد التوصل إلى ترتيبات لإعادة فتح الممر الملاحي، لكنها اتهمت واشنطن بعدم التعامل بجدية كافية مع المقترحات الإيرانية.
وتتمسك إيران بأن تبدأ المفاوضات بمعالجة أزمة مضيق هرمز والأمن الملاحي، بينما تصر الولايات المتحدة على أن يكون البرنامج النووي جزءًا أساسيًا من المفاوضات منذ بدايتها.
ويُعد هذا الخلاف حول ترتيب الأولويات أحد أبرز أسباب استمرار تعثر الحوار.
مستشار نتنياهو يتحدث عن اقتراب تهيئة ظروف تغيير النظام الإيراني، وسط تقارير عن رفع جاهزية حزب الله بتوجيهات من طهران. تفاصيل التصعيد الإقليمي
🔗 اقرأ المزيد
هل اقتربت المواجهة الأمريكية الإيرانية من جولة جديدة؟
تأتي المواقف الإيرانية في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، والتصريحات المتبادلة بشأن مستقبل المواجهة وإمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات.
ورغم تشدد الخطاب الإيراني، فإن استمرار التحركات الدبلوماسية الباكستانية يشير إلى بقاء قنوات التواصل غير المباشر قائمة.
ثلاثة ملفات تعرقل استئناف المفاوضات
تتمثل أبرز العقبات في مصير اليورانيوم المخصب ومستقبل القدرات النووية الإيرانية، وشروط رفع العقوبات والحصار الأمريكي، وضمانات وقف التصعيد العسكري وإعادة بناء الثقة.
ويزيد اختلاف أولويات الطرفين من صعوبة التوصل إلى تفاهم سريع، خاصة مع إصرار كل جانب على الحصول على ضمانات قبل تقديم تنازلات جوهرية.
آخر تطورات المفاوضات الإيرانية الأمريكية
حتى الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، لم تعلن طهران وواشنطن موعدًا جديدًا لاستئناف المفاوضات المباشرة، كما لم يصدر إعلان عن اتفاق نهائي بشأن الشروط الإيرانية السبعة.
وتؤكد إيران أن المواد النووية المخصبة ستظل داخل أراضيها، وأن أي تقدم دبلوماسي يتطلب خطوات أمريكية عملية لاستعادة الثقة.
في المقابل، تتمسك واشنطن بمطلب تقليص القدرات النووية الإيرانية، بما يجعل مصير التخصيب ومضيق هرمز والعقوبات ملفات مترابطة في أي تسوية محتملة.
وبين تمسك طهران بشروطها وإصرار واشنطن على القيود النووية، تبقى الوساطة الباكستانية اختبارًا جديدًا لإمكانية الانتقال من التصعيد والتهديدات إلى تفاهم سياسي ينهي الأزمة.






