الجمعة، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٥ في ٠٤:٥٩ ص

كيف تُمسك إسرائيل بخيوط السياسة الأمريكية – نموذج ديفيد ميلستين

تشير العديد من الشواهد خلال العقود الأخيرة إلى أن النفوذ الإسرائيلي في دوائر صنع القرار الأمريكي لم يعد مقتصرًا على اللوبيات المعروفة أو المؤسسات السياسية الرسمية، بل امتد إلى مفاصل حساسة داخل وزارة الخارجية والسفارة الأمريكية لدى إسرائيل. أحد أبرز الأمثلة على ذلك هو ديفيد ميلستين، كبير مستشاري السفير الأمريكي لدى إسرائيل، الذي تحوّل اسمه المغمور إلى أحد أكثر الأسماء تأثيرًا في رسم السياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

برقية لم تصل.. بداية الأزمة

في أواخر الربيع الماضي، صاغ دبلوماسيون أمريكيون في القدس برقية عاجلة تحذّر من تداعيات قرار إسرائيل منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة، حيث كانت المجاعة تلوح في الأفق.
لكن هذه البرقية لم تصل إلى واشنطن، بل تم استبدالها بتقرير أرسله ميلستين، بدا وكأنه "إعلان دعائي لمؤسسة غزة الإنسانية"، وفق موقع ريسبونسيبل ستايت كرافت الأمريكي.
ورغم أن منظمات الإغاثة أدانت المؤسسة، أصر تقرير ميلستين على الإشادة بها، الأمر الذي أثار استياءً واسعًا داخل الخارجية الأمريكية.

نفوذ يتجاوز المنصب

الحادثة لم تكن سوى نموذج واحد على مدى تغلغل ميلستين في صناعة القرار الأمريكي. فبحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين:

  • عمد ميلستين إلى حذف أي انتقاد لإسرائيل من البيانات الرسمية والتقارير السنوية لحقوق الإنسان.

  • حاول فرض تسمية الضفة الغربية بـ"يهودا والسامرة"، وهو مصطلح عبري مثير للجدل.

  • اصطدم بزملائه الذين لم يعتبرهم "مؤيدين بما يكفي لإسرائيل".

نفوذ ميلستين ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنوات عمله مع شخصيات جمهورية بارزة مثل تيد كروز ورون ديسانتيس، إضافة إلى ارتباطه العائلي بالمذيع المحافظ مارك ليفين.

طرد مسؤول بسبب ميلستين

ترامب يدعو نتنياهو لزيارة البيت الأبيض الأسبوع المقبل ترامب يلتقي نتنياهو في فلوريدا | أخبار | الجزيرة نت

أزمة أخرى فجّرت الجدل علنًا في يوليو/تموز الماضي، عندما أقالت الخارجية الأمريكية المسؤول الصحفي للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية شاهد غريشي، بعد خلاف حول توصيف الموقف الأمريكي من تهجير سكان غزة.
غريشي اتهم ميلستين بأنه تواصل مع مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو لاستخدام نفوذه لإقالته.
وفي المقابل، اعتبرت الخارجية أن التسريبات الإعلامية هي السبب، لكنها لم تنفِ ضمناً تأثير ميلستين.

من فريدمان إلى هاكابي: نفس الدور يتكرر

خلال إدارة ترامب الأولى، كان أرييه لايتستون هو "بوابة" السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، إذ كان يحجب أي تقارير تنتقد إسرائيل. وعندما عادت إدارة ترامب الثانية، ورث ميلستين نفس الدور إلى جانب السفير الحالي مايك هاكابي، بينما عاد لايتستون مستشارًا للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
هذا الترتيب جعل أي أصوات متوازنة داخل السفارة الأمريكية تخشى التعبير عن آرائها، لتبقى القرارات بيد من هم الأكثر انحيازًا لإسرائيل.

ثقافة خوف داخل الخارجية الأمريكية

مسؤولون أمريكيون وصفوا نهج ميلستين بأنه يكرس "ثقافة خوف" داخل وزارة الخارجية، حيث يُعتبر مجرد إثارة المخاوف أو التحذير من الانحياز المفرط لإسرائيل نوعًا من العصيان.
أحد كبار المسؤولين قال: "الأمر مختلف تمامًا هذه المرة.. من يعارض يواجه التهميش وربما الطرد".

المحور التحليلي: النفوذ الإسرائيلي وأثره على ملفات الشرق الأوسط

تُظهر حالة ميلستين أن النفوذ الإسرائيلي لم يعد مجرد ضغط سياسي من الكونغرس أو اللوبيات التقليدية مثل "إيباك"، بل أصبح جزءًا من آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسات التنفيذية.
هذا النفوذ يخدم تل أبيب في عدة ملفات رئيسية:

  1. غزة: تبرير سياسات الحصار ومنع المساعدات، حتى في ظل تقارير المجاعة، عبر إعادة صياغة المراسلات الرسمية لتتماشى مع الموقف الإسرائيلي.

  2. الضفة الغربية: محاولة فرض التسمية العبرية "يهودا والسامرة"، تمهيدًا لتطبيع فكرة الضم التدريجي، وتقليل الانتقادات لعنف المستوطنين.

  3. إيران: الدفع نحو تشديد السياسة الأمريكية ضد طهران، واعتبار أي تقارب مع إيران "تهديدًا للأمن الإسرائيلي".

  4. الدبلوماسية الأمريكية: إضعاف الأصوات المتوازنة داخل الخارجية، مما يجعل السياسة الأمريكية أكثر تطابقًا مع أولويات الحكومة الإسرائيلية، لا مع مصالحها الاستراتيجية الشاملة.

هذا يطرح تساؤلات خطيرة حول مدى استقلالية القرار الأمريكي، وهل أصبحت واشنطن بالفعل "شريكًا تابعًا" لإسرائيل في قضايا الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

تحالف سعودي سوري أسرار السياسة
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ م

الجيش السوري الجديد يبحث عن القوة بدعم سعودي وتحديات إسرائيلية

في تحول جديد بالعلاقات السعودية السورية، تتجه الرياض ودمشق إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني، بينما تواجه السلطة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد ال...

لمزيد من التفاصيل
رسالة نارية من طهران إلى واشنطن.. الحرس الثوري: مستعدون لأي تغيير استراتيجي أسرار السياسة
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٣ ص

رسالة نارية من طهران إلى واشنطن.. الحرس الثوري: مستعدون لأي تغيير استراتيجي

أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني استعداد بلاده للتعامل مع أي تغييرات استراتيجية محتملة، مؤكدًا أن إيران ستوفر الجاهزية اللازمة إذا قررت القيادة...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
الجيش السوري الجديد يبحث عن القوة بدعم سعودي وتحديات إسرائيلية | 100 كرسي متحرك هدية من حبايب يسوع لذوي الهمم | درع الجنوب.. تحذيرات جوية للدهابة مع انطلاق المرحلة الرابعة اليوم | سرقة مجوهرات أصالة بـ324 مليون جنيه.. تفاصيل صادمة | مباريات اليوم السبت 7 نوفمبر.. الأهلي وريال مدريد والسيتي | بشرى حجيج تفوز برئاسة الاتحادات الرياضية الأفريقية الأولمبية | مصرع أولاد القط في سوهاج بعد مواجهة استمرت 4 ساعات | طبيبة الهرم.. رحلت وحيدة ولم تُكتشف وفاتها لثلاث سنوات | إيران تعلن إسقاط مسيرة أمريكية فوق جزيرة قشم | شهادات البنك الأهلي الجديدة.. كم عائد 100 ألف جنيه؟ | مسلسل نوح.. تيم حسن يكشف اسم عمله في رمضان 2027 | انتخاب مجلس إدارة جديد لمركز شباب شم القبلية بالمنيا | كأس العرب للكرة الشاطئية.. 32 هدفًا ومصر تهزم السعودية ببورسعيد | د  . راشد الشاشاني يكتب : اللغة ومعايير ضبط الأحلام.. هل الفصاحة أهم من الإنجاز؟ | فيديو استقطاب الفتيات بالإسكندرية.. الداخلية تكشف مفاجأة تعديل الوجه | . مباريات اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. الزمالك وأبرز المواجهات العالمية |