«هتدفع لما ترد».. حقيقة فرض 10 قروش على متلقي المكالمات بعد عودة الشائعة لمواقع التواصل
عادت إلى مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الأخيرة منشورات تزعم صدور قرار من وزير الاتصالات بفرض رسوم قيمتها 10 قروش عن كل دقيقة على متلقي المكالمة الهاتفية، مع الادعاء بأن تطبيق القرار سيبدأ اعتبارًا من الشهر المقبل، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين مستخدمي الهواتف المحمولة حول حقيقة وجود رسوم جديدة على استقبال المكالمات.
إلا أن مراجعة المصادر الرسمية وعمليات التحقق تكشف أن الادعاء زائف، ولا يوجد قرار رسمي بفرض 10 قروش على الشخص الذي يستقبل المكالمة، وأن المنشورات المتداولة تعيد تدوير شائعة قديمة ظهرت منذ سنوات وتم نفيها رسميًا أكثر من مرة.
ما حقيقة فرض 10 قروش على متلقي المكالمة؟
المنشور المتداول يتضمن عبارات من بينها: «من الشهر القادم مفيش حد مش هيشحن.. وزير الاتصالات فرض 10 قروش على كل دقيقة.. أي حد هيرن عليك هتفتح هتدفع 10 قروش على كل دقيقة».
لكن لا يوجد حتى الآن أي إعلان رسمي من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يفيد بتطبيق هذا القرار.
وأظهر تحقق منشور بتاريخ 26 أغسطس 2026 أن الادعاء المتداول غير صحيح، وأن مراجعة المصادر الرسمية لم تكشف عن أي قرار جديد بتحميل متلقي المكالمة رسومًا عن كل دقيقة.
الخلاصة: متلقي المكالمة لا يدفع 10 قروش للدقيقة
وفق النفي الحكومي السابق، فإن رسوم المكالمة يتحملها القائم بالاتصال وليس الشخص الذي يستقبلها، ولم يصدر قرار بفرض رسوم بقيمة 10 قروش على استقبال المكالمات.
وبالتالي فإن الرسالة المتداولة حاليًا على فيسبوك وواتساب وغيرها من المنصات لا تمثل قرارًا حكوميًا جديدًا.
الشائعة بدأت قبل سنوات وليست قرارًا جديدًا
المثير في الأمر أن شائعة الـ10 قروش ليست جديدة، إذ ظهرت بالصورة نفسها تقريبًا في سبتمبر 2021.
وفي ذلك الوقت تداولت مواقع وصفحات على مواقع التواصل منشورات تزعم أن وزير الاتصالات قرر فرض 10 قروش عن كل دقيقة على متلقي المكالمة بدءًا من الشهر التالي.
وتواصل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء آنذاك مع وزارة الاتصالات، التي نفت الأمر بصورة رسمية، مؤكدة عدم صدور أي قرار من هذا النوع.
الحكومة نفت شائعة رسوم استقبال المكالمات في 2021
أكدت وزارة الاتصالات في النفي الرسمي أن ما تم تداوله بشأن تحميل متلقي المكالمة رسومًا جديدة لا أساس له من الصحة.
وأوضحت أن فرض أي رسوم جديدة تتعلق بخدمات الاتصالات لا يتم بصورة منفردة من شركات المحمول، وإنما يخضع لإجراءات تنظيمية وموافقة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باعتباره الجهة المنظمة للقطاع.
صورة مفبركة ساعدت في انتشار الشائعة
اعتمدت إحدى النسخ القديمة من الشائعة على صورة مفبركة منسوبة إلى موقع إخباري مصري، حملت عنوانًا يزعم أن وزير الاتصالات قرر تحصيل 10 قروش من متلقي المكالمة.
ونفى الموقع آنذاك نشر الخبر، مؤكدًا أن الصورة المستخدمة في الترويج للادعاء مفبركة.

الشائعة تعود مرة أخرى في 2023
بعد مرور نحو عامين، عادت المنشورات نفسها للانتشار في يوليو 2023، لكن هذه المرة زعمت أن تطبيق الرسوم سيبدأ في أغسطس.
واضطر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى نفي الادعاء مجددًا، مؤكدًا عدم صدور أي قرار بفرض 10 قروش على متلقي المكالمات الهاتفية.
وبذلك تغير فقط اسم الشهر المزعوم لبدء التطبيق، بينما ظلت صياغة الشائعة ومضمونها كما هما تقريبًا.
ظهور جديد للشائعة في 2025
في أغسطس 2025 عادت الصورة القديمة إلى التداول مجددًا.
وأكد مسؤول بقطاع الاتصالات حينها أن الادعاء شائعة قديمة وغير صحيحة، وأن الصور المستخدمة في نشرها مفبركة وأعيد تداولها عدة مرات رغم نفيها منذ عام 2021.
كما أعلن مركز مكافحة الشائعات التابع لنقابة الإعلاميين أن الصورة المتداولة بشأن فرض رسوم على متلقي المكالمات مفبركة، مشيرًا إلى أن أي تعديل في تعريفة خدمات الاتصالات يخضع لموافقة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وفي أغسطس 2026.. الشائعة نفسها تعود من جديد
شهدت مواقع التواصل خلال أغسطس 2026 موجة جديدة من تداول الادعاء، مع إضافة عبارات مثيرة من نوع:
«من الشهر القادم ما فيش حد مش هيشحن» و**«أي حد هيرن عليك هتفتح هتدفع»**.
لكن عملية تحقق حديثة بتاريخ 26 أغسطس 2026 خلصت إلى أن المنشورات زائفة وتعتمد على شائعة قديمة سبق نفيها رسميًا، كما لم يتم العثور على بيان حديث لوزارة الاتصالات أو الجهات الحكومية المختصة يعلن فرض تلك الرسوم.
لماذا تنتشر شائعة الـ10 قروش كل فترة؟
تعكس واقعة رسوم المكالمات واحدة من أبرز طرق انتشار الشائعات المعاد تدويرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
فبدلًا من اختلاق خبر جديد بالكامل، يتم استخدام منشور قديم وتغيير كلمات بسيطة مثل «الشهر القادم»، ما يجعل الرسالة تبدو حديثة في كل مرة يعاد نشرها.
عبارة «الشهر القادم» تجعل الشائعة صالحة لإعادة النشر
لا يحتوي المنشور في كثير من نسخه على تاريخ واضح أو رقم قرار أو رابط رسمي.
واستخدام عبارة «من الشهر القادم» يسمح بإعادة نشر الصورة أو الرسالة بعد شهور أو سنوات، بينما يتعامل معها بعض المستخدمين على أنها معلومة صدرت للتو.
وهذه واحدة من العلامات التي تستدعي التحقق قبل مشاركة الأخبار المنتشرة على صفحات التواصل.
كيف تعرف أن قرار رسوم الاتصالات حقيقي؟
أي تغيير رسمي في أسعار أو رسوم خدمات الاتصالات من المفترض أن يكون له مصدر واضح يمكن الرجوع إليه، وليس مجرد صورة أو منشور مجهول المصدر.
وعند انتشار خبر يتعلق برسوم الهواتف أو خدمات المحمول، يمكن التحقق منه بالرجوع إلى وزارة الاتصالات أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو البيانات الحكومية الرسمية.
كما أن القرار الحقيقي عادة يتضمن تفاصيل محددة بشأن طبيعة الرسوم وموعد التطبيق والجهة المنظمة وآلية التنفيذ، وليس عبارات عامة متداولة دون مصدر.
هل تستطيع شركات المحمول فرض الرسوم بمفردها؟
أكد النفي الحكومي للشائعة أن فرض رسوم جديدة على خدمات الاتصالات لا يتم بصورة منفردة من شركات المحمول، وإنما يستلزم الإجراءات والموافقات المنظمة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وهذا يعني أن تغييرًا بهذا الحجم، لو حدث، سيكون مصحوبًا بإعلانات رسمية واضحة، وليس منشورًا مجهولًا متداولًا عبر مجموعات واتساب وصفحات فيسبوك.
الشائعات الاقتصادية والخدمية الأكثر انتشارًا على السوشيال ميديا
تميل الشائعات المتعلقة بأسعار الخدمات والرسوم والضرائب إلى الانتشار بسرعة، لأنها تمس المواطنين بصورة مباشرة.
ويزداد التفاعل معها عندما تستخدم عبارات توحي بأن هناك تكلفة جديدة ستفرض فجأة، وهو ما يدفع المستخدم إلى إرسال المنشور لأقاربه وأصدقائه بدافع التحذير.
لكن إعادة نشر هذه الرسائل قبل التحقق منها قد تساهم في تحويل الادعاء غير الصحيح إلى معلومة يعتقد عدد كبير من الأشخاص أنها مؤكدة لمجرد انتشارها الواسع.
كيف تتجنب الوقوع في شائعات مواقع التواصل؟
قبل مشاركة أي منشور يتحدث عن قرار حكومي جديد، يجب البحث أولًا عن الخبر في المصادر الرسمية.
ومن العلامات التي تستدعي الشك وجود صورة دون رابط، وعدم ذكر رقم القرار، واستخدام عبارات مثيرة، وعدم تحديد تاريخ واضح، ونسب تصريحات لمسؤول دون فيديو أو بيان رسمي.
وفي حالة شائعة الـ10 قروش، تكشف عملية بحث بسيطة أن النص نفسه تقريبًا ظهر في أعوام مختلفة، وتم نفيه منذ سنوات.
حقيقة تصريح وزير الاتصالات عن الـ10 قروش
لا يوجد ما يثبت أن وزير الاتصالات أصدر التصريح المتداول حاليًا بشأن تحميل متلقي المكالمة 10 قروش عن كل دقيقة.
بل إن الادعاء نفسه سبق تداوله ونفيه رسميًا، وعادت نسخ منه إلى الظهور في 2021 و2023 و2025 ثم 2026.
وبالتالي فإن نسبته إلى وزير الاتصالات على أنه قرار جديد سيطبق الشهر المقبل غير صحيحة.


