الأربعاء، ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٢٧ م

نرمين نبيل تكتب : دينا المصري.. حين تكشف مذيعة أزمة منظومة إعلامية كاملة

أزمة الإعلام المصري: كيف كشفت دينا المصري فشل منظومة الاختيار؟

احيانا لا تكون المشكلة في الشخص الذي اخطأ، بقدر ما تكون في المنظومة التي اختارته ومنحته الميكروفون وتركته يصل الى الناس. ودينا المصري ليست مجرد مذيعة اوقفت عن العمل بسبب تصريحات اثارت غضبا واسعا؛ هي في الحقيقة مناسبة لاعادة طرح سؤال اكبر واكثر ازعاجا: من يختار وجوه الاعلام المصري؟ وباي معايير؟ وهل اصبح القرب من دوائر السلطة واهل الثقة اهم من الثقافة والخبرة والمهنية؟
دينا المصري لم تسئ الى دين او طبقة اجتماعية فقط، وانما اساءت الى الاعلام نفسه، والى صورة المذيع والمؤسسة التي يفترض ان يمثلها امام الجمهور. فالمذيع لا يتحدث باسمه وحده عندما يكون جالسا خلف شاشة تحمل اسم مؤسسة اعلامية، وكل كلمة يقولها تنعكس بشكل او باخر على المكان الذي سمح له بالظهور.
لكن السؤال الاهم من دينا المصري هو: كيف وصلنا الى هنا؟
لا عجب ان نرى مثل هذه النماذج على الشاشة. فالمذيع ليس دائما هو المشكلة، وانما هو في احيان كثيرة انعكاس طبيعي للمنظومة التي اختارته وقدمته وسمحت له بالظهور. وما يحدث على الشاشة يبدأ في الغرف التي يتم فيها الاختيار، وفي المكاتب التي تحدد من يصل ومن يبتعد، ومن يستحق الفرصة ومن يظل خارج المشهد.

عندما يكون المذيع انعكاسًا للمؤسسة لا شخصًا منفصلاً

 كل كلمة على الشاشة تحمل توقيع المؤسسة

المشكلة في الاعلام المصري اعمق من مذيعة قالت كلاما مسيئا، او مذيعة اخرى تقدم محتوى سطحيا وتافها. المشكلة في فلسفة الاختيار نفسها: اهل الثقة قبل اهل الخبرة، والقرب من دوائر السلطة قبل الثقافة والمهنية، والقدرة على تنفيذ التعليمات قبل امتلاك ادوات المهنة.
ولهذا لا ينبغي ان نتفاجا كثيرا حين نجد اعلاما ضعيفا، سطحيا، عنصريا في بعض صوره، ومشغولا بارضاء السلطة اكثر من انشغاله باحترام عقل المشاهد. فالاعلام الذي لا يضع الكفاءة في مقدمة معاييره، لا يمكنه ان ينتج محتوى قويا، ولا ان يصنع وجوها قادرة على تحمل مسؤولية الكلمة.
والاكثر اثارة للدهشة ان الكفاءات الحقيقية ليست غائبة عن المشهد الاعلامي لانها اختفت، بل لان كثيرا منها اصبح خارج المشهد. واذا بحثت عن قيادات اعلامية محترمة تمتلك تاريخا مهنيا حقيقيا، ستجد عددا كبيرا منها في منازلها، بينما تتصدر المشهد اسماء لا تملك من ادوات الاعلام الا الظهور على الشاشة.
وهنا تصبح القضية اكبر من دينا المصري نفسها. لان السؤال ليس فقط: لماذا اخطات؟ وانما: من منحها المساحة؟ ومن راجع اداءها؟ ومن وضع معايير اختيارها؟ ومن يراجع المحتوى قبل ان يصل الى ملايين المشاهدين؟

الاعلام القوي لا يصنعه الولاء وحده

دينا المصري ليست اصل المشكلة، حتى لو كانت مخطئة تماما فيما قالته. هي مجرد عرض من اعراض ازمة اكبر: ازمة اختيار، وازمة ادارة، وازمة معايير. ولذلك فان الاكتفاء بايقاف مذيعة او معاقبتها لن يحل الازمة، اذا ظلت الطريقة نفسها في اختيار القيادات والمذيعين والمحتوى.
الاعلام القوي لا يصنعه الولاء وحده، ولا تحميه التعليمات. الاعلام القوي يحتاج الى شخصية مهنية، وثقافة، ووعي، ومسؤولية، وقدرة على الاختلاف دون اساءة، وعلى النقد دون تجاوز. يحتاج الى شخص يعرف قيمة الميكروفون الذي يمسكه، ويدرك ان ملايين الناس قد يتلقون كلماته باعتبارها تعبيرا عن مؤسسة كاملة.
اما ان ننتظر من اعلام تم اختيار قياداته ومقدميه بمعايير غير مهنية ان ينتج اعلاما قويا ومحترما، فذلك يشبه تماما ان نطلب من المراة ان تغير ما تراه.
المذيع في النهاية صورة من صور المؤسسة التي صنعته.
واذا كانت الصورة لا تعجبنا، فربما ان الاوان ان نسال عن اليد التي رسمتها، لا ان نكتفي بكسر المراة.

عاجل
تسريبات تكشف هاتف موتورولا القابل للطي عريض الشاشة * القبض علي سائق توك توك تحرش بطالبة في محرم بيك بالأسكندارية * «يرى نفسه أذكى من الجميع».. مستشارة نتنياهو السابقة تكشف أسرار ة * بالفيديو.. سقوط شبكة المخنثين في قبضة الأمن * كيف انتهت رحلة سارة خليفة من الأعلام الي الإعدام؟ * صور صادمة لحادث مروع تنتشر في مصر.. بيان رسمي يكشف أنها مضللة * سمع صوتًا خارج شقته.. الكاميرا تكشف لصًا يحاول سرقة مقبض الباب بالإسكندرية * طلبا أجرًا إضافيًا.. خلاف ينتهي بالضرب وضبط صاحب محل في مصر الجديدة * هوس ترامب بالنظام الإيراني.. زلة «الثورة» تكشف ما وراء الصراع مع طهران * تصاعد الخلافات بين إسرائيل ومجلس السلام بشأن خطة ترامب لغزة * من 2000 جنيه إلى 43 مليونًا.. لغز قروض الملايين بأسماء الغلابة في ميت سبيل * فيديو على السوشيال ميديا يقود لضبط 6 أشخاص ومخدرات وسلاح في القليوبية * بعد تداول فيديوهات على السوشيال ميديا.. ضبط شخص بتهمة البلطجة في عين شمس * بعد رحيله عن ليفربول.. محمد صلاح يكشف لأول مرة سر اختياره طرابزون سبور * «حادث بهاء سلطان على طريق وادي النطرون.. تفاصيل حالته الصحية بعد نقله للمستشفى». *