ترامب يكشف سر زيارة مدير CIA إلى موسكو ويفجر مفاجأة بشأن خامنئي وهرمز
فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة ملفات ساخنة في وقت واحد، بعدما تحدث عن الزيارة المفاجئة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو، ومستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، قبل أن ينتقل إلى تطورات الحرب مع إيران ومصير المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والوضع في مضيق هرمز وأسعار النفط.
وقال ترامب، في مقابلة مع برنامج جلين بيك الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦، إن زيارة راتكليف إلى روسيا كانت «شبه روتينية»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى احتمال خروج نتائج عنها، بالتزامن مع مساعي إدارته لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ترامب عن زيارة مدير CIA إلى موسكو: شيء ما قد ينتج عنها
أكد ترامب أن جون راتكليف زار موسكو، لكنه قلل من التكهنات المحيطة بالمهمة، واصفًا الزيارة بأنها «شبه روتينية».
وجاء ذلك ردًا على تساؤلات بشأن ما إذا كان مدير CIA قد حمل رسالة تحذير إلى موسكو مرتبطة بحلف شمال الأطلسي أو احتمالات تصعيد روسي ضد دول غربية.
ونفى ترامب هذه السيناريوهات، لكنه قال إن «شيئًا ما قد ينتج» عن الزيارة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل بقوة من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
هل كانت أوكرانيا وراء زيارة راتكليف؟
لم يكشف البيت الأبيض أو الكرملين عن جدول أعمال تفصيلي للمحادثات، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الملف الأوكراني كان الهدف الرسمي الوحيد أو الرئيسي للزيارة.
لكن ترامب وضع الزيارة في سياق جهوده لإنهاء الحرب، وقال إن موسكو وكييف، من وجهة نظره، وصلتا إلى مرحلة تريدان فيها إنهاء القتال.
الكرملين يؤكد زيارة راتكليف إلى موسكو
من جانبه، أكد الكرملين أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية زار العاصمة الروسية الثلاثاء ٢٥ أغسطس وعقد اتصالات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن راتكليف لم يلتق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيًا، إلا أن بوتين جرى إطلاعه سريعًا على نتائج المحادثات التي أجراها المسؤول الأمريكي.
بيسكوف: الاتصالات الاستخباراتية أمر إيجابي
وصف الكرملين استمرار التواصل بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأمريكية بأنه أمر إيجابي، خصوصًا في ظل التوتر الكبير الذي يطبع العلاقات بين البلدين.
لكن موسكو لم تكشف بصورة علنية عن مضمون المباحثات، كما لم يؤكد بيسكوف بشكل مباشر ما إذا كانت الحرب الأوكرانية قد احتلت موقعًا رئيسيًا في النقاشات.
أول زيارة من نوعها منذ ٢٠٢١
تحمل زيارة راتكليف أهمية إضافية لأنها تمثل أول زيارة معروفة لمدير وكالة CIA إلى موسكو منذ عام ٢٠٢١.
وكان مدير الوكالة الأسبق وليام بيرنز قد زار العاصمة الروسية في نوفمبر ٢٠٢١، أي قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير ٢٠٢٢.
وتمنح هذه السابقة زيارة راتكليف وزنًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز وصفها بأنها مجرد اتصال اعتيادي، حتى مع استمرار الغموض بشأن الموضوعات التي نوقشت خلف الأبواب المغلقة.
ترامب: روسيا وأوكرانيا تريدان إنهاء الحرب
جدد ترامب خلال المقابلة الحديث عن الحرب في أوكرانيا، وقال إنه يعتقد أن كلا الطرفين بات يريد التوصل إلى نهاية للصراع.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن إدارته تبذل جهودًا مكثفة للتوصل إلى تسوية، في وقت لا تزال فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية تواجه عقبات كبيرة.
كما عاد ترامب إلى موقف كرره مرارًا، وهو أن الحرب لم تكن لتندلع لو كان رئيسًا للولايات المتحدة وقت بدايتها عام ٢٠٢٢، وهي رؤية سياسية يطرحها ترامب وليست حقيقة قابلة للإثبات.
ترامب يفجر مفاجأة بشأن مجتبى خامنئي
وخلال المقابلة نفسها، انتقل ترامب إلى الملف الإيراني، وقال إنه لا يعتقد أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي قُتل.
وأكد أنه يعتقد أن خامنئي ما يزال على قيد الحياة، لكنه وصف حالته بأنها خطيرة للغاية بعد تعرضه لإصابات.
ترامب: خامنئي أصيب بشدة في الجانب الأيسر
ادعى الرئيس الأمريكي أن خامنئي تعرض لإصابات شديدة في الجانب الأيسر من جسده، بما في ذلك ذراعه، لكنه لم يقدم خلال حديثه دليلًا علنيًا يثبت طبيعة هذه الإصابات أو مصدر المعلومات التي استند إليها.
وبالتالي، تظل التفاصيل المتعلقة بحالة المرشد الإيراني في هذه الجزئية تقييمًا أعلنه ترامب، وليس تقريرًا طبيًا مستقلًا يمكن التحقق منه علنًا.
ترامب يتوقع «نصرًا كبيرًا» على إيران
واصل ترامب لهجته المتفائلة بشأن الحرب مع إيران، وقال إنه يتوقع تحقيق الولايات المتحدة «نصرًا كبيرًا» قريبًا.
وتأتي تصريحاته في وقت تستمر فيه المواجهة بين واشنطن وطهران ليس فقط عسكريًا، وإنما أيضًا من خلال العقوبات والضغوط الاقتصادية والصراع على حركة الطاقة والملاحة في الخليج.
ترامب يقول إن مضيق هرمز «يعمل»
وفي واحدة من أكثر تصريحات المقابلة إثارة للجدل، قال ترامب إن مضيق هرمز يعمل، وتحدث عن مرور كميات كبيرة من النفط عبر الممر البحري.
وأشار ترامب إلى مرور نحو ١٠ ملايين برميل من النفط، في إطار تأكيده أن الضغوط التي تتعرض لها إمدادات الطاقة بدأت في الانحسار.
لكن بيانات تتبع السفن ترسم صورة أكثر تعقيدًا للوضع.
الأرقام تكشف حركة محدودة للغاية في هرمز
أظهرت بيانات شركة Kpler أن ٥ سفن سلع فقط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء، مقابل متوسط بلغ نحو ١٥ سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة.
وسجل يوم الاثنين عبور ٤ سفن فقط، ما يعني أن حركة الملاحة ما تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن وصف المضيق بأنه «يعمل» يحتاج إلى تفسير؛ فهناك سفن تعبر بالفعل، لكن الملاحة لم تعد إلى طبيعتها حتى الآن.
لماذا قد تختلف أرقام السفن الفعلية؟
تلفت بيانات الشحن إلى أن بعض السفن قد تغلق أجهزة التتبع الخاصة بها خلال الرحلات بسبب المخاطر الأمنية، ولذلك يمكن أن تكون حركة المرور الحقيقية أعلى قليلًا من الأرقام المرصودة.
لكن المؤشرات العامة لا تزال تظهر انخفاضًا حادًا في الحركة مقارنة بفترة ما قبل الحرب.
إيران وعُمان تبحثان إعادة فتح هرمز
في الوقت ذاته، تجري إيران وسلطنة عُمان مفاوضات بشأن ترتيبات تسمح بإعادة الملاحة تدريجيًا عبر المضيق.
وأعلنت طهران ومسقط تحقيق تقدم في المحادثات المتعلقة بإدارة الممر البحري، لكن مصدرًا إيرانيًا أكد أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، وأن التفاصيل لا تزال موضع تفاوض.
وتدور المحادثات حول إنشاء ممر مؤقت وآمن للملاحة وترتيبات تسمح بعودة حركة السفن، في خطوة قد تؤثر بصورة كبيرة على سوق النفط العالمي.
أسعار النفط تهبط رغم استمرار أزمة هرمز
تزامنت تصريحات ترامب مع تراجع ملحوظ في أسعار النفط العالمية.
وانخفضت أسعار الخام بأكثر من دولارين للبرميل الأربعاء، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، مدفوعة بصورة أساسية بآمال نجاح المفاوضات الإيرانية العُمانية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة أكبر من السفن.
وكان خام برنت قد أغلق الثلاثاء عند نحو ٨٨٫٥٨ دولارًا للبرميل، بينما سجل الخام الأمريكي نحو ٨٢٫٣٦ دولارًا، قبل استمرار الضغوط الهبوطية الأربعاء.
ترامب يتوقع استمرار انخفاض أسعار النفط
أعرب الرئيس الأمريكي عن اعتقاده بأن أسعار النفط ستواصل التراجع، وهو سيناريو يمكن أن يتحقق بصورة أكبر إذا نجحت المفاوضات في إعادة جزء كبير من حركة الملاحة عبر هرمز.
لكن أسواق الطاقة لا تزال شديدة الحساسية لأي تطور عسكري جديد، خاصة أن المضيق كان قبل الحرب يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
ولهذا فإن أي عودة للتصعيد قد تدفع الأسعار إلى الاتجاه المعاكس سريعًا.
ماذا تعني زيارة راتكليف إلى موسكو الآن؟
توقيت الزيارة يجعلها لافتة على أكثر من مستوى؛ فهي تأتي بينما تحاول واشنطن إدارة أزمتين كبيرتين في وقت واحد: الحرب الروسية الأوكرانية والمواجهة مع إيران.
ومع أن الجانب الأمريكي والروسي لم يكشفا طبيعة الملفات التي ناقشها مسؤولو الاستخبارات، فإن استمرار قناة اتصال مباشرة بين CIA وأجهزة الاستخبارات الروسية يشير إلى أن الاتصالات الأمنية بين القوتين لم تتوقف رغم الخلافات السياسية والعسكرية الكبيرة.
أما قول ترامب إن «شيئًا ما قد ينتج» عن الزيارة، فيفتح الباب أمام احتمالات تحرك سياسي جديد بشأن أوكرانيا، لكنه لا يمثل حتى الآن إعلانًا عن اتفاق أو اختراق دبلوماسي محدد.
ثلاث رسائل في تصريحات ترامب
الرسالة الأولى: باب التفاوض مع روسيا لم يُغلق
زيارة مدير CIA ولقاؤه نظراءه الروس تؤكد استمرار قنوات الاتصال المباشر رغم الحرب الأوكرانية والتوتر بين موسكو وواشنطن.
الرسالة الثانية: واشنطن تراهن على الضغط على إيران
حديث ترامب عن «نصر كبير» وحالة خامنئي يعكس استمرار إدارة الرئيس الأمريكي في تقديم الصراع باعتباره يسير لصالحها، رغم أن المواجهة لم تصل إلى تسوية نهائية.
الرسالة الثالثة: هرمز مفتاح المرحلة المقبلة
الانخفاض الحالي في أسعار النفط يرتبط بصورة كبيرة بتوقعات إعادة الملاحة، لكن البيانات تظهر أن الحركة في المضيق ما تزال محدودة، ما يجعل أي اتفاق بين إيران وعُمان عاملًا حاسمًا في مستقبل أسعار الطاقة.


