الخميس، ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٤١ ص

بين التزام مصر بالسلام وإصرار إعلام إسرائيل على "فزاعة" التهديد المصري

عاد الإعلام العبري إلى "فزاعته" المفضلة: الخطر المصري. ففي الوقت الذي تجدد فيه مصر التزامها باتفاقية السلام مع إسرائيل مراراً وتكراراً، يصر مسؤولون إسرائيليون وإعلامهم على إثارة الهلع من التوسع العسكري المصري، وكأن القاهرة تخطط لما لا يخطط له عقل.

آخر هذه الحملات، ما أوردته إذاعة "103FM" الإسرائيلية عن تحذير نائب رئيس الموساد السابق وعضو الكنيست رام بن براك من "تيارات في مصر ترغب في التصعيد ضد إسرائيل"، مطالباً بالاستعداد لكل السيناريوهات "بغض النظر عن اتفاقية السلام".

فهل هذه المخاوف حقيقية؟ أم أنها مجرد فزاعة إعلامية تهدف إلى تغطية فشل داخلي وخلافات سياسية؟ هذا ما نستعرضه في هذا التقرير.


مصر تتعهد.. وتل أبيب تتهم

موقف مصري ثابت: السلام خيار استراتيجي

منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979، تمسكت مصر بالتزاماتها تجاه إسرائيل، وجددت هذا الموقف في أكثر من مناسبة. ففي فبراير 2024، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن مصر "حافظت على اتفاقية السلام مع إسرائيل على مدار الـ40 عاماً الماضية، ودائماً ما تحافظ على التزاماتها مادام الأمر تبادلياً بين الطرفين".

وفي تصريحات لاحقة، شدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي على أن "مصر دائماً دولة كبرى وتحترم التزاماتها، ولو أبرمت معاهدة سلام مع أي دولة، بما فيها إسرائيل، فلا يمكن أن تخرق المعاهدة طالما التزم الطرف الآخر". وأكد أن "المعاهدة قائمة وملزمة للبلدين".

 اتهامات إسرائيلية متكررة

في المقابل، تواصل إسرائيل توجيه الاتهامات لمصر بشأن حشد عسكري في سيناء. ففي سبتمبر 2025، طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على مصر لتقليص الحشد العسكري، واصفاً إياه بأنه "يشكل انتهاكات كبيرة من قبل مصر لاتفاقية السلام".

وتقول إسرائيل إن الجيش المصري يقوم بإنشاء بنية تحتية عسكرية في سيناء، في مناطق يسمح فيها بموجب الاتفاقية بحمل أسلحة خفيفة فقط.


 قراءة في "القلق الإسرائيلي": بين الحقيقة والمناورة السياسية

 لماذا هذا القلق المتكرر؟

يتساءل المراقبون: لماذا تستمر إسرائيل في إثارة ملف "الخطر المصري" رغم التزام القاهرة الواضح؟ الإجابة قد تكون أبعد من المخاوف الأمنية المعلنة.

ففي جوهره، يبدو أن هذا القلق المتكرر هو جزء من مناورة سياسية تهدف إلى:

  1. الضغط على مصر في ملفات أخرى، مثل ملف غزة ومستقبل المعبر، حيث تسعى إسرائيل لدفع الفلسطينيين قسراً نحو سيناء، وإبعاد القاهرة عن دورها.

  2. تغطية الفشل الداخلي للحكومة الإسرائيلية، وتحويل الأنظار عن الخلافات السياسية والائتلافية، كما أشار بن براك نفسه إلى أن الحكومة "تتجنب عقد اجتماعات للكابينت لتحديد مصير غزة خوفاً من الإضرار بالائتلاف".

  3. خلق حالة من التوجس لتعزيز الميزانيات العسكرية والحفاظ على الدعم الأمريكي، في ظل تراجع النفوذ الإسرائيلي في واشنطن، وهو ما أقر به بن براك عندما قال إن "إسرائيل فقدت جزءاً كبيراً من تأثيرها على قرارات الرئيس الأمريكي".

 الرد المصري: وجود شرعي لمكافحة الإرهاب

في المقابل، كان رد القاهرة واضحاً وحاسماً. وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن القوات المتواجدة في سيناء تهدف إلى تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الإرهابية والتهريب، وأن كل تحركاتها تتم وفق التفاهمات والاتفاقيات الدولية.

فشبه جزيرة سيناء شهدت على مر السنوات عمليات إرهابية دامية، واستشهد فيها المئات من جنود وضباط الجيش والشرطة المصرية. ومن ثم، فإن تعزيز الوجود العسكري هناك هو واجب وطني لحماية الأمن القومي المصري، وليس تهديداً لأي دولة أخرى.


 هل التوسع العسكري المصري موجهاً ضد إسرائيل؟

يعترف بن براك نفسه بأن "تركيز التوسع العسكري للجيش المصري قد يكون موجهاً نحو إسرائيل وليس دولة أخرى دون مبرر". لكن هذا الادعاء ينهار أمام عدة حقائق:

  • الموقف المصري الثابت من اتفاقية السلام، والذي يؤكده المسؤولون المصريون في كل مناسبة.

  • الطبيعة الدفاعية للتحركات المصرية، والتي تهدف إلى مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

  • الاستمرار في التعاون الأمني بين البلدين في العديد من الملفات، رغم التوتر السياسي.

فمصر ليست دولة تسعى إلى الحرب، بل هي دولة تسعى إلى السلام والاستقرار في المنطقة، وقد أثبتت ذلك عبر عقود من الالتزام باتفاقية السلام، رغم كل التحديات والضغوط.


 فزاعة إسرائيلية لا تنفع

في النهاية، يبدو أن إسرائيل وإعلامها بحاجة ماسة إلى "فزاعة" بين الحين والآخر، ومصر هي الفزاعة الأسهل والأكثر تأثيراً في الرأي العام الإسرائيلي. لكن الحقيقة الثابتة أن مصر دولة تلتزم بمواثيقها وعهودها، وأن أي حديث عن "خطر مصري" هو مجرد ادعاءات كاذبة تهدف إلى التغطية على فشل سياسي داخلي، أو الضغط على القاهرة في ملفات إقليمية شائكة.

عاجل
سعيد محمد أحمد  يكتب :د مشق .. و الإنتهاك الإسرائيلي الدائم لأراضي سوريا * برشلونة يتصدر جدول اليوم.. تعرف على مواعيد مباريات الخميس والقنوات الناقلة * ثلاثية البنك الأهلي تصعد بالزمالك للوصافة.. ترتيب الدوري المصري كاملًا * سحل وتقييد شاب بالمهندسين بعد اتهامه بسرقة مستشفى الصفا * بالفيديو :القبض على "سيدة الترند" بالإسكندرية.. وتهديدها لسائق الأجرة بـ"رمي البلاء". * تفاصيل ضبط صانع محتوى بالغربية.. تسجيل مكالمات ونشرها دون إذن أصحابها * التفاصيل الكاملة لسرقة فيلا ابنة أحمد بدير.. النيابة تبحث عن اختفاء سبيكتين ذهب * حقيقة فيديو مشاجرة طوخ .. خلافات الجيرة تنتهي بالعصا الخشبية وإصابات * ضبط صاحب صفحة مزيفة لبيع المواد المخدرة في بولاق الدكرور * الذهب في مصر يتراجع لأقل من 6500 جنيه.. تعرف على آخر الأسعار اليوم * حب كحلوى التوفي: تفاصيل حلقات المسلسل الكوري وأبطاله على Netflix * كواليس زيارة مدير CIA إلى موسكو تفجر مفاجأة بشأن إصابة خامنئي وهرمز * . الرصاص يحسم مداهمة وكر أبو المعاطي.. مصرع ٥ عناصر وإصابة آخر * القبض على عصابة اختطاف فتاة في الشيخ زايد.. تفاصيل الواقعة الكاملة * . لغز جثتي المرج.. رائحة من شقة تقود لاكتشاف شخصين بهما آثار طعنات * نرمين نبيل تكتب : دينا المصري.. حين تكشف مذيعة أزمة منظومة إعلامية كاملة *