السيسي: أمن البحر الأحمر مسؤولية دوله المشاطئة ونرفض العسكرة والتدويل
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل واضحة بشأن ملفي البحر الأحمر ونهر النيل خلال اجتماعه مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، مؤكدًا تمسك مصر بحماية أمنها القومي ورفض أي ترتيبات أو إجراءات من شأنها التأثير على مصالحها الاستراتيجية.
وشدد الرئيس على أن ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، رافضًا أي محاولات لزعزعة استقراره أو دفعه نحو العسكرة والتدويل.
البحر الأحمر قضية أمن قومي لمصر
أكد السيسي خلال اللقاء الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة إلى الأمن القومي المصري، خاصة في ظل موقعه الحيوي ودوره في حركة التجارة والملاحة الدولية.
كما شدد على ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، في ظل التوترات الإقليمية التي أثرت خلال الفترة الأخيرة على حركة السفن والتجارة في المنطقة.
رفض العسكرة والتدويل
جاءت الرسالة المصرية واضحة فيما يتعلق بأي محاولات لدفع البحر الأحمر إلى ترتيبات أمنية ذات طابع دولي أو عسكري واسع.
وأكد الرئيس أن القاهرة ترفض أي تحركات قد تؤدي إلى عسكرة البحر الأحمر أو تدويل أمنه، معتبرًا أن الدول المطلة عليه هي صاحبة المسؤولية الأساسية عن حماية استقراره.
لماذا يكتسب البحر الأحمر هذه الأهمية؟
يرتبط البحر الأحمر مباشرة بقناة السويس وبعدد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يمنحه أهمية اقتصادية وعسكرية كبيرة لمصر.
كما أن أي اضطراب في الملاحة يمكن أن ينعكس على حركة السفن وإيرادات قناة السويس والتجارة الدولية، وهو ما يجعل استقرار المنطقة جزءًا من حسابات الأمن القومي المصري.

رسالة ثانية بشأن نهر النيل
ولم يقتصر اللقاء على البحر الأحمر، إذ تناول الرئيس أيضًا ملف نهر النيل.
وأكد السيسي أن النيل يمثل شريان الحياة الرئيسي لمصر وقضية أمن قومي، مشددًا على حق الدولة في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
رفض الإجراءات الأحادية على مجرى النهر
جدد الرئيس رفض مصر القاطع لأي أعمال أحادية الجانب على مجرى نهر النيل.
وأكد ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يشمل مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر للدول الأخرى.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الموقف المصري المستمر الذي يربط ملف المياه بالأمن القومي وضرورة التوصل إلى ترتيبات قانونية تحفظ حقوق الدول المعنية.
القرن الأفريقي حاضر في المباحثات
تناول اللقاء كذلك تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.
واتفق الجانبان المصري والإيطالي على أهمية دعم أمن واستقرار دول المنطقة، مع التأكيد على احترام سيادتها ووحدة أراضيها.
ويرتبط هذا الملف بشكل مباشر بأمن البحر الأحمر، نظرًا إلى الموقع الجغرافي لدول القرن الأفريقي وتأثيرها في حركة الملاحة والاستقرار الإقليمي.
الحرب الإيرانية والتصعيد الإقليمي
بحث السيسي وتاياني أيضًا التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية والتوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.
وعرض الرئيس المصري جهود القاهرة الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء تداعيات المواجهات على أمن واستقرار المنطقة.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيطالي عن تقدير بلاده للدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي والسعي إلى حلول سلمية للأزمات.
تعاون اقتصادي بين مصر وإيطاليا
تطرقت المباحثات إلى سبل تطوير التعاون القائم بين البلدين في عدد من المجالات، من بينها:
- الطاقة.
- التعليم.
- النقل البحري.
- الزراعة.
- السياحة.
- التجارة والاستثمار.
وأكد الجانبان أهمية البناء على نتائج اللجنة المصرية الإيطالية المشتركة والعمل على زيادة فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
رسالتان واضحتان من القاهرة
تعكس تصريحات الرئيس السيسي خلال اللقاء رسالتين استراتيجيتين رئيسيتين.
الأولى أن أمن البحر الأحمر لن يكون محل ترتيبات تفرض من خارج الدول المطلة عليه، والثانية أن مصر تعتبر نهر النيل وأمنها المائي من الملفات المرتبطة مباشرة بأمنها القومي.
وبين البحر الأحمر ونهر النيل، تؤكد القاهرة أن ملفات المياه والملاحة والحدود الإقليمية ليست قضايا منفصلة، بل جزء من منظومة واحدة تتعلق بأمن الدولة واستقرار المنطقة.


