كشفت التحقيقات والتحريات تفاصيل واقعة مقتل سيدة داخل مسكنها بمنطقة المرج، بعدما اتُهم صديق نجلها بارتكاب الجريمة عقب خلافات نشبت بينهم خلال فترة إقامته مع الأسرة، وانتهت الواقعة، وفقًا لأوراق القضية، بقتل السيدة ومحاولة تضليل جهات التحقيق بالإيهام بأن الجريمة وقعت بدافع السرقة.
وتعود تفاصيل القضية إلى علاقة المتهم بالأسرة وإقامته معهم لفترة تجاوزت عامين، قبل أن تتصاعد الخلافات بينه وبين المجني عليها ونجلتها، وصولًا إلى تحرير إقرار بعدم التعرض وإيصال أمانة عقب جلسة صلح، قبل أن تتطور الأحداث إلى جريمة القتل.
بلاغ يكشف مقتل سيدة داخل مسكنها بالمرج
بدأت الواقعة عندما تلقى قسم شرطة المرج بلاغًا من نجل المجني عليها، أفاد فيه بعثوره على والدته جثة هامدة داخل مسكنها.
وانتقل رجال المباحث إلى محل البلاغ، وبإجراء المعاينة عُثر على المجني عليها ملقاة داخل المسكن، وبها إصابة بمنطقة العنق، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف جهود البحث لكشف ملابسات الواقعة وتحديد مرتكبها.
وأجرى رئيس وحدة مباحث قسم شرطة المرج التحريات الميدانية والسرية، والتي توصلت إلى تحديد المتهم، قبل استصدار إذن من النيابة العامة بضبطه وإحضاره.
ضبط المتهم في البحيرة
وبعد تحديد مكان المتهم، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه بمسقط رأسه في مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة.
وبمواجهته بما توصلت إليه التحريات، أقر، وفقًا لما ورد في التحقيقات، بارتكاب واقعة قتل المجني عليها، كما سرد تفاصيل ما حدث، بدءًا من الخلافات التي نشبت خلال فترة إقامته مع الأسرة، وصولًا إلى لحظة ارتكاب الجريمة ومحاولته إخفاء معالمها.
خلافات متكررة وجلسة صلح بين الطرفين
وبحسب أقوال المتهم والتحريات، كان يقيم مع المجني عليها ونجلتها، وخلال فترة إقامته نشبت خلافات متكررة بينهم، تطورت في بعض الأحيان إلى اعتداءات بالضرب.
ومع تزايد الخلافات، تدخلت سيدة تُدعى «أم صلاح» لعقد جلسة صلح بين الطرفين، وانتهت الجلسة، وفقًا لأوراق القضية، إلى توقيع المتهم على إيصال أمانة وإقرار بعدم التعرض للمجني عليها ونجلتها.
واحتفظت السيدة التي توسطت في جلسة الصلح بالمحررات، في محاولة لحماية المجني عليها ونجلتها من استمرار الخلافات.
رفض تسليم إيصال الأمانة يشعل الخلاف
وبحسب ما جاء في أقوال المتهم، غادرت المجني عليها ونجلتها إلى مسقط رأسهما بمحافظة البحيرة، قبل أن تعود المجني عليها بمفردها إلى المرج في الليلة السابقة للواقعة.
وأضاف المتهم، وفقًا لأقواله، أنه طلب من المجني عليها تسليمه إيصال الأمانة، إلا أنها رفضت، الأمر الذي دفعه إلى التفكير في التخلص منها، مستغلًا وجودها بمفردها داخل المسكن.
المتهم يقر بارتكاب جريمة القتل
ووفقًا لما ورد في التحقيقات، أقر المتهم بأنه أعد سلاحًا أبيض قبل الواقعة وأخفاه بين ملابسه، ثم استغل دخول المجني عليها إلى المرحاض، وباغتها بالسلاح وأصابها في منطقة العنق، قاصدًا قتلها، ثم ألقى السلاح بجوار جسدها.
وتواصلت الأجهزة الأمنية مع استكمال الإجراءات اللازمة لفحص رواية المتهم ومقارنتها بنتائج المعاينة والتحريات والأدلة المرتبطة بالواقعة.
محاولة إيهام جهات التحقيق بأن الجريمة بدافع السرقة
ولم يتوقف الأمر عند ارتكاب الجريمة، إذ كشفت التحريات، وفقًا لأوراق القضية، أن المتهم حاول إيهام جهات التحقيق بأن دافع القتل كان السرقة.
وأفادت التحريات بأنه استولى على أسطوانة غاز من داخل المسكن، كما بعثر محتويات الشقة، في محاولة لإظهار الواقعة وكأنها جريمة سرقة.
وأقر المتهم، بحسب التحقيقات، بأنه باع أسطوانة الغاز لشخص آخر لا يعلم بحقيقة الواقعة، واستخدم حصيلة بيعها في مساعدته على الهرب بعيدًا عن مكان الجريمة.
ضبط أسطوانة الغاز وإيصال الأمانة
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط أسطوانة الغاز لدى الشخص الذي اشتراها، كما عثرت على حصيلة بيعها بحوزة المتهم.
كما جرى ضبط إيصال الأمانة وإقرار عدم التعرض لدى السيدة «أم صلاح»، وهو ما دعم جانبًا من الرواية المتعلقة بجلسة الصلح والخلافات السابقة بين المتهم والمجني عليها ونجلتها.
تحريات تكشف اعتداءات على نجلة المجني عليها
وكشفت التحريات، وفقًا لأوراق القضية، عن اتهامات أخرى موجهة إلى المتهم تتعلق بالاعتداء على نجلة المجني عليها، البالغة من العمر 16 عامًا.
وأشارت التحريات إلى أن المتهم استغل علاقته بالأسرة، وارتبط بالفتاة، قبل أن تتطور الخلافات بينه وبينها ووالدتها.
كما ورد في التحقيقات اتهام المتهم باستخدام تسجيل مصور للفتاة في محاولة لتهديدها والضغط على والدتها بشأن إيصال الأمانة وإقرار عدم التعرض.
نجل المجني عليها يروي بداية العلاقة
وقال نجل المجني عليها، خلال التحقيقات، إنه كان تربطه بالمتهم علاقة صداقة، ودعاه للإقامة معه في العقار محل إقامته بمحافظة البحيرة.
وأضاف أن علاقة عاطفية نشأت بين المتهم وشقيقته، وأن المتهم طلب الارتباط بها رسميًا، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، الأمر الذي أدى إلى طرده من مسكن الأسرة.
وأشار إلى أن الخلافات استمرت بعد ذلك، قبل أن يتمكن المتهم من إقناع والدته وشقيقته بالانتقال معه إلى القاهرة، حيث أقاموا في منطقة المرج لأكثر من عامين.
خلافات مستمرة واعتداءات داخل المسكن
وأوضح نجل المجني عليها أن فترة الإقامة في المرج شهدت خلافات متكررة بين المتهم ووالدته وشقيقته، تطورت، بحسب أقواله، إلى تعديه عليهما بالضرب بصورة متكررة.
وأضاف أنه قبل الواقعة بأيام، أُبلغ بتجدد الخلافات ووقوع اعتداء على والدته وشقيقته، فتوجه إلى محل إقامتهما، وعُقدت جلسة صلح بحضور «أم صلاح».
وانتهت جلسة الصلح إلى توقيع المتهم على إيصال أمانة وإقرار بعدم التعرض لوالدته وشقيقته، مع احتفاظ السيدة التي توسطت في الصلح بالمحررات.
نجل المجني عليها يكتشف الجريمة
وأضاف نجل المجني عليها أنه اعتاد الاتصال بوالدته يوميًا للاطمئنان عليها، وفي يوم الواقعة أجرى عدة مكالمات هاتفية بها، لكنه فوجئ بأن هاتفها مغلق.
وأثار الأمر شكوكه، فتواصل مع «أم صلاح»، التي طلبت من إحدى جارات المجني عليها التوجه إلى المسكن والطرق على الباب للاطمئنان عليها.
وبعد عدم تلقي الجارة أي استجابة، توجه نجل المجني عليها إلى المنزل، وحاول طرق الباب عدة مرات دون رد، قبل أن يكسر مزلاج الباب للدخول.
وبمجرد دخوله، عثر على والدته ملقاة على الأرض وقد فارقت الحياة، فأبلغ غرفة عمليات النجدة، لتبدأ الأجهزة الأمنية إجراءات فحص الواقعة.
نجلة المجني عليها تدلي بأقوالها
وأدلت نجلة المجني عليها، البالغة من العمر 16 عامًا، بأقوالها أمام جهات التحقيق، وقالت إنها تعرفت على المتهم من خلال شقيقها، قبل أن تتطور العلاقة بينهما.
وأضافت أنها أقامت مع والدتها والمتهم في منطقة المرج، وأن الفترة التي عاشتها معه شهدت خلافات واعتداءات، واتهمته كذلك بارتكاب اعتداءات ذات طبيعة جنسية بحقها.
وأوضحت أن الخلافات تصاعدت بسبب استيلاء المتهم على أموالها ووالدتها، والتي كانتا تحصلان عليها من عملهما في مصنع للأحذية، فضلًا عن إنفاق الأموال، بحسب أقوالها، على تعاطي المواد المخدرة.
محاولة إبعاد الفتاة عن المتهم
ووفقًا لأقوال الفتاة، حاولت والدتها إبعادها عن المتهم وحمايتها من استمرار الاعتداءات والخلافات، خاصة بعد الواقعة التي سبقت جريمة القتل.
وأضافت أن والدتها نقلتها إلى محافظة البحيرة، بينما عادت الأم بمفردها إلى المرج في الليلة التي سبقت الواقعة، استعدادًا للعودة إلى عملها في صباح اليوم التالي.
إلا أن المتهم، بحسب ما ورد في التحقيقات، كان قد عاد إلى المسكن، وانتهت المواجهة بينه وبين المجني عليها بارتكاب جريمة قتلها.
إحالة المتهم إلى المحاكمة
وبعد انتهاء التحقيقات وإجراء التحريات اللازمة، أُحيل المتهم إلى المحاكمة على خلفية الاتهامات المنسوبة إليه في القضية.
وحددت المحكمة جلسة خلال دور شهر أكتوبر المقبل لاستكمال نظر القضية، فيما تستمر إجراءات المحاكمة للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم وفقًا للقانون.






