استمعت الدائرة الأولى بمحكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار رأفت محمد القاضي، إلى مرافعة النيابة العامة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ**"شيطان أطفيح"**، والمتهم فيها عاطل بقتل عامل "بيكيا"، ثم دفن جثمانه داخل غرفته وظل يعيش بجواره قرابة شهرين، بعدما استولى على متعلقاته لشراء مخدر "الآيس" بسبب إدمانه.
وتأتي القضية ضمن أبرز القضايا الجنائية التي أثارت اهتمام الرأي العام، لما حملته من تفاصيل وصفتها النيابة بأنها بالغة القسوة.
النيابة: الجريمة بدأت بالغدر وانتهت بالقتل
وخلال مرافعته أمام هيئة المحكمة، قال وكيل النائب العام بنيابة جنوب الجيزة، المستشار حسام رشوان، إن الجريمة لم تكن وليدة لحظة أو انفعال عابر، وإنما جاءت نتيجة نية إجرامية مكتملة.
وأضاف أن المجني عليه، ويدعى يوسف، خرج يبحث عن رزقه بالحلال، لكنه وقع ضحية شخص خانه واستغل بساطته وضعف بنيته، مستشهدًا بما جاء في اعترافات المتهم أمام النيابة، والتي أقر خلالها بأنه اختار المجني عليه لأنه "غلبان وعبيط".
تفاصيل استدراج المجني عليه إلى منزل المتهم
وأوضحت النيابة أن المتهم استدرج المجني عليه إلى منزله بزعم شراء بعض متعلقات "البيكيا"، وما إن دخلا المنزل حتى بدأ في تنفيذ مخططه.
وأضافت أن المتهم حاول أولًا اختبار رد فعل الضحية، ثم قرر التخلص منه بعدما تأكد من عدم قدرته على مقاومته، حيث أمسك به، وألقى هاتفه المحمول أرضًا، ثم استخدم حبلًا لخنقه حتى فارق الحياة.
وأكدت النيابة أن الجريمة تمت في هدوء ودون أي مقاومة تُذكر من المجني عليه.
دفن الجثمان والعيش بجواره لأسابيع
وأشارت النيابة إلى أن المتهم لم يكتف بارتكاب جريمة القتل، بل قام بدفن الجثمان داخل غرفته، وظل يقيم في المكان قرابة شهرين، في واحدة من أغرب الجرائم التي شهدتها محافظة الجيزة.
وأضافت أن المتهم استولى على متعلقات المجني عليه من أجل بيعها وتوفير الأموال اللازمة لشراء مخدر "الآيس"، الذي كان يدمن تعاطيه.
النيابة: المتهم تعاطى المخدر بعد الجريمة
وأكد وكيل النائب العام في مرافعته أن المتهم، عقب ارتكاب الجريمة، توجه لتعاطي مخدر "الآيس"، ليس هربًا من تأنيب الضمير، وإنما ليستعيد نشاطه ويتمكن من حفر حفرة لدفن الجثمان داخل مسكنه.
ورأت النيابة أن هذا السلوك يعكس هدوءًا شديدًا وإصرارًا إجراميًا، معتبرة أن المتهم لم يُظهر أي شعور بالندم أو التأثر بعد ارتكاب الواقعة.
مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة
واختتم ممثل النيابة مرافعته بالمطالبة بتوقيع عقوبة الإعدام شنقًا على المتهم، مؤكدًا أن الواقعة تمثل جريمة مكتملة الأركان، وأن تحقيق العدالة يقتضي توقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا، لتكون رادعًا لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.
إحالة أوراق المتهم إلى مفتي الجمهورية
وعقب انتهاء مرافعات النيابة والدفاع، قررت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار رأفت محمد القاضي، وعضوية المستشارين عماد مصطفى الشيوي وأيمن ربيع شعيب، وبإجماع الآراء، إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في الحكم بإعدامه، وحددت جلسة لاحقة للنطق بالحكم النهائي في القضية.


