تصاعدت المخاوف بشأن إمدادات النفط والطاقة العالمية، اليوم الأحد، بعد ورود أنباء عن تعرض سفينة لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار تداعيات إغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب، أحد أهم مسارات تصدير النفط بعيدًا عن المضيق.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن سفينة تعرضت للإصابة بمقذوف مجهول أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها، قبل أن تعمل السلطات المحلية على إجلاء أفراد الطاقم.
هجوم على سفينة في مضيق هرمز وإجلاء طاقمها
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO إنها تلقت تقريرًا يفيد بإصابة سفينة بمقذوف أثناء عبورها مضيق هرمز.
وتسبب الهجوم في اندلاع حريق على متن السفينة، فيما جرى إجلاء أفراد الطاقم بمساعدة السلطات المحلية.
ويأتي الحادث في وقت يشهد فيه أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم حالة من التوتر المتصاعد، وسط مخاوف من تعرض مزيد من السفن التجارية وناقلات النفط للهجمات.
إغلاق خط أنابيب شرق-غرب السعودي
جاء الهجوم البحري بعد يوم واحد من إعلان السعودية الإغلاق المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب كإجراء احترازي، بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيرة.
وأكدت كل من بغداد والرياض أن الطائرات المستخدمة في الهجوم انطلقت من الأراضي العراقية، حيث تنشط فصائل مسلحة مدعومة من إيران.
ويعد خط شرق-غرب أحد أكثر خطوط النفط أهمية بالنسبة للسعودية، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
أهمية خط شرق-غرب لنقل النفط السعودي
يمتد خط الأنابيب لمسافة تقارب 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، ويتيح نقل النفط من مناطق الإنتاج شرقي المملكة إلى ساحل البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.
وخلال الأشهر الماضية، أصبح الخط أحد المسارات الرئيسية لتصدير النفط من المنطقة مع تراجع حركة الشحن عبر هرمز.
وكان الخط ينقل ما يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 4% إلى 5% من إمدادات النفط العالمية.

أسعار النفط تحت ضغط مخاطر التصعيد
تهدد الهجمات المتتالية بدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، بعدما شهد خام برنت خلال الأسبوع الماضي ارتفاعات قوية تجاوز معها مستوى 100 دولار للبرميل.
وتزداد المخاوف في الأسواق مع تعرض مسارين مهمين لتجارة النفط في الوقت نفسه لضغوط أمنية؛ مضيق هرمز من جهة، وممرات البحر الأحمر وباب المندب من جهة أخرى.
وتشير تطورات الأيام الأخيرة إلى ازدياد المخاطر التي تواجه صادرات النفط والغاز من دول الخليج، خاصة إذا استمرت الهجمات على السفن ومنشآت الطاقة.
السعودية تقيّم أضرار الهجوم على خط النفط
لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم على خط أنابيب شرق-غرب.
وأظهرت صور أقمار صناعية تصاعد دخان أسود من منطقة يمر بها خط الأنابيب جنوب المدينة المنورة.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم تسبب في وقوع إصابات وأضرار يجري تقييمها، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن حجم تأثير الحادث على صادرات النفط.
ترامب يرجح مسؤولية إيران عن الهجوم
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران هي، على الأرجح، المسؤولة عن الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب السعودي.
وجاءت تصريحات ترامب أثناء وجوده في أيرلندا، في ظل ارتفاع مستوى التوتر بين واشنطن وطهران واتساع نطاق المواجهات في منطقة الشرق الأوسط.
ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.
هجمات الحوثيين تزيد الضغط على السعودية
بالتوازي مع ذلك، أعلن الدفاع المدني السعودي أن مقذوفًا أطلقه الحوثيون تسبب في إصابة شخصين بمنطقة جازان وإلحاق أضرار بعدد من المباني.
وفي المقابل، قالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن السعودية شنت غارات جوية على منطقة الربيعي في محافظة تعز جنوب غرب اليمن، بينما لم يصدر تأكيد سعودي بشأن تلك الغارات.
وقال الحوثيون إن السعودية نفذت عشرات الغارات خلال الساعات السابقة، مع استمرار التصعيد العسكري في اليمن.
مقتل شخص في هجوم على سفينة إيرانية
وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر البحري، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن سفينة تجارية إيرانية تعرضت لهجوم قبالة السواحل الجنوبية للبلاد.
وبحسب التقارير، أدى الهجوم إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، دون الكشف عن الجهة المسؤولة عن العملية.
السعودية تطلب دعما أمريكيا ضد الحوثيين
وفي ظل تصاعد الهجمات، نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصل بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطلب مساعدة عسكرية أمريكية لمواجهة الحوثيين.
وأبلغت واشنطن الرياض، بحسب المصادر، بأنها لا تعتزم التدخل العسكري المباشر في الوقت الحالي، لكنها مستعدة لتقديم دعم استخباراتي.
وأكد ترامب أنه أجرى اتصالًا بولي العهد السعودي، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وطلبوا عدم تدخل الولايات المتحدة بصورة مباشرة في الصراع.

الحوثيون يسيطرون على جزيرة بريم الاستراتيجية
وأفادت مصادر حكومية يمنية بأن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على جزيرة بريم الواقعة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وسط مضيق باب المندب.
وتحظى الجزيرة بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها شحنات النفط والتجارة العالمية.
ويثير تقدم الحوثيين بالقرب من باب المندب مخاوف إضافية من قدرة القوى المتحالفة مع إيران على ممارسة ضغوط متزامنة على الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
اجتماع مرتقب في عمان بشأن مضيق هرمز
سياسيًا، من المقرر أن تشارك إيران في اجتماع مع عدد من دول الخليج العربية في سلطنة عمان، غدًا الاثنين، لبحث مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
لكن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا قلل من احتمالات التوصل إلى انفراجة سريعة، مؤكدًا أن الاجتماع سيبحث عدة ملفات بينها مستقبل المضيق، لكنه لا يتوقع توقيع اتفاق خلال الاجتماع.
إيران تضع شروطًا لإعادة فتح مضيق هرمز
وأشارت تقارير إيرانية إلى وجود تفاهم بين إيران وعمان بشأن مسارات عبور السفن، لكن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة ما زالت مرتبطة بشروط وضعتها طهران أمام الولايات المتحدة.
وتطالب إيران بالاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز بما يسمح لها بفرض رسوم على السفن التي تعبره، وهو مطلب ترفضه واشنطن.
أما سلطنة عمان، التي تسيطر على الضفة المقابلة من المضيق، فتواصل جهود الوساطة بموافقة عدد من دول المنطقة.
هل ترتفع أسعار النفط أكثر؟
يضع تزامن الهجوم على السفينة في مضيق هرمز مع إغلاق خط شرق-غرب السعودي أسواق الطاقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.
فأي تعطل إضافي في خطوط الأنابيب أو الملاحة البحرية قد يؤدي إلى تقليص كميات النفط المتاحة للأسواق العالمية، ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
ويظل مضيق هرمز أحد أهم مفاتيح أسواق الطاقة العالمية، فيما يضيف التصعيد عند باب المندب والبحر الأحمر مستوى آخر من المخاطر أمام حركة ناقلات النفط والتجارة الدولية.


