السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م

الرئيس السيسي في قمة بريكس.. مشاركة مصر في اجتماع رؤساء الدول والحكومات

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، في أعمال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع البريكس، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي كان في استقبال الرئيس بمركز «بهارات ماندابام» للمؤتمرات، مقر انعقاد القمة، حيث التُقطت صورة تذكارية جمعت الزعيمين.

وأعقب ذلك مشاركة الرئيس في الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء، والتي جاءت بعنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف»، وقد شهدت الجلسة اعتماد «إعلان نيودلهي الصادر عن قادة تجمع البريكس» كوثيقة ختامية للقمة، إلى جانب إطلاق طابع بريد تذكاري بمناسبة مرور عشرين عاماً على طرح فكرة تأسيس التجمع.

الرئيس السيسي في قمة بريكس.. مشاركة مصر في اجتماع رؤساء الدول والحكومات

وأوضح المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس ألقى كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة، وفيما يلي نصها:

«بسم الله الرحمن الرحيم»

ناريندرا مودى، رئيس وزراء جمهورية الهند، رؤساء الدول والحكومات، الحضور الكريم.

أود في البداية، أن أؤكد على أهمية اجتماعنا اليوم، الذى يتيح لنا تبادل الرؤى، حول سبل تعزيز العمل المشترك، وترجمته إلى أدوات تنفيذية وعملية، تستجيب للتحديات التنموية والاقتصادية التى تواجه دولنا فى وقت يشهد فيه العالم أزمات متشابكة، تمتد تداعياتها إلى الأمن والطاقة، والتجارة وسلاسل الإمداد.

وفى هذا السياق، يكتسب تجمع البريكس أهمية خاصة، باعتباره إطارا يجمع دولا رئيسية في الجنوب العالمي، قادرا على الاضطلاع بدور أكبر، في تعزيز التعاون (جنوب - جنوب)، لمواجهة التحديات الراهنة.

وفى هذا المقام، أعرب عن تقدير مصر، لما تبذله رئاسة الهند لتجمع البريكس، من جهود دؤوبة لترجمة أولويات الرئاسة، في شكل مشروعات وأنشطة عملية بمختلف مسارات التعاون.

أصحاب الفخامة، إن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط، وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية.

وتدرك مصر - بحكم موقعها الاستراتيجي، ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية - أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية. ومن ثم، ينبغي أن نواصل البناء على ما تحقق في إطار البريكس، وتوظيف إمكانات دولنا، بأن نقيم مشروعات وبرامج محددة، تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوّع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية.

وفى هذا الإطار، وفى ظل ما تمثله الديون، وضيق الحيز المالي من تحديات متزايدة، تقدر مصر ما شهدته أجندة التعاون الاقتصادي والمالي للبريكس، من جهود لإصلاح الهيكل المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، فضلاً عن تقوية دور «بنك التنمية الجديد»، واعتماد استراتيجيته للفترة من 2027 إلى 2031، ونأمل أن تسهم كل هذه الجهود، في تعزيز الاستجابة للاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء.

السادة رؤساء الدول والحكومات، إن تعزيز الأمن الغذائي والأمن المائي وأمن الطاقة، يكتسب أهمية خاصة، في ظل ما تواجهه الدول النامية، من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد بما يؤكد أهمية تبنى مقاربة متكاملة، تراعى الترابط الوثيق فيما بينها.

وفى هذا السياق، نقدر ما شهده مسار التعاون بمجالي الزراعة والبيئة، من تقدم مهم في مجالات الأمن الغذائي، والزراعة المستدامة، والإدارة المستدامة للموارد المائية. وأشير فى هذا السياق، إلى مواصلة مصر العمل، على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بما يدعم أمن الغذاء، ويعزز مكانة مصر، كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.

وبالتوازي مع ذلك، نؤكد أهمية تعزيز التعاون في مجال تغير المناخ، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل المناخي، ودعم انتقال عادل وواقعي نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، مع مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية.

وأوضح أن مصر تنظر إلى البريكس، باعتباره فرصة واعدة، وإطاراً فعالاً لبناء شراكات عملية، وتطوير منظومة اقتصادية دولية، أكثر توازناً وقدرة على تلبية تطلعات دولنا وشعوبنا.

وتؤكد مصر استعدادها، لمواصلة الإسهام بصورة بناءة، من خلال دعم المشروعات المشتركة، وتعزيز الشراكات، والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي، في دعم التجارة والاستثمار، والربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا. ونتطلع إلى رئاسة الصين المقبلة لتجمع البريكس، للبناء على التقدم الذى أحرزته الرئاسة الهندية، ومواصلة تطوير أجندة التجمع، وتعزيز الشراكة بين دوله.

وفى الختام، أؤكد تطلع مصر، إلى تولى رئاسة تجمع البريكس في المستقبل القريب، والتزامها بالاستمرار في العمل الوثيق مع الدول الأعضاء، لتطوير التعاون في كافة المجالات، وترجمة إمكاناتنا وقدراتنا إلى شراكات ملموسة، تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة، من أجل بناء مستقبل أكثر ازدهاراً لشعوبنا.

وأشكركم».

وأضاف المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس سوف يشارك، عقب انتهاء الجلسة، مع قادة الدول ورؤساء الوفود في تفقد معرض «مرور عشرين عاماً على تدشين تجمع البريكس». وسوف يشارك سيادته كذلك في فعالية «زراعة الأشجار» التي تنظمها الرئاسة الهندية لتجمع البريكس، قبل أن تُلتقط الصورة الجماعية الرسمية لرؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركين في القمة.