السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٠ ص

سوسة الطماطم تحاصر المحصول؟ خبير زراعي يكشف حقيقة إصابة 70% ويحذر من المبالغة

حذر الدكتور شاكر أبو المعاطي، أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة بمعهد أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، من التعامل مع ما يتم تداوله بشأن انتشار حشرة «سوسة الطماطم» أو «توتا أبسولوتا» بصورة مبالغ فيها، مؤكدًا أن الحديث عن استحواذ الحشرة على نحو 70% من محصول الطماطم بسبب عدم فعالية المبيدات يحتاج إلى مراجعة وتدقيق.

وأوضح أن معدلات الإصابة تختلف من منطقة إلى أخرى ومن محصول إلى آخر، مشيرًا إلى أهمية الاعتماد على الرصد الفعلي داخل الحقول وعدم تعميم نسب مرتفعة على جميع مزارع ومحاصيل الطماطم.

سوسة الطماطم حشرة وافدة ظهرت في مصر منذ 2009

وأوضح أبو المعاطي أن سوسة الطماطم، المعروفة أيضًا باسم توتا أبسولوتا وصانعات الأنفاق، تعد من الآفات الزراعية الوافدة إلى مصر، حيث ظهرت للمرة الأولى في البلاد عام 2009.

وأشار إلى أن الحشرة انتقلت من مناطق أمريكا اللاتينية إلى شمال أفريقيا، مرورًا بليبيا، قبل وصولها إلى الأراضي المصرية، لتبدأ بعدها في الانتشار تدريجيًا داخل عدد من المناطق الزراعية.

وأضاف أن طبيعة الحشرة وسلوكها البيئي ساهما في انتشارها، خاصة أنها من الحشرات التي تفضل الظروف الرطبة، وهو ما ساعدها على الانتقال عبر المناطق القريبة من البحر المتوسط.

كيف انتشرت الحشرة داخل المحافظات المصرية؟

وأشار أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة إلى أن الحشرة ظهرت في بدايات انتشارها داخل مناطق مطروح والإسكندرية والبحيرة، قبل أن تمتد تدريجيًا إلى مناطق أخرى وصولًا إلى جنوب مصر.

وأوضح أن ظهور هذه الآفة الوافدة فرض تحديات جديدة على المزارعين في ذلك الوقت، خاصة فيما يتعلق بالتعرف عليها وتحديد دورة حياتها، واختيار أساليب المكافحة المناسبة لها.

وأكد أن الخبرة المتراكمة لدى الباحثين والمزارعين ساهمت لاحقًا في تحسين طرق التعامل مع الحشرة، من خلال دراسة طبيعتها وسلوكها وتحديد أنسب توقيتات المكافحة.

أخطاء المزارعين ساهمت في زيادة صعوبة المكافحة

ولفت أبو المعاطي إلى أن بعض الممارسات الخاطئة التي حدثت في بداية ظهور الحشرة ساهمت في تفاقم المشكلة لدى بعض المزارع.

وأوضح أن من أبرز هذه الممارسات اختيار توقيت غير مناسب للرش، أو استخدام تركيزات غير ملائمة من المبيدات، أو عدم اختيار المادة الفعالة المناسبة لطبيعة الحشرة ومرحلة الإصابة.

وأكد أن التعامل مع الآفات الزراعية لا يعتمد على استخدام المبيد فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتعرف الدقيق على الآفة، وفهم سلوكها، وتحديد مستوى الإصابة، ثم اختيار وسيلة المكافحة المناسبة.

سوسة الطماطم تنشط خلال ساعات الليل

وأوضح أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة أن سوسة الطماطم من الحشرات التي تتميز بالنشاط خلال فترات الليل، وهو ما يجعل اختيار توقيت المكافحة من العوامل المهمة في رفع كفاءة عمليات الرش.

وأشار إلى أن الحشرة تتحرك وتنشط خلال ساعات الليل، بينما تميل خلال النهار إلى الاختباء داخل الأنفاق التي تحدثها في أجزاء النبات.

ولذلك، فإن عدم مراعاة طبيعة نشاط الحشرة عند تنفيذ عمليات المكافحة قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة التدخل، حتى مع استخدام مادة فعالة مناسبة.

3 عوامل أساسية لمكافحة سوسة الطماطم

وشدد أبو المعاطي على أن نجاح مكافحة سوسة الطماطم يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في اختيار المبيد المناسب، واستخدام التركيز الصحيح، وتحديد التوقيت الملائم للرش.

وأكد أن عدم الوصول إلى النتيجة المطلوبة في بعض الحالات لا يعني بالضرورة أن المادة المستخدمة فقدت فعاليتها، إذ يمكن أن تتأثر النتيجة بطريقة التطبيق وموعد الرش ومرحلة الإصابة.

هل فقدت المبيدات فعاليتها ضد الحشرة؟

وفيما يتعلق بما يثار حول عدم فعالية المبيدات في مواجهة سوسة الطماطم، أكد أبو المعاطي أن تعميم هذا الأمر على جميع المبيدات والمواد الفعالة ليس دقيقًا.

وأوضح أن الحشرات بطبيعتها قادرة على التكيف مع الظروف المحيطة بها، ومن بينها المواد المستخدمة في المكافحة، مشيرًا إلى أن الاستخدام المتكرر لمادة فعالة واحدة قد يؤدي بمرور الوقت إلى ظهور أجيال أكثر قدرة على تحمل تأثيرها.

ولذلك، شدد على أهمية تطبيق مفهوم الإدارة المتكاملة للآفة وعدم الاعتماد على مادة فعالة واحدة بصورة مستمرة.

تحذير من الاستخدام العشوائي وخلط المبيدات

وحذر أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة من الاستخدام العشوائي للمبيدات أو خلط أكثر من مبيد دون الرجوع إلى التوصيات الفنية المتخصصة.

وأوضح أن بعض المزارعين قد يعتقدون أن خلط أكثر من مبيد يؤدي إلى زيادة كفاءة المكافحة، إلا أن هذا الأسلوب قد لا يحقق النتيجة المتوقعة، وقد يساهم في بعض الحالات في زيادة الضغوط التي تساعد الآفة على تطوير المقاومة.

وأكد أهمية الالتزام بالتوصيات الخاصة بنوع المادة الفعالة، والجرعة، وتوقيت الاستخدام.

لجنة المبيدات تتابع كفاءة المواد المستخدمة

وأشار أبو المعاطي إلى وجود آليات داخل وزارة الزراعة لمتابعة وتقييم كفاءة المبيدات، من خلال لجنة المبيدات ومعهد بحوث وقاية النبات والمعمل المركزي للمبيدات.

وأوضح أن تقييم المواد المستخدمة في المكافحة يتم بصورة مستمرة، مع متابعة كفاءة المواد الفعالة، والعمل على توفير المواد الأحدث والأكثر ملاءمة وفق نتائج التقييمات والتوصيات الفنية.

وأضاف أن المواد التي يثبت عدم جدواها أو انخفاض كفاءتها تخضع للإجراءات المعمول بها من جانب الجهات المختصة.

ضرورة اكتشاف الإصابة مبكرًا

وشدد الخبير الزراعي على أهمية عدم انتظار وصول الإصابة إلى معدلات مرتفعة قبل بدء عمليات المكافحة، مؤكدًا أن الرصد المستمر للمحصول يمثل أحد أهم عناصر السيطرة على الآفة.

وأوضح أن التدخل ينبغي أن يتم عند الوصول إلى ما يعرف بـ«الحد الحرج للإصابة»، بدلًا من الانتظار حتى تتفاقم المشكلة وتؤثر بصورة كبيرة على المحصول.

وأشار إلى أن الحديث عن وصول الإصابة إلى 50% أو 70% يعني أن المحصول تعرض بالفعل لخسائر وأضرار كبيرة، بينما تستهدف الإدارة الجيدة اكتشاف الإصابة في مراحلها المبكرة والتعامل معها قبل انتشارها.

التغيرات المناخية أثرت على نشاط الحشرة

وربط أبو المعاطي بين التغيرات المناخية والتغيرات التي طرأت على سلوك عدد من الآفات الزراعية، موضحًا أن الظروف المناخية المختلفة يمكن أن تؤثر على دورة حياة الحشرات وانتشارها وفترات نشاطها.

وأشار إلى أن سوسة الطماطم أصبحت قادرة على النشاط لفترات أطول في ظل توافر العائل النباتي وملاءمة الظروف الحرارية، ولم تعد مرتبطة بفترة موسمية محددة بصورة واضحة كما كان يحدث في السابق.

وأوضح أن انخفاض درجات الحرارة قد يؤدي إلى تراجع نشاط الحشرة، لكنه لا يعني بالضرورة اختفاءها، وهو ما يجعل المتابعة المستمرة للمحاصيل أمرًا ضروريًا.

الإدارة المتكاملة لمواجهة الآفة

وأكد أستاذ المناخ والإدارة المتكاملة أن التغيرات المناخية قد تمنح بعض الآفات الزراعية قدرة أكبر على التكيف مع الظروف البيئية الجديدة، وهو ما يستدعي تطوير أساليب المكافحة بصورة مستمرة.

وشدد على أن مواجهة سوسة الطماطم لا ينبغي أن تعتمد على المكافحة الكيميائية وحدها، وإنما يجب أن تشمل الرصد المبكر، والتعرف الدقيق على الآفة، وتحديد مستوى الإصابة، واختيار وسيلة المكافحة المناسبة.

سوسة الطماطم ليست آفة جديدة على مصر

وأكد أبو المعاطي أن سوسة الطماطم ليست حشرة جديدة على القطاع الزراعي المصري، موضحًا أن الجهات البحثية ووزارة الزراعة اكتسبت خبرات واسعة في التعامل معها منذ ظهورها في مصر عام 2009.

وأشار إلى أن زيادة وعي المزارعين بطبيعة الحشرة وسلوكها وطرق مكافحتها تعد من العوامل المهمة للحد من انتشارها، إلى جانب الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بالمبيدات ومواعيد استخدامها.

واختتم بالتأكيد على أن التعامل الناجح مع سوسة الطماطم يبدأ من الرصد المبكر وعدم الانتظار حتى ارتفاع معدلات الإصابة، وتجنب الاستخدام العشوائي للمبيدات، والالتزام بالتوصيات الفنية، بما يساعد على الحفاظ على كفاءة المواد الفعالة والحد من فرص تطور مقاومة الحشرة لها.

مقالات ذات صلة

حصاد وزارة الزراعة في أسبوع.. 6.8 مليون جرعة تحصين وتحركات لدعم الاستثمار والإنتاج الأخبار
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٠٥ ص

حصاد وزارة الزراعة في أسبوع.. 6.8 مليون جرعة تحصين وتحركات لدعم الاستثمار والإنتاج

نشر المركز الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تقريرًا حول أبرز الأنشطة والجهود التي نفذتها الوزارة خلال الفترة من 25 سبتمبر وحتى 1 أكتوبر 2...

لمزيد من التفاصيل
رئيس الوزراء يهنئ الرئيس السيسي بالذكرى الـ53 لنصر أكتوبر المجيد الأخبار
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٠١ ص

رئيس الوزراء يهنئ الرئيس السيسي بالذكرى الـ53 لنصر أكتوبر المجيد

بعث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، برقية تهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر الم...

لمزيد من التفاصيل
عبد العاطي: منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» يعزز فرص الاستثمار والتكامل الاقتصادي الأخبار
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٨ ص

عبد العاطي: منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» يعزز فرص الاستثمار والتكامل الاقتصادي

أعلن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، تدشين مصر منصة جديدة للحوار الأفريقي، مؤكدًا أن منتدى «العلمين - أفريقيا...

لمزيد من التفاصيل
ديناصور مصري عمره 100 مليون سنة.. جمجمة أمام السيسي تكشف تفاصيل اكتشاف نادر الأخبار
السبت، ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٤ ص

ديناصور مصري عمره 100 مليون سنة.. جمجمة أمام السيسي تكشف تفاصيل اكتشاف نادر

لفتت حفرية معروضة داخل صندوق زجاجي أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال فعاليات مؤتمر مصر للتعدين والذي انعقد قبل أيام، الأنظار، باعتبارها نموذجًا لجمج...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
صورة صادمة من مظاهرات باريس. تجريد زوجين مسنين من ملابسهما و سرقتهما»، | هجوم حوثي على نجران السعودية.. إصابة 6 مواطنين وتضرر منازل وسيارات | حروب بلا نهاية؟ نتنياهو يكشف مخططه الأمني الجديد لتغيير الشرق الأوسط | ترامب يدعم نتنياهو قبل انتخابات إسرائيل.. هل تستمر الحروب في المنطقة؟ | مظاهرات فرنسا وإيطاليا تتحول إلى مواجهات عنيفة.. 1800 موقوف وحرائق في باريس وميلانو | ارتفاع جديد في أسعار الذهب بمنتصف التعاملات.. عيار 21 يسجل 6275 جنيهًا | صلاح توفيق يكتب :الشرق الأوسط الجديد..«خلّصوا على بعضكم بأنفسكم»!! | 5 شهداء بينهم طفلة في غزة.. قصف إسرائيلي يستهدف نازحين وصيادين رغم وقف إطلاق النار | هجوم بمقذوفين على قاطرة بحرية قبالة الإمارات.. إصابة شخص وأضرار بالسفينة قرب خورفكان | تحطم مروحية سعودية في نجران ومقتل ضابطين.. والتحالف يكشف السبب ويرد على الحوثيين | الداخلية تحقق شهرة طالب كفر الدوار.. فيديو بالأسلحة البيضاء ينتهي بضبطه | مصرع طالب بكلية التربية الرياضية على يد شقيقه بدمياط | فيديو طالبة سودانية بجامعة الإسكندرية يثير الغضب.. مطالبات بمحاسبتها وترحيلها | «إرهاب يهودي برعاية الحكومة».. وأوباما يفتح ملف الاستيلاء على أراضي فلسطين | اعتداءات المستوطنين في رام الله تشعل أزمة دبلوماسية.. بلجيكا تطالب بعقوبات وتحقيقات | فرحة أسرة محمود في جنايات الإسكندرية.. إحالة أوراق قاتل عديله للمفتي |