ظل اسم "سفاح روض الفرج" مصطفى خضر واحدًا من أكثر الأسماء إثارة للرعب في سجلات الجرائم الجنائية بمصر، بعدما تمكن لسنوات طويلة من إخفاء وجهه الحقيقي خلف مظهر رجل بسيط يعمل بائعًا للفاكهة ويعول أسرة كبيرة، بينما كان في الخفاء يرتكب سلسلة من جرائم القتل التي هزت الرأي العام.
واستمرت جرائمه نحو 15 عامًا، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في كشف هويته والقبض عليه، لتنتهي رحلته بحكم الإعدام شنقًا.
من صعيد مصر إلى شوارع القاهرة
وُلد مصطفى خضر في محافظة سوهاج، قبل أن ينتقل إلى القاهرة بحثًا عن مصدر رزق، ليستقر في منطقة روض الفرج ويعمل بائعًا للفاكهة.
وبين جيرانه، عُرف بأنه رجل بسيط وهادئ الطباع، كما كان أبًا لثمانية أبناء، وهو ما ساعده على كسب ثقة المحيطين به وإبعاد الشبهات عنه طوال سنوات.
لكن خلف هذه الصورة، كان يخفي شخصية إجرامية مختلفة تمامًا، اتسمت بالتخطيط والقدرة على تنفيذ جرائمه بدم بارد.
الفقر كان البداية.. لكن الجرائم تجاوزت الدافع المادي
كشفت التحقيقات أن الأزمات المالية والديون كانت من بين الدوافع الأولى لارتكاب جرائمه، إلا أن أسلوبه في التنفيذ أظهر أن الأمر لم يكن مرتبطًا بالسرقة فقط.
فقد اتسمت جرائمه بالعنف والتمثيل بالجثث، كما ارتبط بعضها باعتداءات جنسية، وهو ما اعتبرته التحقيقات مؤشرًا على اضطرابات نفسية وسلوك إجرامي بالغ الخطورة.
المبيد الحشري.. السلاح المفضل
اعتمد مصطفى خضر على أسلوب بعيد عن المواجهة المباشرة، إذ استخدم المبيد الحشري وسيلة لقتل ضحاياه.
وكان يخلط المادة السامة بالطعام أو الشراب، ما يتيح له تنفيذ جرائمه دون إثارة الشكوك، قبل أن يتخلص من الجثث بإحراقها لإخفاء معالم الجريمة.
أولى الجرائم.. قتل صديق العمر
كانت أولى ضحاياه أحد أصدقائه المقربين، الذي شاركه العمل في بيع الفاكهة.
ووفقًا للتحقيقات، أقدم على قتله بدافع الاستيلاء على مبلغ مالي وساعة يد، ثم أحرق الجثمان في محاولة لإخفاء الأدلة ومنع التعرف على هوية الضحية.
جرائم بحق الأقارب والجيران
لم تتوقف جرائمه عند صديقه، إذ امتدت إلى دائرة المقربين منه.
فمن بين ضحاياه ابنة عمه، التي استدرجها ثم قتلها، كما أقدمت التحقيقات على ربطه بقتل إحدى جاراته بعدما قاومت محاولاته للاعتداء عليها، لينهي حياتها بالطريقة ذاتها.
كيف أفلت من العدالة 15 عامًا؟
تمكن مصطفى خضر من الإفلات من القبض عليه لسنوات طويلة بسبب عدة عوامل، أبرزها:
- اختياره ضحايا من المقربين أو من الفئات البسيطة.
- إحراق الجثث لإخفاء الأدلة الجنائية.
- محدودية وسائل الفحص الجنائي في ذلك الوقت مقارنة بالتقنيات الحديثة، ومنها تحليل البصمة الوراثية (DNA).
- محافظته على صورة اجتماعية هادئة جعلت الشبهات بعيدة عنه.
وكان يعود بعد كل جريمة إلى حياته اليومية بصورة طبيعية، ما ساعده على تضليل من حوله.
السقوط الأخير
في عام 1996، وأثناء الإعداد لجريمة جديدة، قادت خيوط التحقيق رجال المباحث إلى المتهم، لتتكشف واحدة من أخطر القضايا الجنائية التي شهدتها منطقة روض الفرج.
ومع القبض عليه، ظهرت حقيقة الرجل الذي عاش سنوات بين جيرانه وصورته كأب لأسرة كبيرة، بينما كان يخفي وراءها سجلًا دمويًا من الجرائم.
النهاية.. حكم بالإعدام
أحيل مصطفى خضر إلى محكمة الجنايات، التي أصدرت حكمها بإعدامه شنقًا بعد إدانته بالجرائم المنسوبة إليه.
وبتنفيذ الحكم، أُغلقت واحدة من أشهر القضايا الجنائية في مصر، وبقي اسم "سفاح روض الفرج" حاضرًا في ذاكرة الكثيرين باعتباره أحد أخطر القتلة المتسلسلين الذين شهدتهم البلاد خلال العقود الماضية.


