السبت، ٣٠ مايو ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٦ م

د . راشد الشاشاني يكتب : سلاح الفصائل العراقيّة والإنزال خلف خطوط إيران

سلاح الفصائل العراقية والإنزال خلف خطوط إيران.. هل تفكك واشنطن نفوذ طهران من داخل الدولة؟

بعد تعقّد مسألة تصفية النظام الإيراني عسكريّاً ؛ وجدت الولايات المتحدة في سعيها نحو تخفيف وزن إيران الديني مخرجا يطلّ بها نحو محطة تزوّد بوقود استئناف المغامرة ، تبدو في اطار كهذا فكرة خلق أقطاب جديدة " بعد التحديث " تحجز مكاناً لها في مشهد تم تصنيعه تحت ظلالها " لا نقول ضغطها " نقرا فيه فهم حقيقة الدافع الذي ينتهي بمقاتل إلى مرحلة تسليم سلاحه ، لا بل قبل ذلك فكرة القبول بمناقشة هذا الأمر.

فَهْمُنا هذا ؛  يصرّح بلا مواربة عن تفاهمات لم تظهرها سطوح الأحداث ؛ لكن رائحتها لا تخفى على كل مدقّق ، لم تأتِ غرابة فهمنا من هذا ، لقد سبقتها معرفتنا بأن حسابات كهذه  - نقصد من يحلّل مشهده الخاص - بُنيت على أساس من ثبات ميكانيكي لسير الأحداث ، لا يتّسع عقل هذه الحسابات إلى مكان تتغير فيه عناصر المعادلات فجأة. 

من المواجهة العسكرية إلى تفكيك النفوذ

بالطبع لن تأتي المفاجآت مخالفةً لسير عمليّات الأرض ؛ باعتبار أنّ الأفعال تواجه بردودها ، اذا أردنا أن نعمّق النظر قليلا ؛ متوسّلين إلى ذلك في محاولة فهم مكاسب الأطراف التي استعدّت لتسليم سلاحها ؛ في ضوء تنظيم عمليّتها هذه وفقا لجانب موازٍ " لا متماهٍ " لجانب الدعم الإيراني . لم نقل مقابلا له ؛ التقابل ؛ بمعنى : " الخصام " لن يكون هنا في مبدأ الطريق ؛ بل تؤجّله طبيعة سير الأحداث إلى مكان آخر .

المكان الآخر يأخذ بعداً تنظيميّا وآخر زمانيّا ، تكفل هذه الصورة ـ بعد اكتمال عناصرها التي ترقبها الولايات المتحدة دون ان تشارك فيها ـ اقتساماً من نوع آخر ، حين تحوّل أجهزة الدولة ذاتها إلى عناصر متناحرة ، علينا أن لا ننسى أنّ فصائل هذا التنوع تشكّل الآن جزءاً من مؤسّسات الدولة الرسميّة سواء عسكريّا أو مدنيّا ، لكنّها لا تقاتل بعضها بأدواتها ؛ باعتبارها أطرافاً متساوية ؛ وإن كان بعضها يخضع لعقوبات دولية ، القادم الخَطِر هو : أن تصنّف بعض هذه الفصائل بعضها الآخر  بأدوات الدولة على أنّها ارهابيّة . 

هذا التسابق نحو نزع السلاح ؛ وإن كان محموداً محبّذاً بصورة عامّة بعيداً عن ن مكامن الضرب الخارجي ، يتجاهل حقيقة مفادها : لطالما عَمَدَت الولايات المتّحدة إلى خلق بيئات توتّر في منطقة ما سيراً فوق تأليف موالين ومعارضين ، وأحياناً مسلّحين ؛ تسارع إلى التخلّص منهم عند انتهاء المهمّة ، لن يكلّفها هذا سوى تغيير اليافطة وبعض القرارات التنفيذيّة التي تُتّخذ ببضعة دقائق .

هل تسليم السلاح قرار ذاتي أم تفاهمات غير معلنة؟

قبل أن نشرع بتفجير التساؤلات حول ما نريد قوله - لكن ليس هنا بالتأكيد - نوّد الإشارة بألوان الإنتباه كلّها ؛ إلى محاولات الولايات المتّحدة دمج مجموعات مغايرة الإنتماء في أجهزة حكوماتها ، مثلا : أكراد سوريا الموالون لها مع الحكومة التي تحظى بدعمها من جهة ، من جهة ثانية في العراق  فصائل موالية لإيران تعدّ جزءا من اجهزة الدولة تدمج " بطريقة الفصل عن مؤسّساتها " في حكومة مدعومة من الولايات المتحدة ، من جهة ثالثة ميليشيا حزب الله في لبنان موالية لايران تدمج سياسيا وتُصفى عسكريّا ، فإذا قلنا : إنّ أحد اهداف الحالة الأولى يكمن في تنصلّها من تحمّل مسؤوليّة ما ؛ ماذا عسانا نقول في الثانية ، سيّما مع طريقة صياغة عمليّاتها هذه التي بدأت - وفقا لتصريحات نوايا الدمج - بعبارات الخصام والهجوم على غيرها من فصائل لا تظهر معها رغبات التوافق ، مستندةً إلى افتراض دوام قوّة وليونة تحرّك ترامب في المنطقة ؛ وهو ما نرى فيه ما لا نريد قوله ، أمّا الصورة الثالثة التي يبدو فيها طرف ثالث " إسرائيل "  مستفيدا من جميع الصور فهي تدعو الى ربط هذه  الصور بسؤال يفيد : هل تنتج هذه التناقضات نتائج موحدّة او بالأقل متشابهة ، أم أن في الأمر ما فيه ؟!

العراق أمام اختبار السلاح والدولة

سنكتفي بعدم الإطمئنان إلى نتائج  خلطة الولايات المتّحدة في الدمج ، التي نضيف معها صورة دعم الأكراد الموالون في إيران في مواجهة حكومتهم المعادية لها ، ومعرفتنا بطبيعة المخرجات المختلفة لكل عنصر منها ، وأثر اجتماع هذه الآثار في بقاع المنطقة المتجاورة  ، والإلتفات نحو سيناريو التنازل الظاهري عن السلاح ؛ في محاولة ضبط إيقاع الإنتقال إلى برّ أمان ؛ يضمن الوقوف في جانب السلطة والدعم الخارجي ، في مقابل الإعفاء من صدام محتوم مع فصائل تعارض نزع السلاح ؛ يحتّم الصدام معها دفع ثمن مرتفع ؛  ترتفع نسبة قلقنا هذه عند تأمّلنا في حالة ابتعاد تيّارات تسليم السلاح عن صفّ هذه  السلطة وذاك الدعم لسبب ما .

مقالات ذات صلة

عاجل
مقتل عبد الرحمن في المطرية.. عتاب بين صديقين ينتهي بمأساة | شيخ الأزهر يستقبل طالبًا فلبينيًا حفظ القرآن وسبعة متون علمية | إيران تحدد 7شروط للتفاوض مع ترامب قبل مضمون الاتفاق | 67 نائبًا يدعمون آيزنكوت مقابل 46 لنتنياهو.. من يشكل حكومة إسرائيل الجديدة؟ | «رجعت من العراق أغسل ابني بدل ما أشوفه دكتور».. صرخة والد طالب الصيدلة ضحية الدقهلية | بحضور نواب وأكاديميين.. «إكسبلورنيشنز» تحتفل بتخريج 56 دارسًا وتعلن 3 برامج جديدة | طاهر إدريس يكتب :الصحفيون يستحقون مثل الأطباء.. فالدواء يعالج الجسد والكلمة تعالج الوطن | ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال | السعودية تعلن اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة وتحذر من خطر محتمل في ينبع | الشعوب تريد الحياة وتجار الحروب يريدون الأرباح.. فمن ينتصر للإنسانية؟ | خلاف فانس ونتنياهو يهز حسابات ترامب.. هل تعود أمريكا إلى الحرب مع إيران؟ | عزت سلامة  يكتب : الصحفيون أولى بالتكريم ياوزير الإعلام | مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران.. ماذا حدث ومن أطلق النار؟ | مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية |