السبت، ٣٠ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٥٤ م

«خيانة ثالثة للدبلوماسية».. إيران تتهم ترامب بتشديد الحصار والبيت الأبيض يلوّح بالحرب

إيران تهاجم ترامب.. اتهام جديد وسط حصار بحري مشتعل

دخلت الأزمة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بعدما وجّه محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، اتهامًا مباشرًا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيه إنه “يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة”، بسبب مواصلة الحصار البحري على إيران وطرح ما وصفه بمطالب مفرطة خلال مسار المفاوضات.

التصريحات الإيرانية جاءت في لحظة شديدة الحساسية، مع استمرار حالة الغموض حول مستقبل الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، ووسط تحذيرات أمريكية واضحة بأن خيار استئناف الحرب لا يزال قائمًا إذا لم تستجب إيران لشروط البيت الأبيض.

الحصار البحري يشعل التوتر بين واشنطن وطهران

بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع، فإن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال قائمًا، رغم الحديث المتكرر عن تقدم في المفاوضات الجارية.

وأشار المصدر إلى أن البحارة الإيرانيين تلقوا تحذيرات من القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، تطالبهم بالبقاء خلف خط الحصار، أو مواجهة احتمال إطلاق النار في حال تجاوزه، وهو ما يضع المنطقة أمام احتمالات خطيرة إذا حدث أي احتكاك بحري مباشر.

لماذا يمثل الحصار البحري نقطة انفجار؟

الحصار البحري لا يُعد مجرد إجراء عسكري محدود، بل ورقة ضغط كبرى تمس حركة الملاحة والتجارة والطاقة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، خاصة مع ارتباط الخليج ومضيق هرمز بمصالح اقتصادية عالمية واسعة.

ولهذا، فإن أي تصعيد بحري جديد قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، لا تقتصر آثارها على إيران والولايات المتحدة فقط، بل تمتد إلى أسواق النفط والاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.

                                                       محسن رضائي 

  البيت الأبيض يلوّح باستئناف الحرب

في المقابل، أكدت الولايات المتحدة، السبت، أنها تمتلك الوسائل اللازمة لاستئناف الحرب مع إيران إذا تطلب الأمر، في رسالة ضغط واضحة بالتزامن مع استمرار المحادثات.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب لن يبرم أي اتفاق مع طهران إلا إذا استوفى الاتفاق جميع شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وترك آثارًا قوية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

ترامب يقترب من قرار حاسم بشأن إيران

وبحسب ما أفاد به البيت الأبيض، فإن ترامب بات قريبًا من اتخاذ قرار بشأن الاتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات المتضاربة والتقارير المتباينة حول مسار المفاوضات.

وتجري هذه المفاوضات بوساطة باكستانية، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة، إلا أن استمرار الحصار البحري وارتفاع سقف المطالب الأمريكية يضعان فرص الاتفاق أمام اختبار بالغ الصعوبة.

مطالب أمريكية مرفوضة إيرانيًا

تعتبر طهران أن واشنطن تتعامل مع المفاوضات بمنطق الإملاء لا التسوية، خاصة في ظل استمرار الحصار البحري بالتوازي مع الحديث عن اتفاق سياسي.

ومن هنا جاءت تصريحات محسن رضائي بوصفها رسالة سياسية حادة، مفادها أن إيران ترى في سلوك ترامب تكرارًا لما تعتبره خرقًا لمسار الدبلوماسية، وأن استمرار الضغط العسكري قد ينسف أي محاولة للوصول إلى تفاهم مستقر.

هل تنجح الوساطة الباكستانية؟

رغم أن الوساطة الباكستانية لا تزال قائمة، فإن فرص نجاحها تبدو مرتبطة بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة. فواشنطن تريد اتفاقًا بشروط صارمة، وطهران ترفض التفاوض تحت ضغط الحصار والتهديد العسكري.

وبين الموقفين، تبقى المنطقة معلقة بين احتمال انفراجة دبلوماسية مفاجئة أو تصعيد جديد قد يعيد الشرق الأوسط إلى أجواء الحرب.

الاقتصاد العالمي تحت ضغط الأزمة

لم تعد الأزمة الأمريكية الإيرانية مجرد ملف سياسي أو عسكري، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي، بعدما هز النزاع الأخير أسواق الطاقة ورفع منسوب القلق بشأن حركة الملاحة في الممرات الاستراتيجية.

ومع استمرار الحصار البحري، تتزايد مخاوف المستثمرين من أي مواجهة قد تؤثر على إمدادات النفط، خصوصًا إذا امتد التوتر إلى مناطق الملاحة الحيوية في الخليج.

عمق الهوة بين واشنطن وطهران،

تصريحات محسن رضائي ضد ترامب تكشف عمق الهوة بين واشنطن وطهران، فبين اتهام إيراني بـ“خيانة الدبلوماسية”، وتلويح أمريكي باستئناف الحرب، تبدو الأزمة أمام مفترق طرق خطير. فإما أن تنجح الوساطة في إنتاج اتفاق يوقف التصعيد، أو تدفع سياسة الحصار والتهديد المنطقة إلى موجة جديدة من المواجهة.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.