مقذوف مجهول يضرب ناقلة نفط قرب عُمان.. وانفجار ثانٍ يرفع مخاطر الملاحة
شهدت المياه المقابلة لسواحل سلطنة عُمان حادثين بحريين متتاليين، اليوم السبت 1 أغسطس 2026، أحدهما استهداف ناقلة نفط بمقذوف مجهول أدى إلى تضرر غرفة المحركات وفقدان السفينة قدرتها على التحكم، بينما وقع انفجار قوي بالقرب من ناقلة أخرى دون تسجيل أضرار.
وتزامنت الحادثتان مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة قرب مضيق هرمز والبحر الأحمر، في ظل التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه السفن التجارية وناقلات النفط.
مقذوف مجهول يصيب ناقلة نفط قبالة عُمان
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» بأنها تلقت بلاغًا عن إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول، على مسافة نحو 11 ميلًا بحريًا شمال شرقي مدينة ليما العُمانية.
وتسبب المقذوف في إلحاق أضرار بغرفة محركات الناقلة، ما أدى إلى فقدان السفينة قدرتها على التحكم والمناورة، وفقًا للمعلومات الأولية الصادرة عن الهيئة البريطانية.
لا إصابات أو أضرار بيئية
أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عدم تسجيل إصابات بين أفراد طاقم ناقلة النفط، كما لم ترد تقارير عن حدوث تسرب نفطي أو آثار بيئية نتيجة الحادث.
ولم تكشف الهيئة حتى الآن عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه أو الجهة المالكة لها، كما لم تحدد مصدر المقذوف أو الجهة المسؤولة عن إطلاقه، بينما تواصل السلطات المختصة التحقيق في ملابسات الواقعة.
انفجار قوي بالقرب من ناقلة ثانية قرب خصب
في حادث منفصل، أعلنت الهيئة البريطانية تلقي بلاغ ثانٍ عن واقعة بحرية على مسافة نحو 21 ميلًا بحريًا شمال شرقي مدينة خصب العُمانية.
وقال ربان ناقلة نفط إنه شاهد ارتطامًا قويًا بالمياه أعقبه انفجار بالقرب من السفينة، إلا أن الفحص الأولي لم يكشف عن تعرض الناقلة لأي أضرار.
التحقيق في مصدر الانفجار
لم تحدد التقارير الأولية طبيعة الجسم الذي سقط بالقرب من الناقلة الثانية أو سبب الانفجار، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.
وتأتي الواقعتان في وقت تواجه فيه حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة مخاطر أمنية متزايدة في الممرات البحرية المحيطة بشبه الجزيرة العربية.

أهمية ليما وخصب في حركة الملاحة
تقع مدينتا ليما وخصب في محافظة مسندم العُمانية، عند مدخل مضيق هرمز، الذي يُعد واحدًا من أهم الممرات المائية الاستراتيجية لتجارة النفط والطاقة عالميًا.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، ما يجعل أي حادث أمني في المنطقة مؤثرًا بصورة مباشرة في حركة الناقلات وتكاليف التأمين والشحن وأسواق الطاقة الدولية.
تحذيرات للسفن المارة قرب مضيق هرمز
تدفع الحوادث المتكررة شركات الشحن وملاك السفن إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، تشمل رفع مستوى المراقبة، وتعديل خطط المرور، والتواصل المستمر مع مراكز الأمن البحري.
كما توصي هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية السفن بالإبلاغ الفوري عن أي نشاط مريب أو حوادث أمنية أثناء عبورها مناطق التوتر.
سفن تجارية تعبر البحر الأحمر بحماية أوروبية
وفي تطور مرتبط بأمن الملاحة الإقليمية، أعلنت مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي نجاح سفن تجارية في عبور البحر الأحمر بأمان تحت حماية الفرقاطة الإيطالية «بيرجاميني».
ولم تكشف المهمة الأوروبية عن أسماء السفن التي حصلت على الحماية أو الأعلام التي ترفعها أو طبيعة حمولاتها والجهات المالكة لها.
وأكدت مهمة أسبيدس أنها تواصل المساهمة في إبقاء البحر الأحمر، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مفتوحًا وآمنًا أمام حركة التجارة الدولية. وأظهر بيان المهمة الرسمي أن عملية الحماية أُعلنت في 23 يوليو 2026.
ما مهمة أسبيدس البحرية؟
أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة أسبيدس باعتبارها عملية دفاعية للأمن البحري، بهدف حماية السفن التجارية ومراقبة التهديدات التي تستهدف حركة الملاحة في البحر الأحمر والمناطق المحيطة به.
وتوفر السفن الحربية المشاركة في المهمة الحماية والمرافقة البحرية للسفن التجارية، خصوصًا في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب المفخخة.
تصاعد مخاطر الملاحة في البحر الأحمر
تجددت الاضطرابات في حركة الملاحة بالبحر الأحمر خلال الأسابيع الماضية، مع تصاعد تهديدات جماعة الحوثي واستهداف سفن تجارية في المنطقة.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة المخاطر أمام شركات الشحن، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، واضطرار بعض الشركات إلى دراسة مسارات بديلة أكثر طولًا وتكلفة.
هل تؤثر الحوادث البحرية في أسعار النفط؟
يمكن أن يؤدي تصاعد التوتر قرب مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى ارتفاع أسعار النفط، خصوصًا إذا تسببت الهجمات في تعطيل حركة ناقلات الطاقة أو دفعت شركات الشحن إلى تجنب هذه الممرات.
كما تنعكس المخاطر الأمنية على تكاليف نقل البضائع والتأمين، وقد تؤدي إلى تأخير وصول الشحنات وارتفاع أسعار بعض السلع في الأسواق العالمية.
استمرار التحقيقات في حادثي عُمان
تترقب الأوساط البحرية نتائج التحقيقات لتحديد طبيعة المقذوف الذي أصاب ناقلة النفط قرب ليما، ومعرفة مصدر الانفجار الذي وقع بالقرب من الناقلة الثانية شمال شرقي خصب.
وتبقى هوية الناقلتين والجهة المحتمل تورطها في الحادثين غير معلنة حتى الآن، وسط دعوات للسفن العابرة قرب مضيق هرمز إلى توخي الحذر ومتابعة التحذيرات الأمنية.


