سي بي إس: أمريكا وإسرائيل تخططان لقصف منشآت الطاقة في إيران خلال ساعات
كشفت شبكة سي بي إس نيوز الأمريكية، مساء الجمعة 31 يوليو 2026، عن استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ حملة قصف جديدة ضد أهداف مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة في إيران، مع احتمال بدء الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ونقلت وكالة رويترز عن الشبكة الأمريكية أن الخطة لا تزال قيد الإعداد، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنح حتى الآن الموافقة النهائية على تنفيذ الهجمات، ما يعني أن الضربة محتملة لكنها لم تتحول بعد إلى قرار عسكري معلن.
ويأتي التقرير بعد ساعات من تهديد ترامب بمواصلة الضغط العسكري على طهران حتى تعود إلى المفاوضات، وبعد موجة أمريكية مكثفة استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني.
ماذا كشفت سي بي إس عن الضربة المحتملة؟
ذكرت سي بي إس، نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن واشنطن وتل أبيب تعملان على إعداد حملة تستهدف مواقع مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني.
ولم يحدد التقرير عدد الأهداف أو طبيعتها أو مواقعها، كما لم يكشف ما إذا كانت الخطة تشمل منشآت نفطية وغازية فقط، أم تمتد إلى محطات الكهرباء والتكرير والتخزين وخطوط نقل الطاقة.
الضربات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع
أفاد تقرير رويترز بأن تنفيذ الضربات قد يحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع، وليس بالضرورة في ضربة واحدة، إذ استخدمت المصادر تعبير «حملة قصف»، بما يشير إلى احتمال تنفيذ عدة موجات ضد أهداف مختلفة.
لكن توقيت التنفيذ يظل مرتبطًا بصدور القرار النهائي من الرئيس الأمريكي، إلى جانب التقييمات العسكرية والاستخباراتية المتعلقة بالرد الإيراني المحتمل.
ترامب لم يمنح الموافقة النهائية
تمثل هذه النقطة أهم ما ورد في التقرير؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل قد تكونان أعدتا قائمة بالأهداف وخيارات التنفيذ، لكن دونالد ترامب لم يصدر حتى وقت نشر المعلومات أمرًا نهائيًا ببدء الهجمات.
ويجب لذلك التمييز بين ثلاثة مستويات:
- وجود نقاشات وخطط عسكرية.
- الاستعداد لتنفيذ الضربة.
- صدور قرار رسمي ببدء القصف.
ويشير التقرير إلى تحقق المرحلتين الأوليين، بينما لم تُحسم الثالثة حتى الآن.
ما المقصود بأهداف البنية التحتية للطاقة؟
يشمل قطاع الطاقة الإيراني شبكة ضخمة من منشآت إنتاج النفط والغاز، والمصافي ومحطات الكهرباء، وخزانات الوقود وخطوط الأنابيب وموانئ التصدير.
ولم تحدد سي بي إس المنشآت المدرجة ضمن بنك الأهداف، لذلك لا يمكن الجزم بأن الحملة ستستهدف حقولًا أو مصافي بعينها.

أبرز منشآت الطاقة الاستراتيجية في إيران
تتركز منشآت إنتاج النفط الإيرانية بصورة كبيرة في جنوب غربي البلاد، بينما يمثل حقل جنوب فارس في الخليج أحد أهم مراكز إنتاج الغاز الطبيعي.
وتضم إيران كذلك مصافي ومنشآت تخزين وتصدير في مناطق مختلفة، من بينها طهران وأصفهان وعبادان وبندر عباس وجزيرة خرج، التي تؤدي دورًا محوريًا في صادرات النفط الخام الإيرانية.
ولا يعني ذكر هذه المواقع أنها أهداف مؤكدة؛ إذ لم تكشف المصادر الأمريكية عن القائمة التي يجري بحثها.
لماذا تستهدف واشنطن وتل أبيب قطاع الطاقة؟
يمكن أن يحقق استهداف منشآت الطاقة عدة أهداف عسكرية واقتصادية، في مقدمتها تقليص قدرة إيران على تمويل عملياتها العسكرية وفرض ضغوط إضافية على اقتصادها.
كما يمكن أن تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تعطيل إمدادات الوقود المستخدمة في تشغيل القوات والمنشآت العسكرية، أو الضغط على القيادة الإيرانية لقبول شروط التفاوض.
الضغط على مصادر دخل إيران
يعتمد الاقتصاد الإيراني بدرجة كبيرة على عائدات النفط والمنتجات البترولية، رغم العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على الصادرات.
ومن ثم، قد يؤدي تعطيل منشآت الإنتاج أو التكرير أو التصدير إلى تقليص الإيرادات الحكومية وزيادة الضغط الاقتصادي الداخلي.
إرباك القوات والمنشآت العسكرية
تحتاج الطائرات والسفن والقواعد ومنظومات الصواريخ والنقل العسكري إلى إمدادات ثابتة من الوقود والكهرباء.
وقد تستهدف الحملة منشآت ذات استخدام مزدوج تخدم القطاعات المدنية والعسكرية، لكن هذا النوع من العمليات يحمل مخاطر كبيرة على السكان والخدمات الأساسية.
إجبار طهران على التفاوض
أوضح ترامب أن استراتيجيته تقوم على زيادة قوة الضربات حتى تصل إيران إلى مرحلة تعود فيها إلى طاولة المفاوضات.
ويشير إدخال قطاع الطاقة في دائرة الاستهداف إلى رفع مستوى الضغط من المواقع العسكرية المباشرة إلى البنية التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني بأكمله.
تحول عن الموقف الأمريكي السابق
يمثل الإعداد لضرب منشآت الطاقة تحولًا لافتًا مقارنة بموقف اتخذه ترامب في مارس 2026، عندما أعلن أنه طلب من إسرائيل عدم تكرار استهداف البنية التحتية للغاز الطبيعي الإيراني، بعد أن أدت الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة إلى ارتفاع الأسعار وتصعيد الحرب.
ويعني ذلك أن الإدارة الأمريكية، في حال اعتماد الخطة الجديدة، ستكون قد انتقلت من محاولة احتواء حرب الطاقة إلى المشاركة المباشرة في توسيعها.
ضربة بعد موجة أمريكية مكثفة
تأتي المعلومات بعد تنفيذ الجيش الأمريكي موجة غارات استمرت نحو ساعتين، واستهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري داخل إيران.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات شملت مراكز قيادة، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة الساحلية والدفاع البحري.
ولا توجد حتى الآن معلومات تؤكد أن الموجة السابقة استهدفت قطاع الطاقة، ما يجعل الحملة الجديدة المحتملة مرحلة مختلفة وأكثر حساسية في مسار المواجهة.
كيف يمكن أن ترد إيران؟
حذرت طهران في مراحل سابقة من أنها سترد على أي استهداف لمنشآتها النفطية أو الكهربائية بضرب البنية التحتية للطاقة لدى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.
وقد يشمل الرد الإيراني، وفق السيناريوهات المحتملة، استهداف القواعد الأمريكية أو منشآت النفط والغاز والموانئ وخطوط التصدير في الدول التي تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لدعم الهجمات.
تهديد منشآت الخليج
سبق أن شهدت الحرب ضربات متبادلة طالت منشآت للطاقة داخل إيران وعدد من دول الخليج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
ويثير ذلك مخاوف من أن تؤدي الحملة الجديدة إلى توسيع ما يمكن وصفه بـ«حرب الطاقة»، بحيث يستهدف كل طرف قدرة خصمه وحلفائه على إنتاج النفط والغاز أو تصديرهما.

استهداف القواعد الأمريكية
قد ترد إيران أيضًا بمزيد من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة ضد القواعد التي تستضيف القوات الأمريكية في الكويت والبحرين والعراق والأردن ودول أخرى.
ويحمل هذا السيناريو خطر وقوع خسائر بشرية تدفع واشنطن إلى تنفيذ ضربات أشد، ما يفتح دائرة جديدة من التصعيد والردود الانتقامية.
تشديد الضغط في مضيق هرمز
قد تستخدم إيران موقعها الجغرافي للضغط على حركة السفن في مضيق هرمز، سواء عن طريق عمليات التفتيش أو تحويل مسارات السفن أو التهديد باستهداف ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وارتفعت أسعار النفط بالفعل بعد إعلان إيران منع سفن من مغادرة المضيق وإعادة أخرى من الممر، في ظل مرور نسبة مهمة من تجارة النفط العالمية عبره.
ماذا يحدث لأسعار النفط بعد الضربة؟
قد يؤدي استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى قفزة فورية في أسعار النفط والغاز، خاصة إذا طالت الهجمات مراكز إنتاج أو تصدير رئيسية، أو دفعت إيران إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويعتمد حجم التأثير على عدة عوامل، من بينها طبيعة المنشآت المستهدفة، ومدة توقفها، وقدرة إيران على إصلاحها، وحجم الرد الإيراني، ومدى قدرة الدول المنتجة الأخرى على تعويض أي نقص.
السيناريو المحدود
إذا استهدفت الضربات مواقع صغيرة أو منشآت مرتبطة بالإمدادات العسكرية دون التأثير في صادرات النفط، فقد ترتفع الأسعار بصورة مؤقتة ثم تتراجع.
السيناريو الواسع
إذا طالت الهجمات حقولًا رئيسية أو مصافي كبرى أو موانئ التصدير، فقد تشهد الأسواق ارتفاعات حادة، خاصة إذا تزامن ذلك مع اضطراب الملاحة في الخليج.
سيناريو الحرب الإقليمية
يعد السيناريو الأخطر هو رد إيران باستهداف منشآت الطاقة في عدة دول خليجية، ما قد يؤدي إلى انخفاض واسع في الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الوقود عالميًا.
هل تستهدف الحملة جزيرة خرج؟
لم يذكر تقرير سي بي إس جزيرة خرج بالاسم، ولا توجد معلومات مؤكدة عن إدراجها ضمن الأهداف.
لكن الجزيرة تكتسب أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني، ولذلك يثير أي حديث عن استهداف البنية التحتية للطاقة تكهنات بشأن احتمال وضعها داخل بنك الأهداف.
ويجب التعامل مع هذه التكهنات بحذر إلى أن تصدر معلومات رسمية أو تقارير موثوقة تحدد طبيعة المواقع المستهدفة.
ماذا عن حقل جنوب فارس؟
لم تؤكد المصادر كذلك وجود حقل جنوب فارس ضمن الخطة الجديدة.
وكانت منشآت في الحقل قد تعرضت لهجمات إسرائيلية سابقة، ما أدى إلى تبادل ضربات ضد منشآت الطاقة في المنطقة وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الغاز.
ويُعد الحقل شديد الحساسية لأنه جزء من أكبر مكمن معروف للغاز الطبيعي في العالم، وتتقاسمه إيران مع قطر التي تطلق على الجزء الواقع داخل مياهها اسم «حقل الشمال».
مخاطر إنسانية كبيرة
قد يؤدي استهداف محطات الكهرباء والمصافي ومخازن الوقود إلى أضرار تتجاوز القوات الإيرانية، بسبب اعتماد المستشفيات ومحطات المياه ووسائل النقل والمنازل والصناعات على الكهرباء والوقود.
كما يمكن أن تتسبب الضربات في حرائق واسعة وتسربات نفطية وتلوث للهواء والمياه، خاصة عند استهداف مصافٍ أو خزانات قريبة من المدن.
الفرق بين الهدف العسكري والمنشأة المدنية
يخضع استهداف البنية التحتية لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تشترط وجود هدف عسكري واضح ومراعاة التناسب واتخاذ الاحتياطات لتقليل الأضرار بين المدنيين.
وتزداد صعوبة هذا التقييم عند التعامل مع منشآت ذات استخدام مزدوج، مثل محطات الطاقة التي تمد المدنيين والمنشآت العسكرية بالكهرباء في الوقت نفسه.
هل تشارك إسرائيل في الضربة؟
بحسب المعلومات التي نقلتها سي بي إس ورويترز، يتعلق التخطيط بحملة أمريكية إسرائيلية مشتركة أو منسقة، لكن لم يُكشف عن كيفية تقسيم الأدوار بين الطرفين.
وقد تتولى إسرائيل بعض الضربات بواسطة طائراتها، بينما توفر الولايات المتحدة قدرات التزود بالوقود والاستطلاع والاستخبارات والحرب الإلكترونية، أو تشارك بقاذفات وصواريخ بعيدة المدى.
لكن هذه الاحتمالات لم تؤكد رسميًا، ولم يعلن الجيش الأمريكي أو الإسرائيلي تفاصيل الخطة.
لماذا سربت الخطة قبل تنفيذها؟
قد يكون تسريب المعلومات ناتجًا عن مصادر مطلعة على المناقشات، لكنه يمكن أن يؤدي أيضًا وظيفة سياسية ونفسية.
فالإعلان عن استعدادات لاستهداف قطاع الطاقة قد يهدف إلى زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات قبل تنفيذ الضربة.
رسالة ضغط إلى إيران
قد تمنح واشنطن القيادة الإيرانية مهلة أخيرة للعودة إلى المفاوضات أو وقف هجماتها، مع إظهار أن البديل سيكون استهدافًا أكثر إيلامًا للاقتصاد.
اختبار رد فعل الأسواق والحلفاء
يسمح نشر المعلومات للإدارة الأمريكية بمراقبة رد فعل أسواق النفط والدول الخليجية والحلفاء الأوروبيين قبل اتخاذ القرار النهائي.
خلافات داخل الإدارة
قد يأتي التسريب أيضًا من مسؤولين يعارضون توسيع الحرب، ويرغبون في إثارة نقاش عام حول المخاطر الاقتصادية والإنسانية قبل منح ترامب الضوء الأخضر.
السيناريوهات المتوقعة خلال الساعات المقبلة
تظل الأزمة مفتوحة على عدة احتمالات، في ظل عدم صدور قرار أمريكي نهائي حتى الآن.
تنفيذ حملة واسعة
قد يمنح ترامب الموافقة وتبدأ موجات متزامنة أو متتابعة ضد مواقع للطاقة داخل إيران، يعقبها رد إيراني على القواعد والمنشآت الإقليمية.
تنفيذ ضربات محدودة
قد تختار واشنطن وتل أبيب أهدافًا محدودة مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري أو بإمدادات الوقود العسكرية، لتجنب انهيار واسع في أسواق الطاقة.
تأجيل العملية
يمكن أن تؤجل الإدارة الأمريكية الضربات إذا قدمت إيران تنازلات، أو إذا حذر الحلفاء من تداعياتها على النفط والملاحة والأمن الإقليمي.
استخدام الخطة للضغط فقط
قد يكون الهدف الأساسي من الكشف عن الخطة دفع طهران إلى التفاوض، دون وجود رغبة أمريكية حقيقية في تنفيذ حملة واسعة ضد القطاع النفطي.


