شهدت إحدى قرى مركز قطور بمحافظة الغربية جريمة قتل مأساوية، راحت ضحيتها ربة منزل تعمل مدرسة، بعدما أقدم زوجها على إنهاء حياتها إثر خلافات أسرية متكررة بينهما، ثم حاول إخفاء جريمته والتخلص من جثمانها بدفنه داخل حظيرة المواشي الملحقة بمنزله، قبل أن تكشف التحريات الأمنية ملابسات الواقعة.
وتعود تفاصيل الجريمة إلى إجازة عيد الفطر عام 2022، حين اختفت الزوجة في ظروف غامضة، بعدما اعتاد زوجها التعدي عليها بالضرب، وفقًا لرواية شقيقتها، التي كشفت عن تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة المجني عليها، ومحاولات الأسرة الوصول إليها قبل اكتشاف مقتلها.
خلافات أسرية واعتداءات متكررة قبل الجريمة
روت شقيقة المجني عليها، خلال حديثها عن الواقعة، أن شقيقتها تواصلت معها في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وأخبرتها بأن زوجها اعتدى عليها بالضرب المبرح، الأمر الذي دفعها إلى مطالبتها بالهدوء، خاصة مع اقتراب عيد الفطر.
وأضافت أن شقيقتها تعرضت للضرب مرة أخرى في أول أيام العيد، وعندما اتصلت بها للاطمئنان عليها، علمت بتجدد الخلافات بين الزوجين، قبل أن يتدخل أحد الجيران ويتمكن من الصلح بينهما.
وفي ثاني أيام العيد، عاودت شقيقة الضحية الاتصال بها، وطلبت منها الحضور إلى منزلها لقضاء أيام العيد معها، إلا أن الأمور بدأت تأخذ منحى غامضًا عندما حاولت التواصل معها مرة أخرى، ولاحظت أن هاتفها المحمول أصبح بحوزة نجلها.
«روح دور على أمك في المقابر».. عبارة كشفت اختفاء الزوجة
وأوضحت شقيقة المجني عليها أنها طلبت من نجل شقيقتها الاطمئنان عليها فور عودته إلى المنزل، إلا أنه عندما سأل والده عن والدته، جاء رده صادمًا بقوله: «روح دور على أمك في المقابر».
وبمجرد وصول هذه العبارة إلى شقيقة الضحية، ساورتها الشكوك حول تعرض شقيقتها لمكروه، فتوجهت برفقة عدد من الأقارب إلى منزل الزوج للوقوف على حقيقة اختفائها.
وفي محاولة لإبعاد الشبهة الجنائية عنه، طلب الزوج من أسرة زوجته الإبلاغ عن تغيبها، مدعيًا أنها غادرت المنزل لشراء «سردين» ولم تعد مرة أخرى، كما زعم أنها أخذت مصوغاتها الذهبية معها.
محاولة إخفاء آثار الجريمة تكشف الحقيقة
وكشفت شقيقة الضحية عن واقعة أخرى ساهمت في إثارة الشكوك حول الزوج، بعدما شاهد نجل المجني عليها عمته، التي أشير إليها في رواية الأسرة باعتبارها متهمة ثانية، وهي تحاول إخفاء ملاية سرير ملطخة بالدماء.
وأضافت أن هذه السيدة حاولت خنق الطفل عندما شعرت باحتمال انكشاف ما حدث، وهو ما زاد من شكوك الأسرة ودفعها إلى متابعة الأمر، حتى تكشفت الحقيقة وعُثر على جثمان المدرسة مدفونًا داخل حظيرة المواشي الخاصة بالزوج.
بلاغ بتغيب الزوجة وتحريات تكشف وجود شبهة جنائية
وبحسب تفاصيل الواقعة، بدأت القضية عندما تلقى مدير أمن الغربية إخطارًا من مأمور مركز شرطة قطور، يفيد بتحرير فلاح بلاغًا بتغيب زوجته، مدعيًا أنها تركت المنزل واصطحبت معها مصوغاتها الذهبية.
وعلى الفور، جرى تشكيل فريق بحث لكشف غموض اختفاء الزوجة، تحت إشراف مدير المباحث الجنائية، وبمشاركة ضباط المباحث بمركز قطور، حيث بدأت أعمال التحري وجمع المعلومات وفحص ظروف اختفائها.
وأسفرت التحريات عن وجود شبهة جنائية وراء واقعة التغيب، ومع تكثيف جهود البحث ومناقشة الزوج، اعترف بقتل زوجته، موضحًا أنه خنقها، ثم كتم فمها ووثق يديها من الخلف، قبل أن يدفن جثمانها داخل حظيرة المواشي في محاولة لإخفاء الجريمة.
العثور على جثمان المدرسة داخل حظيرة المواشي
وانتقل رجال المباحث الجنائية برفقة المتهم إلى مكان دفن الجثمان، حيث تمكنوا من العثور على جثة المجني عليها داخل حظيرة المواشي، وكانت موثقة اليدين ومكممة الفم، وفقًا لما ورد في تفاصيل التحقيقات.
وجرى نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى المنشاوي العام بمدينة طنطا، ووضعه تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات الجريمة.
إحالة الزوج إلى محكمة الجنايات
وعقب ضبط المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، أمرت النيابة العامة بحبسه على ذمة التحقيقات، قبل إحالة القضية لاحقًا إلى محكمة الجنايات لمحاكمته فيما نُسب إليه من اتهام بقتل زوجته.
وبذلك انتهت رحلة البحث عن المدرسة المختفية بكشف جريمة قتل مأساوية، بدأت ببلاغ عن تغيب زوجة، وانتهت بالعثور على جثمانها مدفونًا داخل حظيرة المواشي، بعد سلسلة من الوقائع التي كشفتها رواية أسرتها والتحريات الأمنية.






