أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن بلاده تسعى إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع الدول الأفريقية ليتجاوز 50 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، في إطار جهود موسكو لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول القارة، وتوسيع مجالات التعاون والاستثمار المشترك.
وأوضح بوتين، خلال كلمته في القمة الروسية الأفريقية، أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية تجاوز 27 مليار دولار، مقارنة بنحو 17 مليار دولار عام 2019، وهو ما يعكس، بحسب حديثه، تطور العلاقات التجارية بين الجانبين خلال السنوات الماضية.
وشدد الرئيس الروسي على أهمية البناء على هذا النمو من خلال إطلاق مشروعات جديدة، وتوسيع الشراكات الاستثمارية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، إلى جانب تطوير مشروعات البنية التحتية، بما يسهم في تعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة بين روسيا والدول الأفريقية.
بوتين يدعو إلى توسيع الشراكات الاقتصادية مع أفريقيا
وأشار بوتين إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل لزيادة حجم التجارة بين روسيا والدول الأفريقية، مع الاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى الجانبين، وتعزيز التعاون بين الشركات والمؤسسات العاملة في مختلف المجالات.
كما أعرب عن تقديره لما وصفه بالموقف المبدئي والثابت للدول الأفريقية تجاه التعاون مع موسكو، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق والعمل المشترك لتطوير العلاقات الثنائية، ودفعها نحو آفاق أوسع في المجالات التجارية والاستثمارية.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي روسيا إلى توسيع حضورها الاقتصادي داخل القارة الأفريقية، عبر تعزيز العلاقات التجارية وتشجيع الاستثمارات في القطاعات التي تمتلك فيها الشركات الروسية خبرات وإمكانات فنية.
الطاقة والنقل والزراعة ضمن أولويات الاستثمار الروسي
وأوضح الرئيس الروسي أن الشركات الروسية العاملة في أفريقيا تسهم في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية داخل عدد من دول القارة، من خلال المشاركة في تنفيذ مشروعات متنوعة تستهدف تطوير القطاعات الإنتاجية وتحسين الخدمات والبنية التحتية.
وأشار إلى أهمية تعزيز الاستثمارات في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والزراعة والصناعة، باعتبارها قطاعات رئيسية يمكن أن تفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي بين روسيا والدول الأفريقية.
وأكد بوتين كذلك أهمية توظيف التقنيات الرقمية وتكنولوجيا الاتصالات في المشروعات المشتركة، بما يساعد على تطوير أساليب الإنتاج وتحسين كفاءة الخدمات، فضلًا عن دعم التحول التكنولوجي في الاقتصادات الأفريقية.
استكشاف المعادن واستخراجها ضمن مجالات التعاون
ووضع بوتين قطاع استكشاف المعادن واستخراجها ضمن المسارات المهمة للتعاون الاقتصادي بين روسيا والدول الأفريقية، موضحًا أن الموارد المعدنية تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل في عدد من دول القارة.
وأشار إلى امتلاك الشركات الروسية خبرات طويلة في مجال التعدين والعمل مع الشركاء الأفارقة، لافتًا إلى استمرار تنفيذ مشروعات مشتركة في هذا القطاع.
ويستهدف التعاون في مجال التعدين الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، وتوسيع نطاق المشروعات الاستثمارية المرتبطة بها، إلى جانب دعم الأنشطة الصناعية المرتبطة بمعالجة المواد الخام داخل الدول الأفريقية.
بوتين: الشركات الروسية لا تتبع مناهج استعمارية جديدة
وفي سياق حديثه عن طبيعة الاستثمارات الروسية في القارة، شدد بوتين على أن الشركات الروسية لا تتبع، بحسب تعبيره، «مناهج استعمارية جديدة»، موضحًا أن التعاون الروسي الأفريقي يقوم، وفقًا لما طرحه، على إقامة شراكات اقتصادية والمشاركة في معالجة المواد الخام داخل الدول الأفريقية.
وأضاف أن هذا النهج يتضمن الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية، وعدم اقتصار التعاون على الأنشطة التجارية والاستثمارية وحدها، بل يمتد ليشمل مجالات أخرى ترتبط باحتياجات المجتمعات المحلية.
الصحة والتعليم وحماية البيئة ضمن الشراكة الروسية الأفريقية
وأكد الرئيس الروسي أن التعاون بين الشركات الروسية والدول الأفريقية يشمل، إلى جانب المشروعات الاقتصادية، الاهتمام بقطاعات الصحة والتعليم وحماية البيئة.
وأوضح أن هذه المجالات تمثل جزءًا من النهج الذي تتبعه الشركات الروسية في أنشطتها داخل القارة، بما يدعم، وفقًا لتصريحاته، التنمية الاجتماعية والاقتصادية ويعزز أوجه التعاون بين الجانبين.
واختتم بوتين حديثه بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير العلاقات الروسية الأفريقية، وتوسيع الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية، بما يسهم في زيادة التبادل التجاري وتحقيق المصالح المشتركة خلال المرحلة المقبلة.






