دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الصراع السياسي عقب انتخابات الكنيست 2026، مع بدء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتصالات ومساعي لاستقطاب أحزاب من معسكر المعارضة إلى حكومته المقبلة، في مقابل تحركات يقودها غادي آيزنكوت للسيطرة على رئاسة البرلمان، بدعم محتمل من الأحزاب العربية.
وتأتي هذه التطورات مع استمرار فرز الأصوات، في ظل عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية المطلوبة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة واحتمالات تشمل تشكيل ائتلاف جديد أو إجراء انتخابات أخرى.
نتائج انتخابات إسرائيل 2026 تعقد حسابات نتنياهو
أظهرت أحدث نتائج الفرز الجزئي حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 لمعسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.
وتعني هذه الأرقام أن نتنياهو يحتاج إلى ثمانية مقاعد إضافية للوصول إلى أغلبية 61 نائبًا في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا، إذا استقر توزيع المقاعد عند مستواه الحالي.
وفي المقابل، يمتلك معسكر آيزنكوت والأحزاب العربية معًا 67 مقعدًا، لكن هذا المجموع الحسابي لا يمثل ائتلافًا حكوميًا متفقًا عليه.
نتنياهو يتحرك على مسارين لتشكيل الحكومة
كشف تقرير لموقع «واللا» الإسرائيلي أن أوساط نتنياهو تعمل على مسارين متوازيين لتجاوز المأزق الانتخابي.
يتمثل المسار الأول في الاعتراض على أي تعاون سياسي بين معسكر التغيير والأحزاب العربية، بينما يركز الثاني على محاولة إقناع أحد أحزاب المعارضة بالانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو.
بينيت وليبرمان في حسابات الليكود
يرى مسؤولون في حزب الليكود أن الخلافات بين نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان قد تضعف قدرة المعارضة على الاتفاق بشأن الخطوات المقبلة.
ويعتقد هؤلاء أن أي انضمام من جانب أحد قادة المعارضة إلى ائتلاف نتنياهو يمكن تقديمه باعتباره خطوة لتجاوز الأزمة السياسية، مع احتمال تعزيز موقع ذلك القائد داخل معسكر اليمين مستقبلًا.
لكن هذه التقديرات تعبر عن رؤية مسؤولين في الليكود، ولا تؤكد وجود اتفاق فعلي مع أي حزب معارض.
معركة رئاسة الكنيست.. المعارضة تستهدف أمير أوحانا
في المقابل، يجري معسكر التغيير اتصالات تهدف إلى استبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، المنتمي إلى الليكود، فور انعقاد البرلمان الجديد.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن رئيس الكنيست يتمتع بصلاحيات مؤثرة في تنظيم العمل البرلماني وجدول أعمال المجلس.
هل تدعم الأحزاب العربية تغيير رئيس البرلمان؟
تبحث المعارضة إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية لانتخاب رئيس جديد للكنيست، حتى دون الاتفاق على تشكيل حكومة مشتركة.
وتشمل الأسماء المطروحة للنقاش عوديد فورير من حزب إسرائيل بيتنا، وإلعازر شتيرن من حزب يشار، إلى جانب يائير لبيد وفق تقارير إعلامية إسرائيلية.
غير أن اختيار مرشح واحد قد يشكل عقبة بسبب اختلاف مصالح الأحزاب المشاركة.
الليكود يراهن على خلافات المعارضة
نقل موقع «واللا» عن مسؤولين في الليكود اعتقادهم بأن التنافس بين بينيت وليبرمان قد يعرقل السيطرة على رئاسة الكنيست.
ويرى هؤلاء أن منح المنصب لأحد الطرفين يعني حصوله على نفوذ برلماني قد لا يرغب الطرف الآخر في التنازل عنه.
كما يشيرون إلى صعوبة تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، بسبب المواقف السياسية المعلنة لعدد من أحزاب المعارضة.
برز اسم غادي آيزنكوت Gadi Eisenkot بقوة في المشهد السياسي الإسرائيلي خلال عام 2026، بعدما تحول من جنرال سابق ورئيس لأركان الجيش الإسرائيلي إلى أحد أبرز منافسي بنيامين نتنياهو على رئاسة الحكومة، في انتخابات تشهد انقسامًا سياسيًا حادًا وتنافسًا على مستقبل الحكم
🔗 اقرأ المزيد
انتخابات جديدة أم حكومة برئاسة نتنياهو؟
يطرح الليكود احتمالين رئيسيين: نجاح نتنياهو في استقطاب حزب معارض وتشكيل ائتلاف، أو العودة إلى انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة.
ويؤكد مسؤولون بالحزب أنهم لا يستبعدون إجراء انتخابات إضافية، معربين عن اعتقادهم بإمكانية تحسين موقع اليمين مستقبلًا.
لكن تلك الرؤية تظل تقديرًا سياسيًا، ولا تمثل ضمانة لنتيجة أي انتخابات مقبلة.
متى تتضح هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟
من المنتظر إعلان النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست يوم 4 نوفمبر 2026، قبل بدء مشاورات الرئيس إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب بشأن تكليف الشخصية التي تمتلك فرصة لتشكيل الحكومة.
وتبلغ المهلة الأولية للتشكيل 28 يومًا، ويمكن تمديدها لمدة تصل إلى 14 يومًا إضافيًا.
ويستمر نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
وتبقى معركة رئاسة الكنيست أول اختبار عملي لقدرة المعارضة والأحزاب العربية على التعاون برلمانيًا، بينما يواصل نتنياهو البحث عن شركاء يمنحونه الأغلبية اللازمة للاستمرار في الحكم.





