السبت، ١٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:١٨ م

من هو الجنرال جاسبر جيفيرز قائد قوة الاستقرار في غزة؟ سيرة عسكرية ثقيلة وخلفيات التحرك الأمريكي

أعلن البيت الأبيض تعيين الجنرال في القيادة الوسطى الأمريكية، جاسبر جيفيرز، قائدًا لما أُطلق عليه قوة الاستقرار في قطاع غزة.
ويأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، وسط نقاشات دولية مكثفة حول مستقبل القطاع، وآليات إدارة المرحلة التالية للحرب، والدور الذي يمكن أن تلعبه أطراف دولية في حفظ الأمن ومنع الانزلاق إلى فوضى أوسع.

اختيار شخصية عسكرية ذات سجل طويل في العمليات الخاصة ومناطق النزاع، يطرح تساؤلات حول طبيعة المهمة، وحدودها، وما إذا كانت واشنطن تتجه نحو دور أمني مباشر أو غير مباشر في غزة.


من هو الجنرال جاسبر جيفيرز؟

يُعد الجنرال جاسبر جيفيرز أحد أبرز القيادات العسكرية في الجيش الأمريكي، إذ يمتلك خبرة تتجاوز 25 عامًا في الخدمة العسكرية، معظمها في وحدات النخبة والعمليات الخاصة.

بدأ جيفيرز مسيرته العسكرية عقب تخرجه من معهد فيرجينيا للفنون التطبيقية وجامعة ولاية فرجينيا عام 1996، حيث كُلّف في البداية كضابط مشاة، قبل أن ينتقل سريعًا إلى مسارات قيادية أكثر تعقيدًا وحساسية.


بداياته في وحدات المشاة والنخبة

استهل جيفيرز خدمته الميدانية كقائد فصيلة بندقية وضابط عمليات في فوج المشاة 4-31 في فورت درام – نيويورك، ثم انتقل إلى واحدة من أبرز الوحدات الهجومية في الجيش الأمريكي، وهي الكتيبة الأولى من فوج المشاة 75 في مطار هانتر – جورجيا.

وتُعرف هذه الوحدات بدورها في العمليات السريعة عالية الخطورة، ما شكّل مبكرًا خبرة جيفيرز في القتال غير التقليدي والانتشار في البيئات المعقدة.


أدوار قيادية وتوسع في العمليات الجوية

بعد إتمام دورة ضباط المشاة المتقدمة في فورت بينينج، عُيّن جيفيرز في فورت لويس – واشنطن قائدًا لسرية وضابط عمليات جوية في فوج المشاة 1-5 ضمن لواء سترايكر (1/25 SBCT).
هذا الدور عزّز خبرته في تنسيق العمليات البرية–الجوية، وهو عنصر أساسي في مهام الاستقرار ومكافحة التمرد.


العراق وأفغانستان: خبرة ميدانية مباشرة

شارك الجنرال جيفيرز في مهمات ميدانية متعددة في العراق، عندما تولّى قيادة سرية وضابط عمليات في الكتيبة الثانية من فوج المشاة 75، دعمًا للعمليات العسكرية الأمريكية هناك.

وعقب تخرجه من دورة ضباط القيادة والأركان العامة في فورت ليفنوورث، شغل مناصب قيادية في قيادة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي في فورت براغ – نورث كارولينا، قبل أن يتسلّم قيادة فريق القتال الأول للواء سترايكر – الفوج الثاني من فرقة المشاة السابعة.

كما عمل مستشارًا لقائد عملية الدعم الحازم في أفغانستان، وهي إحدى أبرز العمليات متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة.


من «العزم الصلب» إلى البنتاغون

برز اسم جيفيرز بقوة عندما قاد لواءً عسكريًا خلال عملية “العزم الصلب” في العراق وسوريا، وهي العملية التي استهدفت تنظيم الدولة، وتطلبت تنسيقًا عاليًا بين القوات البرية والجوية والاستخباراتية.

وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، شغل منصب نائب قائد المناورة في فرقة المشاة الثالثة في فورت ستيوارت – جورجيا، قبل أن ينتقل إلى مواقع أكثر حساسية داخل البنتاغون.

لاحقًا، تولّى قيادة القيادة المركزية للعمليات الخاصة، بعد أن شغل منصب نائب المدير في هيئة الأركان المشتركة للعمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب.


لماذا اختارته واشنطن لغزة؟

يرى محللون أن اختيار الجنرال جيفيرز لقيادة قوة الاستقرار في غزة يعكس عدة رسائل:

  • التركيز على الخبرة في العمليات غير التقليدية

  • الاستعداد للتعامل مع بيئة أمنية معقدة ومفتوحة على احتمالات التصعيد

  • ربط مهمة الاستقرار بملفات مكافحة الإرهاب وإدارة ما بعد النزاع

وهو ما يثير مخاوف وتساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي وحدوده، خاصة في ظل الرفض الواسع لأي وجود عسكري أجنبي مباشر في القطاع.


أوسمة وجوائز عسكرية

يحمل الجنرال جاسبر جيفيرز سجلًا حافلًا من الأوسمة، من بينها:

  • وسام الاستحقاق

  • النجمة البرونزية للشجاعة

  • عدد من الميداليات وشارات التقدير

وذلك تقديرًا لخدمته القيادية والميدانية داخل الولايات المتحدة وخارجها.


 استقرار أم إدارة أزمة؟

يمثل تعيين جيفيرز مؤشرًا على أن واشنطن تنظر إلى مرحلة ما بعد الحرب في غزة باعتبارها ملفًا أمنيًا معقّدًا لا يقل حساسية عن العمليات العسكرية نفسها.
وبينما تُسوّق الخطوة تحت عنوان «الاستقرار»، يرى مراقبون أنها قد تكون جزءًا من إدارة أزمة طويلة الأمد، تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتُعاد فيها صياغة أدوار إقليمية ودولية في قطاع لا يزال ملتهبًا.