مش كل فيديو يتصدق.. الداخلية تكشف حقيقة ادعاء السرقة والاعتداء في الإسكندرية
ليس كل ما يظهر في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس الحقيقة كاملة، فالصورة قد تكون مجتزأة، والرواية قد تكون مبالغًا فيها، وأحيانًا يتحول خلاف بسيط إلى قصة مختلفة تمامًا بمجرد إضافة تعليق مثير أو اتهام لم تثبته الوقائع.
وهذا ما كشفته وزارة الداخلية في واقعة فيديو متداول بالإسكندرية، ظهر خلاله أحد الأشخاص وهو يصور عامل توصيل طلبات على دراجة هوائية، مع الادعاء بأن قائد مركبة «توك توك» وشخصًا آخر كان برفقته اعتديا عليه بالضرب وسرقا هاتفه المحمول بالإكراه.
الفيديو قال سرقة وضرب.. والتحريات كشفت رواية أخرى
بدأت الواقعة بعد تداول المقطع على مواقع التواصل، وسط تعليقات تحدثت عن اعتداء وسرقة بالإكراه.
وبحسب بيان وزارة الداخلية، بدأت الأجهزة الأمنية في فحص الفيديو وتحديد أطراف الواقعة للوقوف على حقيقة ما حدث.
وتمكنت التحريات من تحديد عامل توصيل الطلبات، وتبين أنه مقيم بدائرة قسم شرطة ثالث المنتزه.
خلاف على أولوية المرور
وبمواجهة عامل التوصيل، أقر – وفق بيان الداخلية – بأنه أثناء سيره يوم الأول من الشهر الجاري بإحدى المناطق بدائرة قسم ثالث المنتزه، نشبت مشادة كلامية بينه وبين شخصين كانا يستقلان مركبة «توك توك».
وكشفت أقواله أن سبب الخلاف كان أولوية المرور.
وتبادل الطرفان السب خلال المشادة، لكن العامل أقر بأنه لم يتعرض للضرب، كما لم تتم سرقة هاتفه المحمول.
كيف تحولت المشادة إلى قصة سرقة؟
الأكثر إثارة في الواقعة كان ما كشفه عامل التوصيل نفسه عن سبب ظهوره في الفيديو بهذه الرواية.
إذ أقر – بحسب الداخلية – بأن ادعاء تعرضه للضرب والسرقة جاء بتحريض ومساعدة صديق له قام بتصوير المقطع.
وذكرت الوزارة أن الصديق، وهو عاطل ومقيم بدائرة قسم أول المنتزه، ساعده في تصوير الفيديو ونشر الرواية، وذلك نكاية في مستقلي مركبة «التوك توك».
ضبط مصور الفيديو
وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد صديق عامل التوصيل، القائم على تصوير المقطع، وضبطه.
وبذلك أصبح الفيديو نفسه أحد الأدلة التي قادت الأجهزة الأمنية إلى فحص الرواية والوصول إلى أطراف الواقعة.
ضبط مستقلي التوك توك
كما تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط الشخصين اللذين كانا يستقلان مركبة «التوك توك».
وتبين أنهما سائق ومالك المركبة، ويقيمان بدائرة قسم شرطة ثالث المنتزه.
وبمواجهتهما، أقرا بوقوع خلاف مع عامل توصيل الطلبات بسبب أولوية المرور، لكنهما نفيا الاعتداء عليه بالضرب أو سرقة هاتفه.
وجاءت أقوالهما – وفق بيان الوزارة – متفقة مع ما انتهى إليه فحص الواقعة بشأن عدم حدوث واقعة السرقة المزعومة.
من خلاف في الشارع إلى رواية مثيرة على السوشيال ميديا
تكشف الواقعة كيف يمكن لمشادة عادية في الشارع أن تتحول خلال دقائق إلى «قصة جريمة» على مواقع التواصل الاجتماعي إذا تم تقديم الفيديو في سياق مختلف عن حقيقة ما حدث.
فالمشاهد الذي يشاهد مقطعًا قصيرًا غالبًا لا يعرف ما حدث قبل تشغيل الكاميرا أو بعد توقف التسجيل، كما أنه يعتمد بدرجة كبيرة على الرواية التي يضعها صاحب الفيديو.
وهنا تكمن خطورة التعامل مع كل مقطع متداول باعتباره دليلًا كاملًا على الواقعة.
الفيديو ليس دائمًا الحقيقة الكاملة
لا يعني وجود تسجيل مصور أن الرواية المصاحبة له صحيحة بالضرورة.
فقد يكون الفيديو حقيقيًا لكن تفسيره مضللًا، أو تكون بعض التفاصيل صحيحة بينما تتم إضافة وقائع أخرى لم تحدث.
ولهذا تعتمد الجهات المختصة عند فحص مثل هذه الوقائع على أكثر من عنصر، من بينها:
- تحديد الأشخاص الموجودين في الفيديو.
- سماع أقوال أطراف الواقعة.
- مراجعة كاميرات المراقبة إن وجدت.
- فحص الهواتف والمحتوى المنشور.
- مقارنة الروايات ببعضها.
- جمع التحريات والأدلة المادية المتاحة.
التهويل قد يتحول إلى مساءلة قانونية
تحويل خلاف محدود إلى ادعاء بالضرب والسرقة ليس مجرد «مبالغة» إذا ترتب عليه اتهام أشخاص بارتكاب جريمة لم تقع.
وفي مثل هذه الحالات، قد تنتقل المسألة من مجرد محتوى منشور إلى تحقيق قانوني بحسب طبيعة الادعاء والأدلة المتاحة.
ولا يحدد المسؤولية أو العقوبة النهائية إلا جهات التحقيق والقضاء.
السوشيال ميديا ليست بديلًا عن التحقيق
تؤكد هذه الواقعة أن مواقع التواصل قد تكون وسيلة مهمة لكشف بعض الحوادث، لكنها في الوقت نفسه يمكن أن تصبح منصة لنشر روايات ناقصة أو مضللة.
والفارق بين الحقيقة والتهويل لا يُحسم بعدد المشاهدات أو التعليقات، وإنما بالتحقيق والفحص والأدلة.
وفي نهاية الواقعة، أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الأطراف المعنية


