أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أنه لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح المواطنين الأردنيين، مشددًا على أن أمنهم وسلامتهم يمثلان خطًا أحمر، وأن العدالة ستطال كل من يثبت تورطه في الأعمال الإرهابية.
وجاءت تصريحات ملك الأردن خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الأردني، الذي ترأسه اليوم السبت، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، أمس الجمعة، وأسفر، وفقًا للمعلومات الواردة، عن مقتل عدد من المواطنين الأردنيين وإصابة آخرين.
وتناول الاجتماع تداعيات الهجوم وسبل التعامل معه، إلى جانب بحث الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة لملاحقة المتورطين، وتعزيز قدرة المؤسسات المعنية على التصدي لأي تهديدات تستهدف أمن البلاد واستقرارها.
ملك الأردن يدين الهجوم على كنيسة الكرك
وجدد الملك عبد الله الثاني إدانته للهجوم الذي استهدف الكنيسة في محافظة الكرك، واصفًا إياه بأنه عمل إرهابي مشين وغريب عن الأردن وقيمه القائمة على الشهامة والوئام والتعايش.
وأكد العاهل الأردني أن مثل هذه الأعمال لن تنجح في بث الخوف بين المواطنين أو النيل من وحدة الأردنيين، مشددًا على أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يسعى إلى تهديد أمن المجتمع أو العبث باستقراره.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الحادث الذي أثار مخاوف بشأن أمن المواطنين ودور المؤسسات الأمنية في منع تكرار مثل هذه الهجمات، وسط تأكيدات رسمية بضرورة كشف ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.
إجراءات حاسمة لملاحقة الإرهابيين وكل من يدعمهم
وشدد الملك عبد الله الثاني على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة بحق الإرهابيين وكل من يحاول المساس بوحدة الأردنيين أو تهديد أمنهم، موجهًا الأجهزة المعنية إلى ملاحقة المتورطين في الهجوم ومحاسبتهم.
وأكد أهمية تطبيق القانون على كل من يثبت تأييده للعمل الإرهابي أو تبريره، في إطار التعامل مع تداعيات الحادث ومنع استغلاله في نشر أفكار تحرض على العنف أو تهدد السلم المجتمعي.
وأشار العاهل الأردني إلى أن الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية يمثل أولوية في مواجهة التحديات الأمنية، مؤكدًا أن مثل هذه الجرائم لن ترهب الدولة أو تدفعها إلى التراجع عن حماية المواطنين وصون استقرار البلاد.
توجيهات بإطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق
ودعا ملك الأردن الجهات المختصة إلى إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق في الهجوم أولًا بأول، بما يضمن توفير المعلومات الدقيقة بشأن تطورات القضية، ويحد من انتشار الأخبار غير الصحيحة.
كما شدد على ضرورة التصدي بحزم للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل الحادث لإثارة الخوف أو الفتنة بين أبناء المجتمع، مؤكدًا أهمية التعامل مع المعلومات المتداولة بمسؤولية والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة التحقيقات.
ويأتي هذا التوجيه في إطار الحرص على منع استغلال الحوادث الأمنية في نشر معلومات غير موثوقة قد تؤثر في الاستقرار المجتمعي أو تثير الانقسام بين المواطنين.
تقييم أمني شامل لتعزيز الجاهزية
وأكد العاهل الأردني أهمية إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع الهجوم، بهدف استخلاص الدروس وتحديد الإجراءات العملية التي من شأنها تعزيز الجاهزية الأمنية، والتصدي المبكر لأي محاولات مماثلة في المستقبل.
وشدد على ضرورة مراجعة الإجراءات المتبعة في التعامل مع التهديدات الأمنية، وتطوير آليات الاستجابة بما يرفع كفاءة المؤسسات المعنية في حماية المواطنين والمنشآت الحيوية ودور العبادة.
كما أكد أهمية فرض سيادة القانون وترسيخ هيبة الدولة، بما يضمن التعامل مع التهديدات وفقًا للقواعد القانونية، ويحافظ على أمن المجتمع واستقراره.
الأردن يراجع جهود مكافحة الفكر المتطرف
وفي سياق متصل، وجه الملك عبد الله الثاني الحكومة والمؤسسات المعنية إلى مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف الجهود الرامية إلى تجفيف منابعه، من خلال خطة منهجية تتعامل مع الأسباب والأفكار التي تغذي التطرف والعنف.
وشدد على أهمية التنسيق مع المرجعيات الدينية في هذا الملف، بما يدعم نشر الخطاب المعتدل، ويعزز قيم التسامح والتعايش، ويحد من محاولات استغلال الدين لتبرير الأعمال الإرهابية.
وتعكس هذه التوجيهات توجهًا نحو الجمع بين الإجراءات الأمنية ومواجهة الفكر المتطرف، في إطار جهود تستهدف حماية المجتمع من مخاطر الإرهاب والحفاظ على وحدة الأردنيين وتماسكهم.






