الثلاثاء، ٢ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٢٠ م

«مكالمة الغضب».. ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان: التصعيد يهدد مفاوضات إيران

ترامب ينفجر في وجه نتنياهو بسبب لبنان

كشفت تقارير أمريكية عن واحدة من أكثر المكالمات توترًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وذلك على خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، والحديث عن خطط لتوسيع العمليات وتهديدات بقصف بيروت.

وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس، فإن ترامب وجّه انتقادات حادة لنتنياهو خلال المكالمة، معبرًا عن غضبه من التصعيد الإسرائيلي، ومعتبرًا أن ما يجري في لبنان يهدد بإفشال المسار التفاوضي الجاري بين الولايات المتحدة وإيران.

«ماذا تفعل؟».. غضب أمريكي من خطط قصف بيروت

نقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب صرخ في وجه نتنياهو معترضًا على خطط إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، ولا سيما التهديد بضرب أهداف في بيروت، معتبرًا أن هذا التصعيد يفاقم عزلة إسرائيل دوليًا ويؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار تقرير آخر نشرته صحيفة الجارديان، نقلًا عن أكسيوس، إلى أن غضب ترامب كان مرتبطًا بمخاوف من أن يؤدي استئناف قصف بيروت إلى تعطيل الجهود الأمريكية الجارية للتوصل إلى تفاهم مع إيران.

اتهامات بالجحود وتصعيد غير محسوب

بحسب الرواية المنقولة عن مسؤولين مطلعين، اتهم ترامب نتنياهو بالجحود، ورأى أن استمرار التصعيد يجعل إسرائيل في وضع أكثر صعوبة أمام الرأي العام العالمي، خصوصًا مع تزايد الانتقادات الدولية لما يجري في لبنان.

ووفق أكسيوس، اعتبر ترامب أن رد الفعل الإسرائيلي على هجمات حزب الله بات غير متناسب، رغم تفهمه حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها، وهو ما جعل المكالمة تتحول إلى مواجهة سياسية حادة بين الطرفين.

إيران حاضرة في خلفية المكالمة

لم يكن لبنان وحده حاضرًا في المكالمة، بل كان الملف الإيراني في قلب الأزمة. فواشنطن تخشى أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى دفع طهران نحو تعطيل المفاوضات أو التراجع عن مسار التفاهمات، خصوصًا في ظل الحديث عن مفاوضات حساسة بين أمريكا وإيران.

وبحسب تقارير متطابقة، فإن ترامب رأى أن الخطوات الإسرائيلية في لبنان قد تنسف فرصة سياسية يحاول تسويقها باعتبارها تقدمًا مهمًا في التعامل مع الملف الإيراني.

إسرائيل تتراجع عن ضرب بيروت بعد المكالمة

أشار تقرير أكسيوس إلى أن إسرائيل تراجعت بعد المكالمة عن خطة كانت تستهدف ضرب أهداف تابعة لحزب الله في بيروت، وهو ما يعكس حجم الضغط الأمريكي المباشر على نتنياهو في تلك اللحظة.

هذا التراجع، إن صحّت تفاصيله، يكشف أن واشنطن لم تكن تكتفي بالمراقبة، بل تدخلت بوضوح لمنع توسيع رقعة التصعيد، خصوصًا في العاصمة اللبنانية، التي يمثل قصفها رسالة خطيرة قد تشعل الموقف إقليميًا.

علاقة ترامب ونتنياهو أمام اختبار جديد

رغم التحالف الوثيق تاريخيًا بين ترامب ونتنياهو، فإن هذه المكالمة تكشف أن العلاقة بينهما ليست خالية من الصدام، خاصة عندما يرى ترامب أن قرارات نتنياهو تهدد أولويات أمريكية أوسع، وعلى رأسها التفاوض مع إيران وضبط جبهات الشرق الأوسط.

وقد وصف مسؤول أمريكي المكالمة بأنها من أسوأ المحادثات بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ما يعكس عمق التوتر داخل التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في هذه المرحلة.

لبنان يدفع ثمن صراع الحسابات

التصعيد في لبنان لم يعد ملفًا محليًا أو حدوديًا فقط، بل أصبح جزءًا من معادلة أكبر تضم إسرائيل، حزب الله، إيران، والولايات المتحدة. وكل ضربة في الجنوب أو بيروت قد تتحول إلى ورقة ضغط أو سبب لانهيار مسار تفاوضي أوسع.

وبين رغبة نتنياهو في توسيع الرد العسكري، وحرص ترامب على منع انفجار الملف الإيراني، يجد لبنان نفسه مرة أخرى في قلب صراع إقليمي تتجاوز حساباته حدوده.

لحظة غضب

مكالمة ترامب ونتنياهو تكشف لحظة نادرة من الغضب الأمريكي العلني خلف الكواليس، وتؤكد أن واشنطن لا تريد فتح جبهة لبنانية واسعة في توقيت تفاوضي حساس مع إيران.

لكن السؤال الأهم الآن: هل كان تراجع إسرائيل عن ضرب بيروت خطوة مؤقتة تحت ضغط المكالمة، أم بداية لتغيير حقيقي في قواعد التصعيد؟ الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كان غضب ترامب سيوقف اندفاعة نتنياهو، أم أن لبنان سيظل عالقًا بين حسابات الحرب والتفاوض.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.